قراءة الشاعر التونسي منصف المزغني

حبيبنا ومولانا الشاعر التونسي الأثيل سي منصف المزغني.
أعتز كثيرا بهذه الكلمات الصادقة والخالية من بصمات البراقماتيزم .

ماذا يمكن ان اقول لك يا فتحي مهذّب ؟ ،
انت تكتب منذ زمن طويل ، وانا اطالعك باستمتاع استثنائي ، فانت لم تقلد احدا ،
انت هو انت تصغي الى روحك طبعا بعد الاستنجاد بشياطين الاخيلة والنثر ،
وتكتب غير منتبه الى الاعجابات،
انت تكتب ، وتشطح بخيال قراء تعرفوا عليك ، وصاروا في ألفة مع ما تكتب وترسم من صور المعقول اللامعقول ، لتروي به قارئا جفّ خياله ، وانت تدعوه الى ربط علاقات غير ملائكية بين اشياء الوجود التي تدعوها الى علاقات غريبة ، ولكنها تصير أليفة بعد قراءات متواترة لما تكتبه ، ،،
واتصوّر ان سلاحك الاقوى هو ارغام القارئ الجاد على ان يكون مفتوح الذهن لاستقبال كائناتك الشعرية وكانها واقعية ، لانها ، في الواقع ، واقعية وان بدت للقارئ الكريم عنيفة ولطيفة في آن ،،،
والقارئ غير المعتاد على نصوصك النثرية ، يريد ان يمشي معك ، واذا بك ترقص به ، تأخذ القارئ ، والقارئة في حديقة من زهور الورطة الممكنة
وتطير به الى دهاليز لا تبعث الرعب لانها مضاءة بأنوار الدهشة وموغلة في صمت القراءة ،،،
نصوصك تتكتم وتصرخ في آن ،
وتشير الى عطب ما في هذا العالم ،
ثمة
شيء يجب اصلاحه لانه يتهاوى باستمرار
وثمة
خيال لا بد ان يكون معطوب العلاقات في الظاهر ،
ولكن
كل مناخات صورك متكاملة في دورة هذا التشظي الذي يهشّ على طمأنينة قارئ مفرط في حمل الادب على محمل الجد ،،،
ويا فتحي ، ان قارئا لا يمزح ، لا يمكن الثقة فيه
ونصوصك تتوجه الى قارئ عاقل ملّ من قبول المعقول ،
وليكن اللامعقول في نصوصك مقبولا بشكل دافيء وحاد ، وساخر وجادّ ، ،،، فالادب عموما لم يولد لاصلاح عطب أصيل في العالم ،
ولعل الادب هو انتاج لمهرجان من صور معلقة في كلمات شبيهة بضوء يرى ولكن لا يمكن القبض عليه ، والقارئ المحافظ لا يخط على بالك
فهو يخاف على باقة من كوابيس نائمة
، ونصوصك تحقق بالكلمات كل هذا العالم الذي يضج بالمرح ويبدد العنف الذي يعبر مثل غمامة على ارض البشر ،،، .
ولك تحيات منصف المزغنّي ،
في تونس في ١٨ماي ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى