محمد فائد البكري

أنا وأنت من مجرةٍ واحدة وبيننا كلماتٌ كثيرة تكفي لنصنع منها حبا وذكرياتٍ وبيتا دافئا وسياجا يحمي أحلامنا من الملل ويحمي المجرة من أعداء الحلم أنا وأنت نستطيع أن نظل في هذه المجرة بقوة الأمل ونستطيع أن نغادرها أيضا المشكلة في تلك اللحظة التي تصبح فيها المجرة مأهولة بالألم واللاشيء والندم والأرق...
تريدين وقتا كثيرا يحبك باسمي أحبك من أول الآن من أول السطر حتى نهاية هذا الذي يتكدس بيني وبينك من كبرياء الهواء ومن ذكريات المسافات وهي تعود إلى البيت ليس لها من مساءٍ ينام وليس لها من إلهٍ وكل نداءٍ يمزق حكمته باتجاه اليمن. أخاف ارتداد الصدى في الجهات أخاف تبعثر هذا الحنين إليك وأنت هناك تعيشين...
هذه الليلة الألف بتوقيت الله. أحاول فيها أن ألتقط صورةً لما تبقى مني في هذا الجسد. أحاول أن أبتسم للماضي نكاية بالنسيان. هنا. أقف الآن بين صورتك التي تضحك على كل شيء وظلي الذي يقف مصلوبا على الحائط. شكرا، جسدي! وقفت معي كما يليق بالحزن أن يقف مع نفسه بعد الوداع. وكما تقف الدمعة في مواجهة الندم...
بالأمس كان ظلي وحيدا اليوم ألتقيتُ به واخذنا صورنا جماعية. وقررت نشرها على الفيس بوك لتثبيت حالة اللقاء التي لاتتكرر الإخوة الفيسبوكيون المحترمون لا تضغطوا على زر الألم في الصورة لا أحب وجع اللايكات كل شيء أحببته صار أيقونة يأس!
يا الله يا إله الوطنيين جدا! يا إله همزة الوصل! يا إله حروف التسويف! يا إله أمي وجدتي! وإله أبي أيضا. يا إله المغلوبين على أمرهم أمي ليست وحدها المسؤولة عن هذا الخراب، هذه الكلمة التي يسمونها أمي ؛ لم تولد من الأسى دفعةً واحدة ؛ ولم تغدُ قاسية الخيال دفعةً واحدة، شيءٌ ما حدث يا الله لتكبر أمي...
لاشيء هنا مازلتُ هناك حيث نفتني أمي من جسدها وتركتني وحيدا في مواجهة كل هذا الهباء مازلت هناك حيث أبحث عن وطنٍ في كل هذا العالم مازلتُ هناك لم تكن تسعة أشهر كافية لأتدرب على شيءٍ آهٍ يا أمي ما أقسى حبك! مازلتُ هناك أحاول ألا أقترب من امرأةٍ كيلا أتذكر تلك الليلة التي طردتني أمي أموت في جسدي منذ...
إلهك هذا ترى أم إله القلوب التي ذبح الفقر أحلامها إله الجميع ترى أم إله البنات؟! دعيه دعيه هناك يعيش لوحدته مثقلا بالأنا دعيه وراء الخيال يعيش التوحد منكفئا خائفا يرمم سلطاته بانتظار انتهاء الحياة. معي كل يوم إلهٌ جديدٌ ليومٍ جديد. إلهٌ بلا اسمٍ وليس يعدد أسماءه لا يجيد التنكر لا يلبس الكلمات...
أنا الذي خاف من معنى أنا وأنا وخاف من كلماتٍ عاشها زمنا أنا الذي مات معنىً حينما وقفت به المسافة خلف الذكريات هنا وتلك ما تلك إلا فكرةٌ نشزت لكي أعيش بقيد الشوق مرتهنا غيري من الناس يخشى غيرَه وأنا، أخشى غباء إلهٍ داخلي سُجنا يا أنت يا كل وهمٍ كنتُ أرقبُهُ مازال عطرك يذكي في دمي الشجنا لا تتركي...
كما تتكدس أحلام السمكة في علبة سردين يتكدس حبك في جسدي ويقتل مسافة الحلم كلنا يشكو من وجع المسافات الليل وهو يبحث عن حدود والهواء وهو يفتش عن جدران ليسند تعبه والضوء وهو يبحث عن سطحٍ يُغيّر اتجاهه إلى ما بعد نفسه. الصدى وهو يخاف من التردد الحب وهو يتأمل في قعر المعنى العطر وهو يسعى لنهايةٍ سعيدة...
منذ أول العمر وأنا أبحث عن باب لأخرج من جسدي أبحث عن باب يؤدي إلى الحياة كل الأبواب تؤدي إلى الهاوية أبواب كثيرةٌ طرقتها وانخلع القلب وهي مغلقة في وجه العمر وأبوابٌ لا تحصى انفتحت للريح من كل اتجاه وأبواب ما تزال تطلق صريرها كل ليلة في أقصى القلب وما زلت أنتظر الباب الذي يؤدي إلى أبعد من غدي...
كل هذا الذي صرتُ لم يكن لولا الزمن الزمن فعل كل هذا وتركني أشكو وجع المسافة بيني وبينك الزمن عدوي الوحيد أما الوهم فيمكن أن أنجو منه بوهمٍ آخر أو أموت وأتركه خارج قبري يبحث له عن أنا ينفخ فيها، أو أنثى تعجل بموته. غيابك ليس عدوي دائما وحده الزمن عدوي اللدود يسكن في جسدي ولا يعرف كيف ينسى حبك...
يا إله الذين! يا إله الذين نحبهم كل يوم ليس هناك ما نخاف عليه قد خسرنا كل شيء وصرنا أحرارا تماما. صرنا بلا أي استثناءات نعيش وبلا أي إرشادات نموت. يا إله كل يوم قل لإله كل لحظةٍ نحن بخير كما نقول بقوة العادة حينا وبقوة الأمل أحيانا لكننا في كل وقت نعرف ألا شيء سيقدِّر خوفنا عليه. حتى الذين نحبهم...
مرات كثيرة حاولت أن اضع جسدي جانبا وأنام جسدي يوقظني في منتصف الحلم لأذهب لقضاء حاجته اخرج من الحلم متثاقلا أترك بابه مفتوحا لأعود أمشي في الردهة إلى آخر الصمت أسحب جثتي أسحب السنوات الثقيلة أسحب رائحة الماضي أسحب ما تبقى من حبك في جسدي أتعثر باللاشيء بالفراغ المبعثر في الزوايا بالضوء المكدس في...
لكم كان هذا الزمان عدو الأمان لكم غاب عن وعيه في زحام الهواء وألقى بتنهيدةٍ في مهب الضجر إلى أين يا درب كل الجهات هباء إلى أين يا قلب ضاع اتجاه الحنين وتحت مساء القصيدة ليل حزين وقبر أخي وذاكرة من حجر هنالك حيث الصدى يتقيأ أوهامه مات زهو السنين ومات الحياد مع كل أغنية لا تموت ومات الرهان على...
تلكأ وعدُكِ حتى انتهى حنيني إليك بلا أي دَيْن. هنا الوقت مات، ولم يلتفت وكان التأوه عينا بعين. زمانك خان ارتداد الصدى وعطرك شبَّ عن الناهدين. وكنا الزمان، وكان المدى لنا دائما ملتقى قُبلتين. وكنتُ أحبك ملء دمي وأكره في الشوق ما بين بين. وكنتِ التي لا ترى نفسها ولا تسأل الليل، يا ليل أين ! ولدنا...

هذا الملف

نصوص
184
آخر تحديث
أعلى