أقف أمام المرآة مثل فهد..
أسحب غزالة من غابة وجهي..
وجهي مليء بقصائد نثر..
الذي يرشق مخالبه في برواز القديسة..
الذي يبدو مثل تنين مقرفص
ينصت إلى إيقاع شمعة منذورة
للمحو العبثي..
ستمطر الشمس في بيت الإستحمام..
أقف أمام تمثال بوذا
أبكي مثل راهب هاجمته
ذئاب الميتافيزيقا
في ممر معتم..
لم أزل يا...
إلى حد الآن
لم أجد إلها يليق بحياتي البائسة
لم أجد ملاكا أو شيطانا
لسد مجاعتي الفلسفية
لم أجد يقينا بفرو أرنب ذهبي
وعينين واسعتين
لأهديه إلى روحي المعذبة
لطرد قطاع الطرق
من شجرة الأسئلة الحرجة
لم أجد سفينة نوح
لإجلاء متناقضاتي إلى بر الأمان
لم أجد سندا سماويا
لإنهاء الحرب
لم أجد خبزا ولا نبيذا...
أثناء الحرب
هرب النوم بأصابع مقطوعة
بغيوم تتساقط من حديقة الرأس
شاتما قناصة متجمدين في الشرفات
تاركا سلة من العيون الفارغة
مصابيح ضريرة
أثناء الحرب
إختفى وجه حبيبتي سلمى
خطف الغراب خاتمها الذهبي
سقط حائط طويل من البشر
إختفى الملاك الجميل
الذي يزورنا في الخامسة صباحا
محملا بالضوء والبركات
إنتحر...
(على الرغم من توفر الاختلاف في كتابات الشاعر المأخوذ بالأخيلة والفنطازيات ضمن قراءاتي الكثيرة ومتابعاتي المنتمية لمقدرات الشعراء في صناعة الميتافيزيقات
فقد كانت كتابات الشاعر فتحي مهذب تنحى وسط حالات من الانفلات من واقع يعتمد الأزمات في علاقاته مع الانسان ،كائن يجلس في الزاوية الضيقة من الحياة...
أعتذر كثيرا من الأبواب
الأبواب التي بطرق مكرور
أوجعت عظام الأسلاف
في نسيجها السري
الأبواب التي تخفي الملائكة
في نبرتها اليومية
الأبواب التي تقاتل الفراغ
الأبواب الهرمة
التي تسمعنا فاصلا موسيقيا حزينا
الأبواب التي تحبنا كثيرا
تكاد تنادينا بأسمائنا في الليل
وحين نعود من حلبة القتال
بعيون فارغة...
رجل يبكي وحيدا في المقبرة.
يا لهذه الصورة الحزينة والمؤثرة لرجل يقف وحيداً في المقبرة، يحمل في ملامحه كل أوجاع الدنيا، وينقلنا إلى مشهد لا يراه أحد سواه وظله وغمام الأسئلة التي تتساقط من عينيه. في هذا المشهد، نجد الحزن العميق والألم الصامت كحوار غير منطوق بين الروح والذاكرة، حيث المقبرة تتحول...
كيف أعيد طفولتي الى البيت؟
ماذا أفعل يا رب
في هذه الوحدة القاتلة
طفولتي تبكي في مكان ما من العالم
كل ليلة
أصغي الى نشيجها المتقطع
متى تعودين لي
يا طفولتي البعيدة
محملة بجوقة من الفراشات
والفرح العذري؟
الحرب أتت على كل شيء.
في غزة
يحولون الدم إلى ذهب
ويقاتلون العدو
هم تبر الأرض المباركة
يملأون الدوارق بالضوء
ثم يشربون.
****
على إيقاع قرع الأواني
تتساقط دموع الموتى على الإسفلت
الكلمات هزيلة جدا
حمام المحبة نافق
تبا لك يا معبر رفح
يا معبر اللصوص والقتلة
يا معبر العار والفضيحة والخراب.
****
مقرفون نحن يا غزة
عميان...
كانت أمي مهجوسة
بأسرار الخيمياء
كلما مسنا الجوع
تخلط العناصر الأربعة
بعضها ببعض
وبحركة مذهلة للغاية
تملأ المائدة بأرغفة ساخنة.
والآن صرت أخلط الكلمات
بالدم والدموع
بنار المخيلة وأمشاج الجنون
أصنع نصوصا باهرة
تتحدى الموت والفناء.
من أجل الحقيقة وحدها For only the truth . .
يبهرنا هذا النص بالأساليب الجمالية التي يمارسها هذا الشاعر الكبير ، من خلال فتح مساحة معرفية واسعة ، تضم حقائق من مجالات عديدة ، وتضم أعلاماً من أماكن وأزمنة عديدة ، وهو لايستعير هذه الحقائق وهؤلاء الأعلام بوضعياتهم الواقعية .. بل يدخل كل شيء وكل...
كان الصمت بابا فخما
يفضي إلى بيت ملآى بالمجوهرات
كان أبي حين يعود بخفي حنين
بعد يوم شاق
من العذاب الخالص
يفتح باب الصمت على مصراعيه
يملأ جيوبه بالذهب
ثم يوزعه علينا
وعلى جيراننا الفقراء.
لم أعد أرى غير حشد من الزومبي
في مفاصل الكلمات
في السماء التي تشبه الأرض الهشة
في الباص العبثي
بعيون قيامية،
يلتهمون السائق،،
العنب الأحمر المتدلي
من كلمات الركاب،
ويقفزون من النوافذ
يتسلقون أعمدة الهواجس
يطاردون عربة المستقبل الضرير
الأمطار التي تتساقط
من عيون الأرامل
سحليات الفقد اليومي...
لم تنته اللعبة
أرمي كلماته النافقة من الشرفة
يقول: في انتظار رصاصة عذبة بطعم الفراولة
الوحش يلتهم مثانتي
في عز النوم
صوتي يتحول إلى جثة متعفنة
لم تنته اللعبة القذرة
ينظر من الأسفل إلى الأعلى
يوشوش: أحب المسدس والنبيذ والنساء
الإله لا يفكر في الموتى يا صديقي
لا يبالي بأحد
بالأشباح التي تتطاير...