لا شيء يكبر في هذا العمر غير السأم
لم يعد هناك قشٌ أيتها الإبرة!
كل ما يدخل في النسيان لا يصبح آخر
أيامٌ في الأزقة وأخرى تبحث عن دروب
وأيامٌ ليست أخرى
حتى النهاية السعيدة في الفيلم
لها لون الأسى
قد يكون الفهم قاسياً
أو بطيء الإحساس
لكنما هناك أكثر من طريقٍ إلى الضياع
أيها البندول المشنوق كم...
من قال إن هذه أيام
هذه بقايا آلام !
خذ نفسك بعيداً
وانظر كيف تلهث الأيام
وتتقيأ على كل شيءٍ
حتى على مؤخرة الإله
هذه الأيام الملعونة من يستطيع أن يقول لها: قفي
من يستطيع أن يضع لها حداً غير الهاوية
من يستطيع أن يأخذ على يدها
ويركلها إلى أقصى الندم
يا أبي الذي لم يكن له أيامٌ أحسن من هذه
يا أمي...
"حين قال الفيلسوف: الآن هو الآن
ويحدث في كل مكان
لا واقع خارج اللحظة إلا واقع السعي إليها
قال الوقت: لا يحتاج الآن إلى الفيلسوف ليدرك آنيته
لكن القيلسوف يحتاج إلى الآن ليدرك أناه!
زمن السلحفاة داخل جسدها
وزمن النظر إليها يظل خارجها يحكم عليها
من خلال زمن الآخرين.
بين وقت الأشياء ووقت الذات...
تشبثوا بأوهامهم جيداً
حتى لا يكون السقوط في الفراغ قاتلاً
لكن الفراغ ظل في الأعلى
تشبثوا بالتاريخ حتى لا يكون السقوط في العدم مدوياً
لكن صانع الساعات الأعمى
وقف بعد النقطة التي في آخر السطر
لم يستسلموا للحموضة أو الأغاني الوطنية
تركوا باب موارباً بين الوهم والأمل
ودخلوا إلى أقصى جراحهم يبحثون...
الأبد حيلة العاجز
قبل اللغة لم تكن هناك أيام
لم تكن هناك أشياء
لم يكن هناك كبرياء
لم يكن هناك ماضٍ نبكي عليه
لم يكن هناك نفيّ أو حنين
لم يكن الكذب
ولا الوطن
ولا كان هناك الذي يسمونه الآخر
لا شيء وراء الآن
حتى جسدك هذا
قبل اختراع اللغة كان كل شيءٍ يحدث في الوقت المناسب بالضبط
لا شيء يموت
لاشيء...
لا نحتاج إلى الوزن
فأحزاننا مضبوطة الإيقاع في كل اتجاه
وأوهامنا أيضاً
وتاريخنا الفموي مليءٌ بالليل
والكلمات المثقوبة
والأصالة والمعاصرة
والمعلقات الفَشْر
فلماذا نبكي نحن الذين ولدنا خائفين؟!
لماذا ننظر إلى الأمام؟!
ما الذي هناك حيث نهاية الصدى
ما الذي يكمن لنا في آخر هذا العمر المنخفض جدا؟
نحن...
أيها الموتى هناك خلف الهدوء الجانبي
أنا هنا وحدي
أحبكم بالتساوي
حتى وأنتم داخل التاريخ بكل أحقاده
أحبكم جيداً
وأعرف كم صارت فكرة الجغرافيا لا تؤذيكم
لست وحدي في هذه الحياة
لكنني وحدي في هذا الجسد الذي تحاصره كل هذه الحياة
نظرت مراراً إلى الصمت التالي
وأطلقت النار على أقدام الليل
رأيت الكلمات...
كان أحد الذين
وصار لا يبحث عن جدة
ولا يغلق الحكاية جيدا
لا أعرف كيف ينسى هذا الليل أوله وهم هناك
لا جهة تحنو على عناوينهم
لا بيت يأوي الوقت الضائع
دائماً يعودون بجوارب ثقَُبها الحنين
ومسافات أثخنها الندم
لا يعرفون من أين يجيء الليل
ولا من أين تأتي الخيبات
أكثرهم أملا ينام بلا نظارات حتى لا يرى...
هل كان إبراهيم الجرادي
أم الجرادي فقط؟
لا نعرف حتى الآن
بفعل زحام دخان السجائر
كما لا نعرف حتى الغد
هل كنا نحبه أم كنا نخاف عليه من الذكريات!
كنا نسمّيه إبراهيم الجرادي
كان يسمّي حزنه الجرادي فقط.
كنا نخاف عليه من الليل
ومن نفسه
ومن الذكريات التي تطفو على الفودكا
ومن النافذة المفتوحة على الليل...
غالباً ما أكون رجلاً وحيداً جدا
لم أجرب بعد كيف أصير رجلاً دون أن أكون وحيداً
ولم أتعلمّ كيف أصبح آخر
لا أحب عمود الإنارة
يا له من أعمى لا ينظر تحت قدميه!
لا أحب الذين يتوارون في الكلمات
أحب الذين يسطعون من خلال الدموع
صرتُ أخاف من اللغة ومن الناس
فالناس يريدون من اللغة أن تقول كل شيء
واللغة...
أقف الآن في حكاية أخرى
حكاية لها جدةٌ طيبةٌ
وخيالٌ مجاني
أقف وحيداً، وأنظر إلى أقصى العدم
ولكنني لا أشعر بحزن المسافة
لايهمني، أين يقع الزمن الماضي الآن
خارج ساعتي أم خارج دموعك؟!
وهذا الزمن العادي الذي يقف إلى جوارك في الحكاية
لا أسال: من أي فصيلة هو؟
من فصيلة الليل أم فصيلة المنفى؟!
في...
صباح الخير يا الله
صباح جبل النهدين
صباح الغصة التي تومض في قلب تلك النجوم الخائفة من حرية الكلاب الضالة
صباح الذين هنا
والذين هناك
والذين يريدون أن تكون أسماؤهم نظيفة
وصالحة للحب
صباح الخير أيتها الكلمات التي تحاصرها رائحة النشادر
صباح الوطن الذي يحتاج إلى النظافة الشخصية
والسجائر المهربة...
منذ توقف كل شيء هنا
منذ توقف الوقت في الطرقات
والهواء في الشوارع
والحنين في القرى
والنشيد الوطني في التلفاز الرسمي
والكلاب الضالة في أزقة المتاحف
وركد المعنى في ركوة القهوة
منذ وعينا وجودنا في هذا المكان الأعمى
ونحن نقول سنرحل عنه إلى جهاتٍ طيبة القلب
حيث لا شعارات طائشة
ولا أصدقاء بالتقسيط
ولا...
منذ عشرين عاماً
وأنا أتحاشى السماسرة والسياسيين
والوطنيين جدا
والمناسبات العامة
والتكنولوجيا الخضراء
والمد القومي
واللاهوت الأكاديمي
والأصدقاء الذين يحفظون دعاء السفر!
منذ عشرين عاماً
وأنا أبحث عن أي اتجاهٍ لا يؤدي إلى الليل
عن اتجاهٍ لا يصل إلى الندم
منذ عشرين عاماً يوماً بيوم
أبحث عن أي اتجاهٍ...
لا أحاول صيد النجوم
أو محاصرة المجرات
هذه الصورة لم تكن بالخطأ
لم تكن ابتسامتك سهواً
كنتِ تقفين بكامل ضوئك
وكنتُ الذي خلف الكاميرا بدهشةٍ كاملة
أوثِّق ولادة الكون!
عمر هذا الحنين إليك ربع قرنٍ تماماً
لا أعرف من حكم عليه بالمؤبد
لكني ظللتُ مسجوناً هناك
ربما لا تتذكرين ذلك الحلم البعيد
الذي ظللت...