مولده ونشأته:
وُلد الأستاذ عبد الرحمان الملحوني سنة 1938 بمدينة مراكش، في بيئة ثقافية وتراثية غنية. ينحدر من عائلة عريقة في مجال العناية بفن الملحون، حيث كان والده، الحاج محمد بن عمر الملحوني، من أبرز شيوخ هذا الفن في مراكش.
مسيرته التعليمية:
تلقى تعليمه الأولي بجامعة ابن يوسف للتعليم الأصيل...
(الجزء الثاني)
الزجل فن شفهي أصيل، تَشَكَّلَ عبر العصور ليكون مرآة لنبض المجتمع وصوتا له، حاملا في طياته روح الإبداع اللغوي والموسيقي. غير أن المشهد الزجلي اليوم يعيش أزمة حقيقية، حيث نجد نصوصا تزعم الانتماء إلى الحداثة والتجريب، لكنها وبصدق، لا تمتلك مقوّمات الزجل الأصيل، فتسقط في الابتذال...
يُعدُّ شعر الملحون أحد ألوان التراث الأدبي المغربي، وهو فنٌّ شعبيٌّ عريق يتميّز بثراء لغوي وبلاغي يعكس واقع المجتمع المغربي وتقاليده. فهو ليس مجرد كلمات موزونة، بل هو سيرة حياة، تعبّر عن تجارب فردية وجماعية عبر العصور. يتميز هذا الشعر بكونه عاميًا، لكنه مضبوط بأوزان وأنغام موسيقية تتناسب مع...
الزجل شكل إبداعي متجذر في الثقافة الشعبية، ظل عبر العصور مرآة تعكس هموم الناس وأفراحهم بلغة دارجة بسيطة وقريبة من الوجدان. لكنه في العقود الأخيرة شهد تحولات عميقة مع دخول بعض التيارات الحداثية أو من تدعي الحداثية وهي بعيدة عنها، وسعت من منظور شاد إلى تطوير بنيته الشعرية وتوظيف تقنيات جديدة...
يقول العالم الألماني الشهير اينشتاين: "الخيال أهم من المعرفة لانه صانعها".. فاستكمالا لموضوع الأدب الغرائبي، أقترح اليوم، على المتتبع الولوع بفن الملحون، قصيدة من مجموعتي الشعرية الصادرة بعنوان "قال ياناسيدي"... أردت من خلال هذه القصيدة الموسومة ب"الخيال"، أن أقـرِّب الرأي العام من السيرورة...
1. البدايات مع فن الملحون
بدأتُ رحلتي مع فن الملحون في سن مبكرة مع جدي العربي، رحمه الله، الذي كان مقدّم فرقة "الوزانية" (تهامة). بعده جاء عمي موسى، رحمه الله، الذي اصطحبني إلى مدينة سلا لتعلّم حرفة الصباغة. كنت حينها قد تركت المدرسة في سن السادسة عشرة، لكن شغفي بهذا الفن لم يتوقف. في مدينة سلا،...
اكتشفت فن الملحون وأنا في السادسة عشرة من عمري، حين بدأت رحلتي في التتلمذ على أيدي كبار مشايخ هذا الفن في مدن عريقة مثل سلا وفاس ومكناس. لم أكتفِ بما تعلمته هناك، بل قضيت أكثر من عشرين عامًا أتنقل بين مراكش، بودنيب، وتافيلالت، جامعًا القصائد ومتعمقًا في بنيتها العروضية على يد شيوخ هذا التراث...
ذكرتُ مرارًا أن شعر الملحون ليس مجرد غناء أو وسيلة للتسلية، بل هو شعر يحمل في طياته علومًا ومعارف، ويهدف إلى التوعية والإرشاد قصيدة الوردة نموذج، للشاعر محمد بن سليمان التي تُعتبر من أجمل قصائد الملحون. تمثل هذه القصيدة تجربة وجدانية عميقة تعكس شدة الحب وما يرافقه من عذاب وجماليات بلاغية راقية...
خلال أبحاثي، واجهتُ تحديات أبرزها المواقف التقليدية لبعض الأكاديميين الذين يعتمدون على مراجع قديمة دون نقد أو تجديد، مثل كتاب "القصيدة" للدكتور عباس الجراري و"معلمة الملحون" للأستاذ محمد الفاسي.
آراء الدكتور عباس الجراري
1. يسمي الملحون الزجل في حين أن الزجل يفتقر إلى الوزن الثابت والالتزام...
يعد شعر الملحون من أرقى الفنون الأدبية المغربية التي تجسد الهوية الثقافية للمملكة، إذ يجمع بين الشعر والموسيقى والتعبير الشعبي العميق. وقد ظل هذا التراث محط اهتمام الدارسين والباحثين لعقود، نظرًا لقيمته الفنية والرمزية. غير أن هذا الفن الأصيل لم يسلم من التشويه والأخطاء الناجمة عن تحقيق غير...
تطرق شاعر الملحون لكل ما اتسع له الأفق الشعري الذي يوشك أن تتلاشى حدوده.
لذا ليس من السهل تقسيمه الى أبواب شاملة تستوعب جميع ما جادت به قرائح الشعراء، علما أنه في مراحل ما، كانت هناك مواضيع وأغراض بعينها تطغى على ما سواها، كغلبة مدح الرسول (ص). هذا، بالإضافة لاختلاف شخصية وطباع الشعراء ـ كأن...
مدخل: من نشأة الزجل إلى قصيدة الملحون.
لقد تعرض شعرنا العربي إلى أنواع من الهزات التجديدية التي نأت به عما عرفه الذوق العربي القديم، إن على مستوى الأغراض، أو على مستوى الإيقاع. ولا يسمح المقام بتفصيل المراحل التي مر منها ولكننا سنحاول فقط فرش أرضية نمهد بها إلى نشأة قصيدة الملحون. انطلاقا من...
وفي الفن لكناوي تعد محلة (موالين الغابة) اخر "كشكول" في ملك الكوحل (السود) وتبدأ هذه المحلة بالغناء وصفا لدخولهم الغابة نهارا (مرحبا مرحبا بطيور الغابة...)، وتنتهي بحث بعضهم على الخروج من الغابة قبل حلول الليل (سركوا.. لاندوا.. بل لا يجي)... (سركوا) قد تكون كلمة افريقية تعني ربما اسرعوا...
"بَنْتْ الْحَضْرَة" عنوان طلسم بسيميائية مثقلة بحمولة قد يستعصي فهمها أو تفكيكها، لمتن زجلي يكاد في عموميات أفكاره ومضامينه يلامس موضوعا متفردا يمتح من خصوصيات العالم الصوفي وأسراره الغريبة.
والمتن الزجلي "بَنْتْ الْحَضْرَة" عند قراءته يثير نوعا من فضول البحث والتقصي في ما ذهب إليه، ويدفع بشكل...
يصدح الزجال المغربي إدريس بلعطار بصوت جهوري بدوي أصيل بقصائد تختزن تجربة تفاعلية وجودية عميقة تمتح من الموروث الثقافي الشعبي وتلتصق بآلام الإنسان البسيط الذي يمشي حافي القدمين على أيام العمر الشائكة، فلا يكل ولا يمل، ويطلق العنان لخياله الذي يتيح له إمكانية إدراك ما لا يمكن إدراكه بالحس والعقل...