مصطفى الحاج حسين

أَحْتاجُ أَلْفَ سَنَةٍ لأَنْسى ابْتِسامَتَكِ أَحْتاجُ أَلْفَ دَهْرٍ لأُصَدِّقَ أَنَّها لَمْ تَكُنْ لي. أَحْتاجُ أَلْفَ أَبَدِيَّةٍ لأَقْتَنِعَ أَنَّكِ اخْتَرْتِ الأَسْوَأَ مِنِّي. ولِماذا؟! لأَنَّهُ يَكْذِبُ أَكْثَرَ مِنِّي بَرَعَ في خِداعِكِ وأَوْهَمَكِ بِما سَرَقَهُ مِن...
الدهليز الأوَّل.. أنا تعرَّضت للسرقة، للأسف الشّديد، ولا أستطيع أن أتّهم أحداً منكم.. لأنّكم أحبّتي وأنا أثق بكم جداً.. لا أحد منكم غريب عنْي، فأنتم أخوتي وأصدقائي، وأعرف أنّكم تحبّونني، ولا يمكن لأحد منكم أن يغدر بي، ويطاوعه قلبه على تحطيمي، والتسبّب بدخولي السّجن بتهمة النّصب والإحتيال، ويسيء...
أَحْتاجُ أَلْفَ سَنَةٍ لأَنْسى ابْتِسامَتَكِ أَحْتاجُ أَلْفَ دَهْرٍ لأُصَدِّقَ أَنَّها لَمْ تَكُنْ لي. أَحْتاجُ أَلْفَ أَبَدِيَّةٍ لأَقْتَنِعَ أَنَّكِ اخْتَرْتِ الأَسْوَأَ مِنِّي. ولِماذا؟! لأَنَّهُ يَكْذِبُ أَكْثَرَ مِنِّي بَرَعَ في خِداعِكِ وأَوْهَمَكِ بِما سَرَقَهُ مِن شِعْرٍ كَتَبْتُهُ...
يَعصاني حنيني وتَحتالُ علي الذكرياتُ يُغافِلُني نَبْضي وتَخذُلُني دموعُي ويَتَمَرَّدُ علَيَّ أَنيني. تَتَسَرَّبُ الآهاتُ مِنِّي بِخَجلٍ وتَفتحُ حَسراتي نافذةً فيشارِكُني الأُفُقُ عذابِاتي. يُواسيني الضَّوءُ ويَحمِلُ الهَواءُ لَوعَتي لكنَّ النَّدى يَتَظاهَرُ بِاللّامُبالاةِ. يَأخُذُ الحَجَرُ...
مقهى الشرق... قصة نعم.. أعترف بأنِّي جبان، وأخاف، وصاحب قلب ضعيف.. فليضحك منُّي من يشاء، وليسخر، بل ليتهكم عليّ ما طاب له، ولا يرافقني أو يصحبني معه إن أراد، أو لا يمشي معي أبداً. كنَّا وأصدقائي، نجتمع ونجلس في مقهى (الشّرق) الكائن بالقرب من عبَّارة الماليَّة (بناية العداس) وكان حبّنا للأدب...
حجرٌ الندى.. أحاسيس مصطفى الحاج حسين . صخرةٌ صلعاءُ خطفت أنفاسَ قلبي فركضتُ بأحراشِ اللهيبِ والهلاكُ يطاردُني يسبقُني الدمعُ يحاصرُني الحنينُ أختبِئُ تحت عجلاتِ السرابِ أتدارى بظِلِّ الصقيعِ وأنادي على حجرٍ لا يقرأُُ جراحي على حجرٍ يتنكَّرُ بالندى حجرٍ يرسمُ الابتسامةَ حجرٍ من...
يَجوعُ القبرُ ويَتخَمُ الرَّصاصُ والجُثثُ الجامحةُ بموتِها تُعلَّقُ على قَلَقِ الأُممِ. والقاتلُ يَشكو مِن فَرطِ عِنادِ الجوعى تَفَسَّخَتْ يدُ الموتِ وما ماتوا بسهولةٍ! نقشوا على جبينِ الحضارةِ بُصاقَهُم واحتقارَهُم. موتٌ يَدُكُّ الضمائرَ والقلوبُ تتزيَّنُ بأكفانِها وصاحبُ...
دوَّى صمتّ العُتمةِ اندلقَت هواجسُ الروحِ واشتعَلَ فتيلُ القلقِ السقفُ يُكمُّ ٱهتَهُ والجُدرانُ تُخرِسّ دمعتَها الضوءُ يغطُّ في موتِهِ والنافذةُ تفقأُ عَينيها الهواءُ يتجرَّدُ من طعمِهِ والبابُ يسكنُ بانغلاقِهِ يحبسُني اختناقي فأنبِّشُ وسادتي عن حُلُمٍ كان يراودُني عن حبٍّ كان يغتصبُ قلبي عن...
كم وردةً تحملُ القبلةُ؟! كم نسمةً ترقصُ في أوصالِها؟! كم أفقاُ يتفتّحُ بالندى؟! كم شمساً تترامى إلى حضنِها؟! كم قمراً يسبلُ جفنيهِ؟! كم بحراً يموجُ بالشفتين ؟! كم فراشةً تفردُ جدائلَها؟! كم نافذةً ترسلُ ستائرَها؟! كم مرآةً تتأوّهُ؟! كم وسادةً تغضُّ نعومتَها؟! كم باباً ينفرجُ ؟! كم قفلاً يشنقُ...
تَحتطِبُ الأرضُ دمْعنا لتُدفئ به أوردةَ المقابر. والمقابرُ مَحقونةٌ بالأشرِعة تُرابٌ مُتشقِّقُ الآهَاتِ يمورُ باللَّوعةِ وبِحِممِ السرابِ الخادِشِ للرَّذيلةِ يَصحو على شَهوةٍ سوداءَ ترتدي أَوْصالَ النَّدى، والحِجارةُ تَلعَقُ شِفاهَ النَّزيفِ وأصابعَ الخناجِرِ الرّاقصة... صَحراءُ تِلكَ المُوسيقى،...
نتعاركُ ونحنُ في المِصيدةِ من سيسلّمُ عُنقَهُ للسكينِ أولًا؟ من سيلتقطُ لنا الصُّورةَ الأخيرة؟ مِن حقِّ الأوردةِ الأشدِّ جمالًا أن تُفرَمَ بلا شفقةٍ وأن تتجاوزَ دورَها في الطابورِ . ابنُ الحَسَبّ والنَّسَبّ من حقّهِ أن يتقدّمَ ابنُ المنطقةُ الشرقيّةّ له الأفضليّةّ على ابنِ المنطقةِ الغربيّة...
رُبَّما تاهَتِ الأرض عن حُضنِ الشمس وانجذَبَتْ للثُّقبِ الأسود حيثُ فرَدَتْ له ضفائرَها الحالِمَة وتشوَّقَتْ لِشَفَتَيْهِ المُكتَنزَتَيْنِ بالتِّكنولوجيا الآسِرَة الأرضُ كشَفَتْ عن صهيل الشَّبق تعرَّتْ من نُدوبِ جبالِها منَحَتْ نَهدَيْها لحمحمة السَّعي وانكَبَّتْ على صَدرِ الأفول تغلغَلَتْ...
غادروا الأرضَ، بعد دقائقَ، سَتُقصَفُ الحياة. سيموتُ النّدى، ويُبادُ الأوكسجين، التُّرابُ دامِعُ الرّوح، مَجروحُ العافية، والمقابرُ تُناشِدُ الأغذية. الرّصاصُ لا يرحمُ المبادئ، والأُممُ تؤلهُ القاتل. سيموتُ إرهابُ الزهرة، وتُبترُ أجنحةُ العصافير. على المُستغيثِ أن يُبادِر، ويَزهقَ نَبضَه كَحُسنِ...
مُعظمُ حِجارةِ الأرضِ حَملَها أبي وأكثرَ المساكنِ بَناها شَيَّدَ آفاقَ المدارس عَمَّرَ بياضَ المُشافي سَوَّرَ الوُرود سيَّجَ النَّدى سَدَّ منافذَ الخُراب أحكمَ قبضتَهُ على البرد فَتحَ النوافذَ كلَّها لأجنحةِ الياسمين سكبَ عَرَقَهُ في جوفِ اللّهب أوقدَ قامَتَهُ للعاصفة أبي...
تدوِّي الدمعةُ في شهيقِ الترابِ الأرضُ تميدُ بالركامِ والسماءُ تنزفُ بالجحيمِ القمرُ مختلُّ الخُطا والغيمُ ملبَّدٌ بالسكينةِ أفق؟ لا يبصرٌ دربَه وشمسٌ مبتورةُ الأجنحةِ وبحرٌ يموجُ بالموتِ سرابٌ من الأعاصيرِ وبراكينُ من الجنازاتِ نهرٌ يتدفَّقُ بالرميمِ وأيادٍ تبحثُ عن أجسادِها ورؤسْ نهشتها...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى