كان (يو) مزيجا مشوشا من الأضداد. جزيرة صغيرة من لحم ودم تعج بالشياطين والملائكة.
كان ينظر في المرآة الصغيرة التي يحتفظ بها كما تحتفظ الأم بطفلها الوحيد.
كان يفحص زوايا عينيه،
يمسح المادة اللزجة التي تتكاثف هناك،
ينظر إلى إصبعه كأنه يعاين دليلا على خيانة كونية.
لم يكن يحب الأماكن المفتوحة.
يحب...
** الندم مقوس الظهر
والذئب يحرس الكنيسة..
من قاع الجرن
تصعد الغيمة والموسيقى
ومن الماء يرشح
وجه المسيح
المتناقضات في البهو
أعض كتف الأمس
بينما السحرة غيوم كثيفة
والرياح تدفع الصلوات
إلى الأعلى
متكىء على خيط ناحل من الضوء
أرفو جوارب الكلمات
مستدرجا حمامة المعنى
إلى الحافة الأبدية
ممتلىء بصفير...
في قريةٍ نائية، حيث يتقاسم البشر والقطط الحياة بكافة تضاريسها ومناخاتها .
كان ثمة تقليد يضرب بجذوره في القدم .
لكنه يحضر كل عام، في ذات اليوم، كأنه موعد مقدّر.
كل ربيع في ذات السنة واليوم وعند الغروب، تتجمع القطط تحت شجرة البلوط العتيقة في قلب الساحة، يراقب البشر من نوافذهم المشهد بصمت لا...
سافرت منذ زمن ليس ببعيد إلى مكان بعيد لأخفف شيئا من تلك الكثافة المظلمة التي تجمعت في جزيرة روحي .
كنت أتنقل بين المدن والشوارع
لا أعي جيدا هل أنا من عالم الأحياء أم الأموات؟
كل شيء بدا طبيعيا...
ثم انقلبت الأمور رأسا على عقب.
في زقاق ضيق ،حيث رائحة التوابل تختلط بزفرات الموتى،
رأيت (م) الغائب...
(لم يكن الليل في بيتنا يضارع ليالي البيوت التي تجاورنا.
كان يهبط بثقله المعتم كأنما يحمل نعشا لا يرى ويضعه في غرفة أمي التي تشبه إلى حد بعيد مركبا غارقا في قاع المحيط.
كانت أمي تطلق في نومها صوتا غريبا جدا لا يمت بسبب للأصوات التي نعرفها نحن أبناء العالم الفيزيقي.
صوت يثير الرعب والهلع كأن...
كان (إدغار آلان بو) يتبعني في كل مكان .
في المقبرة التي أعشق التردد عليها أيام الآحاد حين يكون الموتى في صحة جيدة بعيدين عن قرقعة جزمات الزوار وصخب المتسولين وهمهمة الأشباح حيث تبدو المقبرة شبيهة بدار أوبرا لا تسكنها إلا أسراب العصافير.
الظلمة تمضغ حجر بيتي المتداعي.
أحدق في المرآة على ضوء...
آخر النهار يبدو كسار الحصى مثل واحد من أصحاب الكهف تحتل مساحة وجهه طبقة كثيفة من الغبار والظلال البرونزية الباهتة..
يجر قدميه المكدودتين مثل سلحفاة تحمل نعشا صغيرا على صهوة ظهرها..
وضع مطرقته على كومة الحجر
المفتت كم لوأنها أصابع جنود مقطوعة أثناء الحرب..
قال :غدا أكمل قطع شرايين الحجر..
كان...
العتمة تخيم على العالم.
يستدرج ( خ) قطا أسود يتضور جوعا،يمسكه بذئبية ماكرة، يمرر يده المخشوشنة على فروه بينما يبدو القط مستسلما لا يدري ما مصيره
(خ ) يطلق طوفانا من الضحك المبطن بالشر.
اليوم سأحتسي دمك الملوث، لا أنسى ما دمرته عصابتك الماجنة في بيتي لقد أتلفتم محتويات البيت بحربكم القذرة من...
الأعمى الذي يبصر في الليل
الأعمى الذي يرعى شاة اللاوعي
في حديقة النهار
راميا صنارة المخيلة في بئر المحسوسات
الأعمى الذي يحرس اللوغوس..
حصانه من الجنون المباغت
بيته الهندسي من السقوط في الوهم
مسلماته التي تبدل جلدها باستمرار مثل أفعى المامبا
الأعمى الذي يبصر جيدا في الليل
يبصر مائة ميل من...
كنت مصابا بلوثة خفيفة جاءت نتيجة تراكمات كثيرة،
لعل من أبرزها الدمغة التي تغطيها طبقة من الشعر الكثيف أعلى جبهتي اليسرى
كان الحلاق الذي أرتاد محله كل شهر تقريبا هو الوحيد الذي يعرف حجم هذه الدمغة المتخفية تحت غطاء من شعري المشعث.
كنت أتألم كثيرا عندما يطلق صديقي الحلاق حبلا طويلا من الزفرات...
أشكر الله كثيرا
أشكر الذين نقضوا ديكور الجنازة
واختفوا أسفل البئر
أشكر الكلمات التي تحرسني من القناصة
وصراخ المنتحرين
الصلوات التي جمعتها في سلة قلبي
أشكر الطائر الذي لا ينام في حديقة رأسي
أشكر صديقتي ونهديها اللذين يموآن طوال الليل
الفلاسفة الذين يقفزون من شباك الطائرة
لمعرفة ماهية العدم
أشكر...
العزيز الشاعر التونسي المعروف المنصف المزغني الذي حفر إيقاعه الشعري المتفرد جدا في وجدان المتلقي العربي .
هاهو يهب كتابي الموسوم بطابقين من الفوبيا نقاتل الوراء جرعة من الضوء الباهر .
الكتاب نشر ضمن سلسلة إشراقات التي يشرف عليها الشاعر والمفكر والناقد الكبير أدونيس .
دار الكتب للنشر بلبنان.
كل...
كان الزمن يجرني
من ذؤابة شعري
مثل أسير حرب
كنت أصرخ مثل طائر ضعيف
لا يعبأ أحد بريشه المتطاير
بينما تتساقط من جيبي المثقوب
عملة ذهبية نادرة
بعد مسافة طويلة
مليئة بالعواصف والمنغصات
أدركت أن العملة الذهبية
التي أضعتها في طريق الحياة
هي طفولتي
التي سقطت رغم أنفي
دون أن أتفطن إليها
وأنا أتلقى الصفعة...
الأم.
كان الموت من أبشع المرتزقة
في العالم مسلحا بفأس
وابتسامة شريرة
يقتل الناس في البيوت والشوارع
بدم بارد
وأعصاب مثل خشب الزان
يمر بجوار بيتنا متوعدا
ثم يمضي إلى حارة الفقراء
كنت أخاف من قرقعة حذائه العسكري
وتقاطيع وجهه
الفارغة من العذوبة والمعنى
يوما ما
وأنا أرمي ساقي المتهدلتين
مثل ساقي...
شكرا الذكاء الإصطناعي
شكرا يا سعادة كلبي البولدوغ.
أحبك كثيرا
أنت وكلبي البولدوغ
رغم قتل الكثير من الطابوهات
وكسر مرآة المسكوت عنه
إخلاء غرفة نومي من الكتاب المقدس
وعبادة الذات حد الغرق
وجر الأسئلة إلى معركة الوجود الكبرى
رغم طرد السماء العجوز
طرد غربان الأصدقاء السيئين
من حديقة رأسي
واعتقال...