مقهى الشرق...
قصة
نعم.. أعترف بأنِّي جبان، وأخاف،
وصاحب قلب ضعيف.. فليضحك منُّي من يشاء، وليسخر، بل ليتهكم عليّ ما طاب له، ولا يرافقني أو يصحبني معه إن أراد، أو لا يمشي معي أبداً.
كنَّا وأصدقائي، نجتمع ونجلس في مقهى (الشّرق) الكائن بالقرب من عبَّارة الماليَّة (بناية العداس) وكان حبّنا للأدب...
كم وردةً تحملُ القبلةُ؟!
كم نسمةً ترقصُ في أوصالِها؟!
كم أفقاُ يتفتّحُ بالندى؟!
كم شمساً تترامى إلى حضنِها؟!
كم قمراً يسبلُ جفنيهِ؟!
كم بحراً يموجُ بالشفتين ؟!
كم فراشةً تفردُ جدائلَها؟!
كم نافذةً ترسلُ ستائرَها؟!
كم مرآةً تتأوّهُ؟!
كم وسادةً تغضُّ نعومتَها؟!
كم باباً ينفرجُ ؟!
كم قفلاً يشنقُ...
نتعاركُ ونحنُ في المِصيدةِ
من سيسلّمُ عُنقَهُ للسكينِ أولًا؟
من سيلتقطُ لنا الصُّورةَ الأخيرة؟
مِن حقِّ الأوردةِ الأشدِّ جمالًا
أن تُفرَمَ بلا شفقةٍ
وأن تتجاوزَ دورَها في الطابورِ .
ابنُ الحَسَبّ والنَّسَبّ
من حقّهِ أن يتقدّمَ
ابنُ المنطقةُ الشرقيّةّ
له الأفضليّةّ على ابنِ المنطقةِ الغربيّة...
رُبَّما تاهَتِ الأرض
عن حُضنِ الشمس
وانجذَبَتْ للثُّقبِ الأسود
حيثُ فرَدَتْ له
ضفائرَها الحالِمَة
وتشوَّقَتْ لِشَفَتَيْهِ المُكتَنزَتَيْنِ بالتِّكنولوجيا الآسِرَة
الأرضُ كشَفَتْ عن
صهيل الشَّبق
تعرَّتْ من نُدوبِ جبالِها
منَحَتْ نَهدَيْها لحمحمة السَّعي
وانكَبَّتْ على صَدرِ الأفول
تغلغَلَتْ...