إبراهيم أصلان

في قلب الليل‏، رن جرس التليفون‏، ولما رفعت السماعة وقلت‏:‏ أيوه جاءني الصوت‏، عميقا ومبتسما‏:‏ كيفك‏:‏ ــ الحمد لله. ــ طمني عليك؟ ــ ماشي الحال ربما تمهلت لحظة قبل أن أصيح: ــ ياسين؟ الحمد لله علي السلامة. ــ الله يسلمك. ــ أنت هنا علشان المؤتمر؟ ــ صحيح. ــ لازم أشوفك. طبعا. هادي أول مكالمة...
في المساء، كان يجلس على رصيف المقهى الخارجي وإلى جواره المنضدة ذات القرص النحاسي المستدير والأرجل الحديد السوداء، وكان يشرب القهوة ويدخن سيجارته الثالثة هذا اليوم، ويتفرج على الناس ويفكر. كان قام بالأمس من قيلولته ليكتشف، بالمصادفة البحتة، أن إحدى ساقيه صارت أطول من الأخرى، ذلك عندما مدّهما...
قبل يومين، كلمنى عادل، أحد رفاق «الكيت كات» القدامى، ممن يحرصون على الاتصال بى بين آنٍ وآخر. وسألنى إن كنت أذكر صديقنا «مرسى إذاعة» القصير؟ وأنا توجست وقلت: طبعاً. حينئذ رجع قال إنه انتقل إلى رحمة الله، وإن العزاء سيقام فى قاعة المناسبات بجامع خالد بن الوليد، وأضاف: يا ريت نشوفك. فى المساء،...
(1) خلال الشهر الماضي جاء صديقنا القديم محمد حافظ رجب من الإسكندرية. حضر ندوة بأتيليه القاهرة ورحل ، دون أن نراه. أخبرني الشاب أن الحضور كان قليلا ، وأنه جلس على المنصة صامتا، عجوزا هده الإعياء، وأنه سأل عني، وعاد. خلوة الغلبان إبراهيم أصلان (2) وأنا كنت، زمان، غادرت منزلي والكاتب الراحل...
(1) غادر العربة عن دار القضاء العالي وعبر 26 يوليو ذا الاتجاهين ومشي في الجانب الاخر كان الوقت ليلا واللمبات الملونة تحيط بالاعلان المعلق علي مدخل السينما الذي ازدحم برواد التاسعة ومن هناك كانت عيناها تبسمان من اجله حتي اقترب من ناحية المشرب المفتوح والعامل الذي ينحني بسترته القصيرة البضاء يسوي...
كثير من نقاد إبراهيم أصلان التفتوا إلى المكان في أعماله، ولفتوا الانتباه إليه بوصفه دالاً جماليًا على الهامش الاجتماعي، الذي يصور المناطق والأحياء الشعبية الموزعة على جوانب القاهرة؛ وهي بطبيعتها مجتمعات حديثة، تعكس نوعية ثقافية تميزها عن صورة الأحياء الشعبية التي نجدها عند نجيب محفوظ مثلاً. وقد...
كانت الشقة تطل على جزيرة مزروعة بكمية من الأشجار العالية، حولها رصيف بيضاوي كبير، وفي جانب من هذه الجزيرة برميل كان البواب يضع فيه أكياس القمامة. وكان الأستاذ خليل إذا وقف في بلكونة الحجرة الكبيرة يرى الزبال وهو يحمل هذه الأكياس إلى عربته الصغيرة التي يجرها بنفسه. الحجرة الأخرى لم تكن بها...
كان الصوت لمحمد الباسطي‏,‏ أحد أقدم أصدقاء العمر وأغلاهم‏,‏ والكاتب الذي شعرت بالحرج من حصولي علي جائزة الدولة التقديرية في الآداب قبل أن يحصل عليها هو‏.‏ كنت أجلس إلي الطاولة الممتدة في مقهي الجريون, بينما كان هو علي لقاء بكاتب أجنبي أعد عنه شيئا وجلسا هناك في الركن البعيد, ثم رآني عند انصرافه...
- 1 - فاجأنى صديقى الشاعر والكاتب الكبير بالأهرام "إبراهيم داوود" ذات ليلة قائلا: "إبراهيم أصلان يسأل عنك ويريد أن يراك" قلت لصديقى الشاعر على الفور: "سوف أذهب له فى الكيت كات"، وبالفعل خطر فى ذهنى أن ألتقى به فى مقهى "عوض الله" فى الكيت كات الذى كنا نقابل فيه "أصلان"، ابتسم " إبراهيم داوود"...
«ما تعمل لنا شاي يا جرجس». «دلوقت يا ريس؟». «وماله؟». «ده النهار قرب يطلع!». «قوم يا أخي. قوم اعمل الشاي وتعالى استلم الدرج». «كويس إنك فاكر. أنا قلت إنك نسيت». «نسيت إيه وافتركت إيه يا جرجس؟ هو عهدة؟» «مش قصدي». «أمال إيه بس؟» وضع سيجارته القصيرة السوداء بين شفتيه الممتلئتين. كان العم جرجس قد...
لابد وانك علمت اذن ان امبابة‏,‏ زمان‏,‏ كانت موطنا لاعداد من افذاذ اللاعبين في شتي المجالات‏,‏ ابطال اوليمبيين في المصارعة والملاكمة وحمل الاثقال‏.‏ وقد ظللنا نردد ونحن صغار حكايات لا اول لها ولا اخر عن هؤلاء الابطال‏,‏ وكم سيطر علينا الوجل ونحن نتذاكر حكاية الرباع الذي نسيت اسمه للاسف‏,‏ ذلك...
تمهيد اعتاد النهار أن‮ ‬يهبط من فوق كوبري‮ "‬امبابة‮"‬،‮ ‬وبعد أن‮ ‬يمر في طريقه بالبخار الذي‮ ‬يتصاعد من النهر،‮ ‬يتسلق الشاطئ،‮ ‬ولا‮ ‬يلبث أن‮ ‬ينتشر داخل الحواري التي تنحدر من بين المباني المتراصة علي طول الطريق،‮ ‬والتي كثيرا ما تخطئها العين‮.‬ وفي هذه اللحظات،‮ ‬اعتادت أيضا أن تتثاءب...
ازيك يابابا، كل سنة وأنت طيب هكذا قالت زوجة ابنه وهي تضع علبة الكعك على منضدة السفرة، واتجهت الى الحجرة الداخلية لكي تسلم على الحاجة، بينما كان الابن قد أغلق باب الشقة، ثم استدار الى ابيه وقال مبتسماً: ازيك ياعم ابوسليمان وابتسم ابوسليمان وقال: أهلا ياسليمان كل سنة وانت طيب وأنت طيب، ولاحظ أن...
كانت تجلس علي الفراش الكبير مائلة في الحجرة شبه المعتمة بجسدها الممتلئ وشعرها الأبيض المنكوش، عندما ارتفع صوت جرس التليفون في الفيلم المعروض بالتليفزيون في الصالة. وهي سمعت هذا الجرس وقالت: حد يرد علي التليفون يا ولاد ومالت علي جانبها الأيمن، ولم تقم بعد ذلك أبداً. وفي الصالة، كان هو يجلس بجسده...
كان يجلس على الكنبة يتفرج على التليفزيون وهو يريح ظهره إلى المسند الخلفى، ساقه اليمنى مدلاة وفى نهايتها فردة الشبشب، وساقه اليسرى مطوية تحته. كان يبدو مشغول البال وشعر دماغه الأبيض منكوش ويتحدث مع نفسه قليلا. وفى ذلك الوقت بالضبط كانت هى تدفع ستارة البلكونة وتدخل مختفية تحتها. ثم بدأت تظهر فى...

هذا الملف

نصوص
16
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى