فتحي مهذب

لم يكن ثمة ليل أو نهار في مصنع "نيوروبوتيكا". كل شيء مضاء بأنوار بيضاء باهتة، كأن خللا برمجيا معقدا أصاب الزمن. صفوف من الروبوتات تقف على خطوط الإنتاج، تتحرك بحركات دقيقة، متكرّرة، صامتة... ميكانيكية كما ينبغي لها أن تكون. لكن روبوتًا واحدًا مختلفا ومتفردا جدا. كان اسمه "أوميغا" — أو هكذا أطلق...
حبيبنا ومولانا الشاعر التونسي الأثيل سي منصف المزغني. أعتز كثيرا بهذه الكلمات الصادقة والخالية من بصمات البراقماتيزم . ماذا يمكن ان اقول لك يا فتحي مهذّب ؟ ، انت تكتب منذ زمن طويل ، وانا اطالعك باستمتاع استثنائي ، فانت لم تقلد احدا ، انت هو انت تصغي الى روحك طبعا بعد الاستنجاد بشياطين...
من دم الفلسطيني تطلع أقحوانات تحف نادرة لإسعاد المعتقلين. تطفر فراشة المستقبل بجناحين من الذهب الخالص. **** دم الفلسطيني مصباح سيكون ديوجين ضيفنا الأبدي سيعيد الله صياغة العالم سيكون دم الفلسطيني صلصاله الفاخر. ليقيم مدنا عذبة لناس جيدين **** دم الفلسطيني بندقية ستسقط الخفافيش الواحد تلو...
فالحرب لم تنته مسدسك ينبح وراء القتلى عربة الموتى تفرغ الجثث في حديقة رأسي قلت لرصاصة طائشة: أنت ذئبة عمياء سيطاردك النسيان إلى الأبد الحرب لم تنته ها هي أمام بيتنا الكلاسيكي بعينين جاحظتين وفكين من حجر البازلت تمضغ النوافذ الحزينة تسحب البيبان بحبال أعصابها إلى الهاوية تعلو وتهبط مثل ثور مجنح...
** سامحها يا رب هذه الأرملة الشقراء في العتمة تغشى الغابة البشرية تنادي القنادس والنمور والضباع لتبيع بثمن بخس نهدين من العاج الفاخر جسدا مليئا بالموسيقى والفراولة بكثبان من الجنون الخالص ثم تعود إلى بيتها آخر المساء فارغة من ديكور الأنوثة مكدسة مثل كومة من القش لتطعم فراخها الثلاثة وتطرد العدم...
في حارة تقع في أقصى المدينة حيث تتقاطع الأزقة الضيقة وتختبىء الظلال في كل ركن، نشأ "ع" ، رجل هادىء الملامح،بارد النظرات يحمل في أحشائه إرثا ثقيلا لم يختره. ينتسب إلى عائلة معظم أفرادها عشيان أمضوا حياتهم على إيقاع سخرية المجتمع وشفقة الأقارب. نشأ وهو يتسمع كلمات التهكم تتساقط على رؤوس أمه...
فتح العامل الهزيل باب المشرحة ليضع الجثة الجديدة في ثلاجة الأموات. الساعة تجاوزت منتصف الليل. كان الصمت يقطر من اللمبة المتدلية مثل ثدي ناشف. الجثة ملفوفة بغطاء رمادي ممزق عند الأطراف،والقدم اليسرى تبدو كما لو أنها ماتزال ترتعش بخفة كأنها ترفض الدخول إلى المجهول. إقترب العامل الهزيل بحذر،الخوف...
نص غارق بالتأملات الفلسفية والتداعيات الوجودية المرهفة، متخذا شكل مونولوج داخلي متشظ، يخلق الشاعر من خلالها عالمًا حزينًا يسوده الحنين واللاجدوى. مما لا شك فيه أنَّ للشاعر فتحي مهذب بصمة تختلف عن بقية زملائه من الشعراء فهو يكثف الصور الشعرية بابتكار دون تقليد كما يتميز أسلوبه في عامة أعماله...
سكان روحي شعر :فتحي مهذب حقا أنا شقي جدا هذا اليوم..لأن ممرضتي مشبعة بالغيوملأن نهديها الثرثارين أصيبا بالعمى.وحلمتيها مغرورقتان بالدموع..اختلست فاكهة جيدة من فمها السكران قبل أن تدهس عيناها خطافا صغيرا انبثق من تلة صوتي..حقا أنا حزين جدا هذا اليوم..لأن طريقي ممتلئ بالعميان..والشمس مصفرة أمام...
سأجلب بركانا مريضا على ظهر فهد .. ثمة مصح سري جوار بيتي.. تديره أشباح من العصر الوسيط.. *** في عز جنوني.. أقطع أغصاني المترامية.. أبيعها في مصبات الأنهار.. لمتصوفة يعانون من الصرع.. *** مضطر لإيواء شجرة عمياء.. تبكي أمام البيت دون دون سند عائلي. *** مضطر لغسل حصاني بدموع الأرمل.. تهدئة خاطر...
بعد الستين سنة تغير كل شيء أقارن قوس ظهري بأقواس المدينة أنظر إلى الأغيار كما لو أنظر إلى ذئاب الغابات لم يعد يسعدني شيء في بلد مليئ بالرعب والجثث صار الليل والنهار مثل لصين محترفين يختلسان مجوهرات حياتي ثم يلوذان بالفرار لم يتركا شيئا جميلا في غرفة قلبي غير نواقيس جنائزية تقرع في باحته المظلمة...
يدهِشُني الصديقُ التونسيُّ الشاعرُ الكبيرُ "فتحي مهذب" كلَّ يومٍ بجديدٍ جميلٍ ، وهو المتميزُ في القصيدةِ الميتافيزيقيةِ ، و قصيدةِ الهايكو ، وقد يطولُ الحديثُ عن شاعريتِهِ ، لكني - إيجازاً - في هذا المقال سأتناولُ ومضتَهَ الجميلةَ الآتيةَ : ( ماذا لو نتقاسمُ أعباءَ هذهِ الرحلةِ يا صَرَّارَ...
- تمثال جلجامش في حديقة مظلمة - دم خومبابا على حجر أشوري.. آلهة في عربات مصفحة تبحث في غابات الأرز عن جلجامش وأنكيدو تسبقها طائرة استطلاع في سماء المخيلة.. قردة وجواسيس مقنعون.. مسلحين بهواتف ذكية.. هراوات جلبوها من كهوف.. طيار يطعن أنكيدو برمح حاد.. يجر جثته راهب براقماتي.. بينما جوقة نسور...
-بمقدورك أن تصير بحيرة يرتادها المشاؤون ترشقها الشمس بالنسور والفواكه وينام الهواء على سريرها مثل مقاتل من الهنود الحمر.. -احمل نصوصك الحزينة على كتفيك مضرجة برائحة الأعشاب والفهود يتبعك المشاؤون على دراجات من الرمل. وآذانهم تتدلى مثل آذان الفيلة لالتقاط أسرار الطبيعة دون أن ينتبه اللصوص إلى...
محاولة قتل الفراغ بفأس الهندي الأحمر..حصان مخادع يقف على كتفي تفاحة..صوت جاف يحلق تحت ذقن العجوز..يقتل دراجين برصاص مفاجئ فوق جسر مخيلة خشبية..يجر باخرة بأسنانه نحو الهاويةالأمواج نواقيس خطر..لا تذهب روح الشاعر الى السماءبل الى البحر لاسعاد قناديله المسحورة..يفرغ دمه في كلمة تشبه جرنا في بستان...

هذا الملف

نصوص
1,042
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى