فشلت كثيرا في اعتقال الأنا
ملء مرتفعاته الجبلية
بغيوم كثيفة من اللامبالاة
باغتيال حراسه السريين بدم بارد
نهب كنوزه
والهروب من مقاطعته النائية
على دراجة من القش
لأباطن أنوات مغايرة
وأكتشف حركات الأشياء
في المحيط الواسع من العالم.
*****
وداعا أيها الصيف القاتل
أيتها النهود الثرثارة
المليئة بالدموع...
خذوا كل ما لدي
وأعيدوني إلى سن العشرين
لأطير مع الخطاطيف
وامزق الغيوم بأسناني
لأطلق طوفانا من الضحك
أحمل النهار على كتفي
إلى آخر تخوم العالم
أدحض براهين الليل
وأجره من ذؤابة رأسه
مثل أسير حرب
اقفز مثل فهد
أمام شمس الله العظمى
مفترسا كتاكيت الوقت الهشة
وفي جعبتي سبع رصاصات
لمطاردة المستحيل ...
في هذه الرقعة القذرة
الأعداء كجيش من سمك السردين
كحجارة ضخمة تسقط من جبل
الكلمات لها شكل الغربان النافقة
الوجوه ملآى بالكراهية والغيوم
لا شيء جدير بالضوء والمحبة.
صرت أدرب حاسة اللمس كثيرا
بما أن عيني على شفا الهاوية
والظلام سيجلس على العرش
مثل أمير من القرون الوسطى
والشمس ستأكلها الذئاب المنفردة
أرمي شبكة اللمس في نهر المحسوسات
أمشي مثل لص في العتمة
وكلما اصطدمت بالباب أو الكنبة
أو كرسي العائلة العجوز
أقول لا تغضبوا يا أشقائي
إني أحبكم كثيرا
كل خطوة...
بعد ستين سنة ونيف
حين أتجول في الحارة القديمة
وأرى بيتنا المتداعي
تتساقط دموعي
مثل حملان وديعة في كفي
لم يعد يتذكرني أحد
غير طفولتي
التي أخذت شكل يمامة
تنوح فوق عمود التليغراف
مثل أم فقدت كل أطفالها في غزة.
لعازر في مدينة القش والنميمة.
سأخطف بعلتك
وأنكل بشرفها حيثما وجدتها
في المبغى
في ساحة الماريستان
في الحانة التي يؤمها الغزاة
والمنتحرون
في الحواري المليئة بالقمل والصديد والبلهارسيا
في الباص المزدحم بالمومسات والفهود
سأغتصبها وأرجمها بأجراس الجسد
أكسر كتفيها بحوافر شهوتي الجامحة
ألوي عنقها...
أكلم الباص وأتجاهل الركاب
لفرط ما ذقت من السموم
ولا أنسى خفة ريشي
المتساقط من البلكونة
أكلم الحجر وأوغل في الضحك
لفرط عذوبته في الخلوة
للينبوع الزارب من جبته
ذهبا خالصا وأسرار حياة
أكلم الأشباح
أقلم أظافر اللامكان
أكلم الأموات في العتمة
لتسلية روحي الأسيانة
لإفراغ كيس الدموع في الهواء
أرنو إلى...
كلما أفتقدك
تبتلع عيناي الجائعتان
شالك الذهبي
شالك اللذيذ الذي له طعم البرتقال
وهو معلق على حيل الغسيل
هكذا أتخلص من ٱفة الغياب
وتهدأ العواصف في مؤخرة الرأس.
ريح طيبة :
قبل عدة أشهر هبت ريح طيبة على صفحتى، حين جمعنى بالصديق الشاعر " فتحى مهذب " بوست واحد كتبه عنا الصديق الكبير الأستاذ : محمود سلطان . من يومها وكل تعليق لـ "مهذب "، على ما أكتب، هو القصيدة ، لكنّ آخر يدٍ بيضاء، مدّ بها الرجل حدودى، كانت جائزة أكثر منها قصيدة .
كم أنا مدين لك أيها...
********. فتحي مهذب شاعر الهايكو والمبدع فيه. *******
هو شاعر تونسي اخر يعزز مكانة الإبداع والمبدعين التونسيين ويسمو بها إلى أعلى مراتب الرقي في مجال من الصعب أن ينسج على منواله اي كاتب اخر وينحى منحاه الصعب ويصمد أمام مىات الشعراء من كل أقطار الوطن العربي ولم لا الأجنبي باعتبار أنه رائد من...
إلى طائر الشرق الأسطوري
د. البهاء حسين.
متى نلتقي في شارع النبي دانيال
صديقي البهاء حسين
لنكتب قصيدة مكثفة جدا
بماء أعيننا
ثم نطلقها في الهواء
لتطير في سماء الإسكندرية
حمامة بيضاء
تحمل بريد روحينا
إلى العالم الأرفع
حقا هل نلتقي قريبا
لنفر من معتقلات الإفتراضي
من زنزانة المايسنجر
نركب...
شاعر الاسلوب السريالي الحديث
لا شك تتسلق بهذا الجنس الشعري الحديث , السريالي والغرائبي في ابداع متمكن باحترافية خلاقة , تتميز عن طريقة الشعر المألوف , في الصياغة والرؤيا , في المواقف المطروحة بشجاعة خلاقة . هذه الاسلوبية الشعرية الحديثة والخلاقة , تتناغم وتتجاوب وتتلائم وتتناسب . مع الواقع الذي...
هايكو مصر إشراف الشاعر المبدع Hosni Altohami
رباعية هايكو مدهشة للشاعر المبدع : فتحي مهذبي تأملوها مليا:
(1)
الورقة تلو الورقة
على ايقاع فأس الحطاب
تبكي الشجرة
Leaf by leaf
On the rhythm of the logger’s ax
The tree weeps
...
(2)
الياسمينة
تنثر المصابيح في طريق
الأعمى
The jasmine...
صخرة عمرها ثلاثون يوما
هذا النص الذي اخترته اليوم جميل جدا بل هو رائع في وصف حالة الاجير ..وحياته ..
لقد سبق الكتاب الشاعر فتحي مهذب شعراء وكتاب وفلاسفة التعامل مع اسطورة سيزيف المعبرة عن الانسان في نضاله وعذاباته .....
هذه المرة في هذه القصيدة سيزيف يعود موظفا لا لطرح السؤال الفلسفي عن وجود...
يا رب
إجمعني بسكان روحي المشردين
بطفولتي ذات العينين الزرقاوين
والرائحة الصنوبرية العذبة
بوجهي الذي يمطر بالفستق والتناقض
وجهي الذي يستضيء به
المتربصون بأسرار المستقبل
يا رب إجمعني بأصدقائي
الذين ضاعوا في غابة رأسي
بعد أن تقاسمنا كمثرى الكلمات الحلوة
ذهب الإيمان بالميتافيزيقا
عض الحياة من نهدها...