محمد فائد البكري

أولئك الذين يمرون ولا يتركون لنا ما يكفي من البلادة لنشتري الصبر والسلوان. أولئك التراجيديون أولئك الذين يتربصون بكل محاولة للنسيان أولئك الذين يقتحمون ردهات لأغاني ويضبطون الأثير على ذبذباتهم ويلعبون أدوار الموت في كل الأفلام. أولئك الذين يقطعون الكهرباء عن كل لحظة صمت. أولئك الذين يتسلقون...
من يقبض على اللحظة التي أكون فيها أنا سأمنحه اللحظة التي أكون فيها هو لستُ زمن نفسي ولا التوقيت المناسب للأنا أنا الوقت الضائع دائما أن فارق التوقيت بين حلمين حاولتُ كثيرا أن أنسى لماذا ولدت حتى أستطيع أن أمنح ظلي وهم الحياة حاولتُ كثيرا أن أنسى لماذا ولدتُ بلا أجنحة حتى لا أعلق بالأسلاك الشائكة...
حتى المئذنة صار اسمها عبئاً عليها، وهي لا تعرف هل تأذن للزمن الذي وراءها أم للزمن الذي تنتظر ! كل شيءٍ يموت حين يصيرُ له اسم لذلك أضع صورتك أمام الوشاة بلا اسم وأبصق في وجه الهواء. لا أمنحهم فرصة الجمع بين الاسم والجسد في وشايةٍ واحدة، أخشى أن يموت خيالهم بالتكرار ، أو يموت الفراغ بزحام...
ضد معنى ما ستحيين بلا أي سياقٍ مثل أنثى تشحذ الإعجاب من كل ذكور الفِيس لا تعرف معنى الحب إلا بالتباكي ستظلين على قارعة الشكوى تثيرين لهاث الكوكبية ستقولين عن الحب كثيرا، وتشيدين من الوهم قلاعا وقصورا ثم تنسين لماذا مات معنى الحب خلف الذكريات العصبية! لن ينام الصمت في قلبي كثيرا لن أغني فوق...
في عدسة الكاميرا زمنٌ يسخر من زمن الساعات. زمنٌ سيظل يحبك رغم أنف الإطار كل عامٍ أخسر عاما جديدا من عمري القديم ومع ذلك أبتسم للكاميرا نكاية بالسنوات القادمة أبتسم للكاميرا وهي تلتقط صورةً تشبه قلبي تماما مع فارق ابتسامة احتياطية لا أريد من الصور أن تحنط جسدي ولا أن تمنح العدم هويةً ملونة. يوما...
في هذا المكان الذي صار مسرح ذكريات يابسة وأحلام جف فيها الزمن سقطت ورقةٌ من أعلى خوفها وسقط ظلها سقطت من أعلى كبرياء الشجرة الواقفة غادرت أملها بربيعٍ دائم صارت حرةً من الغد حرةً إلى الأبد تلك الورقة التي حملتها الريح إلى أعلى، فأعلى، فأعلى، وعادت تضرب بها عرض الجدران، وتطوّحها في فضاء الهباء...
نحن الذين ظلمنا الريح ونسبنا إليها إثارة الغبار ندرك الآن معنى وجع العمر و دورانه في ساقية التكرار. كثيرا ما اتهمنا الريح بدغدغة الضوضاء. وهي لا تفعل شيئا أكثر من الخوف من أن تموت من الملل. نحن الذين أسأنا الظن بالريح نفهم الآن معنى أن تصطدم بالجدران لشدة ما تريد من الخلاص، نفهم كيف تركض في...
عامٌ يموت الآن يلفظ ما تبقى من مآسيه ويدفن نفسه خلف البعيد. عامٌ يموت الآن تحت تزاحم الأضواء والضحك البليد. عامٌ يفيض الآن في الكاسات دمعا فاترا عامٌ يسيل الآن من عَرَق الطُهاة. عامٌ بليدٌ، مات. ماااااات. يا غفلة الموتى وهم يتضاحكون ويشربون النخب من عامٍ مضى في صحة العام الجديد. عامٌ بليدٌ...
مهما تكن الأيام القادمة فهي أيام تمضي. غدا سأموت من الشوق وسأحصل على لقب المرحوم مجانا وسأنساك. لقب المرحوم يمنح مجانا حتى للأعداء لا صلة للأمر بحقوق النسيان يبدو لقب المرحوم اسما حركيا. أكثر من كونه ترقيةً إلى أعلى أو قرار تعيين في مملكة الصمت غالبا لا علاقة للقب المرحوم بالهيئة العليا لحزب...
قد طال هذا الليل يا الله حتى مات معنى الوقت حتى ماتت الكلمات، تاه العمرُ في اللاشيء لم يبقَ من الأحلام ما يكفي وسيف الليل يثخن في الهواء الطلق والأحزان تسعل في الأزقة والزمان الوغد يستعدي الخواء أرجوك يا الله! أدركني لهاث العمر غُصَّ القلب بالنجوى تنكرت الجهات! كم أصبح المعنى الحزين بلا يدين...
وحيدا أمام نفسي وأمام عطرك الذي يحاصر الزوايا ويحتل ذرى اليأس وحيدا أمام الليل في أقصى جغرافيا الحنين أعترف لك الآن بأني أواجه كل اللاشيء وأتعثر بكل أثاث الفراغ الحزين وحدي أواجه الصدى ولا أخاف من التردد. وحدي نهبت كل خزائن الهباء وكل إكسسوارات اللامبالاة، لم أعد الرجل الذي كان أنا الرجل الذي...
الكلمة التي سقطت عند الباب الكلمة التي انكسر ظهرها أخيرا الكلمة التي كانت تزحف وتحمل عمرها على ظهرها كسلحفاة. الكلمة التي كان اسمها حب، تلك الكلمة ماتت بالأمس واستراحت من اللامبالاة. هكذا صارت حدود اللاشيء واضحة جدا. والرجل الذي فقد مفتاح قلبك الصدىء صار يحلم بكسر الأبواب المغلقة وإغلاق الحلم...
منذ جئتُ إلى هذا الجسد وأنا أبحث عن عنوان الحياة. بالطبع، لا أحدثك عن حظي السيء! أتحدث عن اللاشيء فقط. أو اللاشيء السيء تحديدا. منذ جئت إلى جسدي هذا وأنا أحتاج إلى جسدٍ آخر لم تستعمله الذكريات. جسدي هذا غبيٌ جدا استهلك أحلامه كلها واستنفد مخزونه الحيوي من الأوهام. أحتاج الآن إلى جسدٍ آخر ليس...
في البيت الذي فيه جارتي زمنٌ يحبها ومساء تمنحه ضوءها وأشياء أخرى تعيش بدفء جارتي لم يخلقها إله الصدفة لاشك خلقها إله الماء أشياء كثيرةٌ حدثت في حياتي حتى قبل أن أولد أشياء كنت أسميها الصدفة وأمشي إلى اللحظة التالية كما لو أن بيدي فارق التوقيت بين الصوت والصدى أو أن اتجاها آخر أملك مفتاحه في...
أيام أنْ كانت بريطانيا العظمى خارج جغرافيا الليل سافر أبي إلى ما بعد بعد قريتنا وترك الجبال على حدود أمي وصل إلى عدن المحتلة وزوّر اسمه لينجو من يأسه القديم ولكن أحلامه المزورة كانت أشد عليه من أحزانه الوراثية لم يستطع اسم صالح المنصوري أن يحمي أبي من ألم الذكريات كان اسماً طِبْق الأصل من حزنه...

هذا الملف

نصوص
184
آخر تحديث
أعلى