المفكر والشاعر والصحفي القدير الأستاذ محمود سلطان.
شهادة أعتز بها كثيرا.
حتى وقت قريب، كنت لا أشعر بـ"الود" مع ما تُسمى "قصيدة النثر"، بطبيعتي يزعجني "زحمة" الصور في القصيدة العمودية.. تشعرني كأني استقل أتوبيس نقل عام: خنقة..عرق وزهق.. أنتظر بفارغ الصبر، أول عطفة لأقفز منه. فما بالي بقصيدة...
ليس نباح الكلاب
الذي يرشق المارة النائمين..
هذا نباح هواجسي..
التي تحرس البيت طوال الليل..
ثمة لص يحاول اختلاس مرجان مخيلتي..
خاتم سليمان من اصبعي النائمة..
أسرار الليلة الفائتة..
ٱصغ جيدا يا نقموش
النساج الضرير..
المتحرك في رمل العتمة..
العنكبوت الذي يئن
مثل قاطرة داخل سكة الرأس المهوشة..
لم...
فتحي مهذب
الشرفات مرصعة بالقتلة.
أنا لست صيادا ماهرا
ولكن كلما أقترب أكثر
يتخبط نهداها في السوتيان
مثل أرنبين مذعورين
وأرى الله في عينيها
يلوح بمنديله الأبدي
هذه المدينة خليط من الطين والنار
من الملائكة والشياطين
لا...
فتحي مهذب
أكسو فراغي الأشيب عظما ولحما .
الريح تخاطب أشجار السرو
بنبرة المتصوف
وأنا أفكر في سلمى
في بناء مجرة صغيرة من الفرح
في ترويض العزلة المفترسة
في قطف شقائق النعمان من شفتيك يا سلمى.
أفكر في سرقة الأجنحة من كبير الملائكة
وارتياد برج التبانة بساقين عاريتين
أفكر في برتقالة الهاوية...
حتى وقت قريب، كنت لا أشعر بـ"الود" مع ما تُسمى "قصيدة النثر"، بطبيعتي يزعجني "زحمة" الصور في القصيدة العمودية.. تشعرني كأني استقل أتوبيس نقل عام: خنقة..عرق وزهق.. أنتظر بفارغ الصبر، أول عطفة لأقفز منه. فما بالي بقصيدة النثر، التي تُسَتفُ الصورُ فيها كما تُستفُ "أجولة" البطاطس في "شوّن "الغلال؟...
** ولادة متعسرة ووجود متمرد يرفض نواميس ظالمة وضعتها سلطات متنوعة الأنا الأعلى الهو ترفضها ذات تؤمن بوجودها وتكابد في تحقيقه ولو مجازا
هي صرخة نزلت بها إلى رحلتك هذه شعارها الغربة والظلم
أشكر هذا الفضاء الذي أهداني أسطورة فنية ابداعية سامقة ما اسعدني بمعرفتها
دمت عنيدا مناضلا في مسيرتك...
الرصاصات التي تلقيتها
تكفي لارتكاب إبادة جماعية ..
أو إسقاط دويلات من الفرح اليومي..
تكفي لإسقاط إله في قمة مجده..
محاطا بحراس من الشمع الأحمر..
وأنا في القماط
رافعا خطمي إلى أعلى..
سابلا جناحي أذني
لقنص مستدقات الأصوات
في الغابات المجاورة..
أعوي مثل ذئب في البرية..
أرشق ثديي مرضعتي المنتفخين...
قراءة في نص فتحي مهذب
إسعاد الموتى بتلميع الأرواح.
يعتبر هذا النص نصا مغايرا بأتم معنى الكلمة هو مغاير لأنه يرفض السائد
و المتاداول و الراهن و هذا الخروج عن السائد هو خروج عن السلطة و الرقابة
و الحصار. ستناول النص من حيث اللغة والزمان و المكان و علاقة النص بقارئه المفترض. يظهر هذا القطع مع...
إذا قدر لي أن أعيش هذا الصيف
سأطلق سراح غيوم كثيرة من حديقة رأسي
أفتح الرصاص الحي باتجاه غراب جورجينيا ميلوني
أنقذ المهاجرين من عواصف عينيها الجاحدتين
أصنع طائرة من خشب القوارب المهشمة
ألاحق المهربين والصيارفة بقنابل آربجي
أملأ دموع الغرقى في قوارير من الذهب
أبكي إخوتي الأفارقة طوال الليل
الذين...
عزيزي جرجس لا تحزن
أزح كومة هذه التوابيت
وارقص,
أرقص جيدا فوق عربة الأموات
دع العرق يختلط بفقاقيع الدم
إصنع صليبك بيديك المتورمتين
أرقص جيدا
الأرواح التي تختفي في تضاعيف الهواء
الأرواح التي تخلت عن الصيرورة
وقوانين الفيزياء
ستقاسمك كيمياء الرقص
كذلك السنجاب الأحمر الصغير
الذي يطل من زجاج عينيك...
تعبنا يا رب من دفن القراء
خارج أسوار النص.
هم كثر شحذوا فؤوس النسيان
وإنكسروا في مفترق الحقيقة.
العميان لم يبصروا الضوء آخر النفق.
لم يبصروا الأنهار الجارية في تقاطيع الكلمات.
لم يبصروا المشائين في حديقتي
يحلبون الشمس في الظهيرة
ثم يهبطون من شرفة النص
الواحد تلو الآخر
إلى قاع المسكوت عنه.
مات...
هكذا قالت لي المتنبئة العجوز
بلكنة متوترة للغاية :
قريبا ستمسي خفاشا قرما
ستلعب النرد مع بنات نعش
سيختفي النهار من ألبومك الشخصي
سيشك الموسيقيون في علل الضوء
وتمدحك الأشجار في الليل
مثل دراج أسطوري يتطوح في الهواء.
كازاموتز ملعون ومتآمر عليه
تلاحقه أرواح شريرة من مرتفعات جبال المايا
إوز الذكريات...
إعتني بنفسك جيدا
بحمامة روحك الأسيانة
قالت سلمى
السنة الفائتة
حاول أن تربت على كتف حزنك اليومي
وانهض من رمادك
لا تصدقي أحدا يا سلمى
لا تصدقي صمتي الثرثار
حظي اليتكلم ببرود فاحش
كلماتي الممطرة في الخلوة
حقا هرمت يا سلمى
هرم الضوء في عيني الكليلتين
هرم المعنى العميق للأشياء
بيتنا القائم على أسس...