محمد فائد البكري

كان يحبك أحيانا وبعد أن استدار الزمن إلى نفسه وصار عقرب الساعة ميتا ترهل قلبه ومات بصحةٍ جيدة. مات بين كلمتين حادتين بعد أن غرس اسمه رايةً للندم وترك الريح تنزفُ حتى ماتت الكبرياء، بين حُلمين ولدتْ له كلماتٌ كثيرةٌ سهر على تربيتها، وتنظيف فرائها من وسخ الذكريات وحمَّى الأسف. كان يرتب أحزانه...
صارت السماءُ بعيدةً جدا لا يصل إليها دعاء المظلوم ولا يقرع أبوابها بكاء المضطر صارت إرشيف خيبات صارت أبعد من النوم في ليل الوداع أيتها السماء يا إله حبيبتي خصصْ سماءً أخرى غير تلك التي غطتها طبقةٌ لزجة من دموع المقهورين وضراعة الثكالى يا إله النساء الجميلات فقط يا إله النساء الجميلات أحيانا! حتى...
يا الله! يا إله المغلوبين على أمرهم أريدُ النسخةَ القديمة من حياتي هذه النسخة كثيرة الفواصل والإعلانات. أين السماء التي كانت هنا؟! أين الآلهة الذين يسهرون على حمايتنا من الأرق والذكريات ؟! أين الأصدقاء الذين لا يتلصصون على قلوبنا؟! أين الكحل الذي كان في عينيها تسكر به الكلمات؟! أين الزمن الذي...
كان جدي قبل أنْ يستقيل من الحياة تماما ويخلي جسده من عهدة الوقت. بين حينٍ وآخر يقيس مسافة عمره بالذكريات وكمن يخاطبُ الصدى؛ يقول لنفسه بكل صوتها الحزين : لا ينجبُ الوهمُ سوى المزيد منه دائما. فتدبروا قبوراً جديدةً سوى أجسادكم التي استهلكها صدأ الوقت. تدبروا قبوراً واسعةً لفارق التوقيت بين الحلم...
منذ وقفَ هذا الجسدُ رأسياً، وأنا أمشي كأنَّ إلهي في الأعلى لقد صارُ الهباءُ دائرياً والزمنُ يموت في كل الجهات! لكنَّ هذا الجسد لا يرى الموت إلا أفقيا ! لو كان لهذا الجسدٍ جناحان لكنت كسرتُ قيدَه بالسفر ، وتركتُ الظلَّ في الأسفل يلهثُ، ويحلمُ بزمنٍ نقي وهواءٍ أعلى من حائط الذكريات!
يا إله المنفى أين هو الوطن لنبكي ونتنهد باتجاهه! هذه المرايا لا تعرف أن ترى وجه الألم تعبتُ من استنساخ نفسي كل يوم ، يا إلهها ! قل لها: حرري اسمك من قيد الذاكرة، قلْ لها يا لسان العرب: إن المعنى مات في قلب التاريخ. قلْ لها: حرري حبيبك من رغبة الليل في محو الحدود ؛ أكاد أختنق من كثافة الهباء. لا...
كفارق التوقيت بين طعنتين يستجمع الألم كل قواه ويمشي إلى آخر الجسد الأبد الذي في سريرك يتقلب ذات اليمين وذات الشمال يكره الأبد الذي في ساعتي ويتململ من رائحةٍ عمياء وأنتِ من نهاية الأبد تجيئين وفي دمي تركض غابةٌ من الأيائل العطشى والموت يستميل الأصدقاء إلى صفِّه ضدي كم مرةً ستموت المسافة بيننا،...
قبل فراقك لم تكن الحرب قد خلقت، ولم تكن الجغرافيا قد أصابها مرض الحدود ولم يكن الوهم جهةً عكسيةً، ولم يكن الأبد قد صار موحشا هكذا ولم تكن اللغة قد ولدت أصلا لنعلِّمها كيف تحقد على الآخرين قبل حبك كان اسمي مجردا من السأم ولم يكن الزمن قد صار عدوي قبل الكلمةِ التي جرحت الهواء بيني وبينك لم يولدْ...
أخيراً صفق الباب على ظله تركه يموت في العتمة وحده الرجل الذي استطاع أن يسجن اسمه في البيت ويخرج إلى الحياة عاريا من الماضي أخيرا كسر لعبة الزمن وهو يعيش الآن في معنى ما لا ينظر إلى خلف قلبه ولا يلتفت إلى أبعد من غصة المستحيل الرجل الذي فتح ألبوم ذكرياتك وضحك إلى أن مات فيه الألم كان يضحك كأنه لن...
لا تسألي الليل عني! الليل الذي يسهر لأجلك وحده ويخرج إلى الطرقات في الليل الليل الذي يتعاطى الخيبات كحزنٍ شخصي الليل الذي صار يتسكع في الشوارع كل ليلة، ويجمع قمامة الذكريات من كل أزقة اللاشيء الليل الذي عاد هذا المساء إلى البيت وحده أيضا، وجثم على أنفاس النوافذ ، الليل الذي يلعق أوراق الحائط...
خارج توقيت الله تماما المفتاح الذي انكسر في الباب مات زمنه وانتهت رغبة الدخول، كل ليلةٍ يخرج الماضي إلى نزهته المعتادة ويجمع التفاصيل المفخخة بالحزن ليقوم بحرب الجهات بالنيابة عنك، في هذه اللحظة من وقتٍ مضى مني وصار بعيداً عن متناول تنهيدتي التي تخاف عليك بتوقيت حبك رغم أنف الساعة اقتحمتُ حتى...
قبل أن يصل درب التبانة إلى نهاية الفراغ وقبل أن تسقط حدود الجغرافيا أنا هنا في الجسد الذي كان حبيبك بالأمس في هذا المكان مُقيداً منذ سبعةوعشرين عاما في المكان المناسب للألم ليتني أستطيعُ الخروج من هذا الجسد الذي حبسني كثيرا، واستعبد كل ذكرياتي القديمة، ليتني أستطيع أنْ أتحررَ من واو العطف، ليتني...
بنهاية علبة السجائر سينتهي كل اللاشيء تعالي نشعل سيجارةً أخرى، وننفثُ عمرها في الهواء، تعالي نحرق أعصاب العدم الزمن الذي يحترقُ في سيجارتي الآن ليس زمن الآن، وليس زمن حبك الذي كان إنه زمنٌ مضى إلى حتفه وذكرياتٌ تخثرت في الدم وأحلامٌ ترسبت في اسمي الجريح وكلماتٌ كثيرةٍ فقدتْ النطق إلى غيرك، الزمن...
ليلٌ واحدٌ يكفي لنعرف نهاية الأبد أختبئ من ذكرياتي العمياء ، من حاجة الوقت إلى بكاءٍ مناسب، أقفُ كما يقف الفقراء خلف الأمل البعيد ، كما تقفُ المرآيا خلف نفسها، لم أكن وحيداَ حين مشيتُ إليكِ بمفردي معي قلبي فقط لم يكن اليتامى في أعماقي يستطيعون المجيء؛ لشدة الخوف من الغد، لم تكن المرآيا التي...
في ساعتي زمنٌ توقَّف لانتظارك في ساعتي زمنٌ توقَّف في الفراغ زمنٌ توقَّف عند نافذةٍ حزينة. أقفُ تحتها كل مساءٍ؛ لأعود طفلاً يحلم أبعد من جسده من تلك النافذة كان الوقت يبدو طيبا، كانت الجهاتُ واحدة، تلك النافذةالمخلوعة الآن، لا تعرفُ أن رجلاً يحبك، يقفُ تحتها ليحب امرأةً بالتقسيط، يوماً يحب...

هذا الملف

نصوص
184
آخر تحديث
أعلى