عبد الواحد السُّوَيِّح

ينام العالم معي في غرفة نومي: غزالة تخرج من ديوانٍ شعريّ قديم وتحملُ على قرنيْها جثّةَ شاعرٍ بقرةٌ وحشيّةٌ تقفزُ في خفّةٍ إلى داخل عينيّ قمرٌ حزينّ يتسلّلُ من النّافذة وينتظرُ بلهفةٍ خروجَ البقرة فوقي بحر وتحتي بحر تحيط السّماءُ بجثّة الشّاعر وتخيّم بسحابةٍ على رأسهِ يندفعُ فقهاء معمّمون من...
مذْ كنتُ صغيرا لم أترك شيئا إلاّ ولعبتُ به: الخذروف، الغمّيضة، الكرة، الورق... وتواصل لعبي بالأشياء: بنت الجيران، أساتذة التًاريخ، رجال السّياسة، بعض الأصدقاء... هذه الأيّام فقدتُ لذّة اللّعب لا شيء يستهويني هجرتُ كلّ الألعاب بما فيها اللّعب بخصيتيّ شاهدتُ قلق النّوافذ في سوريا شاهدتُ بكاء...
ذلك البائعُ الطيّبُ يحبُّني يسألُ عنّي ويذيعُ أخباري ولا أخرجُ من عنده بعلبة سجائر و"تيكي أورونج" إلاّ بعد ربع ساعة على الأقلّ منذ مدّة وأنا ألاحظُ الشّبهَ الغريبَ بينَنا نفس الجبهة العريضَة نفس العينين الكستنائيتين نفس الشّفتين الغليظتين... هذا الصّباحُ خطرَ لي أن أحلقَ شاربي قبل أن أمرَّ عليه...
خمسةَ عشرَ عامًا كنتُ أتكلّمُ مع الجدارِ والآنَ جررتُ الجدارَ هنَا خارجَ جحيمي حتّى يتمكّنَ منْ أنْ يخبرَكمْ جميعاً. فلاديمير هولان *** بَيَان هاَ قدْ فتحْناَ أعينَنَا نحْنُ فراخُ الشِّعرِ نؤمنُ بهِ أحدًا ولاَ نُكفّرُ الزّائغينَ لأنَّ عودتَهمْ إليْنَا حتميَّةٌ فتحْنَا...
رأيتُهَا حِينَ همَّتْ بِرأسِي، هامتْ حينَ رأيتها، وهامَ رأسي. قبّلتُها فجاعتْ وجاءَ النّهارُ مثلَ النّهارِ في رأسي. قالتْ تعالَ نخبِّئْ رحلتَنَا في قفصٍ ونغلقْ عليْهِ البابَ شممتُ رائحةَ الوردِ في ذهنِهَا لكنّها ليستْ كَمَنْ يجري خلفَنَا كلَّ يومٍ ليستْ كَمَنْ يخبِّئُ لَنَا الأقفاصَ في كلِّ...
لستُ في حاجة إلى امرأة على سريري أرسمُ في مخيّلتي المرأة الّتي أحبّ وأضاجعها في كلّ ليلة لديّ امرأة جديدة ترضى بالصّمت مهرا لها فأنا رجل قليلُ الكلام ضعيف الغزل، ثقافتي الجنسيّة بدائية جدّا ومتوحشّة جدّا لم أشاهد مرّة أبي ينام مع أمّي في غرفة واحدة ولم أسمعه يقول لها مرّةً أحبّكِ شاهدتُه يبكي...
قالتْ هيت لكْ قلتُ هيَّا ومزّقتُ قَمِيصِيَا كان مَلاكُ الشّرّ يسارِيَا يصلحُ قلمَ الحبر كيْ يكتبَ للْهِ جريدَةْ والحمامةُ غادرتِ العشَّ لتكتشفَ الأمكنةَ النّائيَهْ لم يطأْها إنسٌ ولا جانّْ إنّ الحمامةَ كانت على بيضها قاسيَهْ هذه اللّحظةَ...
أجمعُ سنواتِ عمري الّتي مضتْ وألقي بها على المشوَى وأشربُ نخبك يا ربّ لقد جعلتَ حياتي قصيدةً وبالغتَ في شحنِها بالاستعاراتِ والتّشابيهِ البعيدةِ. اعتبرتَني رجلاً عاديًّا يأكلُ ويشربُ ويعملُ ويضاجعُ وينامُ دفعتَ بي إلى المؤسّسةِ وجعلتَني أحدَ أفرادِها زوّجتَني بإحداهنَّ كما تُزوِّجُ أيَّ رجلٍ...
ربّي يعلمُ أنّنا لا نثق بكتب الأوّلين ولا نثق بأحاديثهم الملفّقة ولا بأساطيرهم المضحكة وخرافاتهم البالية. ربّي سعيدٍ بشكّنا ومطمئنٌّ لرفضنا وما من معجزة يفتخرُ بها ربّي كمعجزة خلقه العقل. العقولُ متفاوتة ولن يستوي العقلُ الرّاهن بالعقل الغابر ولا بالعقل القادم. نحن اليوم وتبعا للوسائل المتوفّرة...
أجمعُ سنواتِ عمري الّتي مضتْ وألقي بها على المشوَى وأشربُ نخبك يا ربّ لقد جعلتَ حياتي قصيدةً وبالغتَ في شحنِها بالاستعاراتِ والتّشابيهِ البعيدةِ. اعتبرتَني رجلاً عاديًّا يأكلُ ويشربُ ويعملُ ويضاجعُ وينامُ دفعتَ بي إلى المؤسّسةِ وجعلتَني أحدَ أفرادِها زوّجتَني بإحداهنَّ كما تُزوِّجُ أيَّ رجلٍ...
اليومَ أصبحتُ كعادتي ولكن بسكّين في الصدر (جوسيه أنخل بالينته) مِن مختلف الطّرق يأتون، بشتّى الملابس يطوفون.. - قبّة من؟ - قبّة المجنون. وتنفجرُ الكوامنُ الصّامدةُ بما خبّأتْهُ لها الرّياحُ. كيْف نمنعُ تداخلَ الأشياءِ من تلاشٍ مرعبٍ؟ - قبّة من؟ - قبّة...
لستُ سعيدًا ولستُ حزينًا لا أفكّر كثيرًا بالأكل أو الشّرب أو المضاجعة لا أهتمّ مطلقًا بنظافة جسدي أو ملابسي ولا أعتني بحلق شعري لا أكترث بطريقة الأداء في عملي لم أعد أشغل نفسي لا بالدّين ولا بالسّياسة ولا بالشّعر قريبًا ربّما أنسى بلدي وأنسى الشّارع الّذي أقطنه والعطّار الّذي أبتاع منه حاجاتي...
نزلاءُ الجنّة بسيطون جدّا يأكلون التّفّاح يشربون النّبيذ يضاجعون الحور وأنا بينهم يا ربّي غريب ليست هذه أحلامي أعدني يا ربَي إلى الأرض لديّ منزل صغير لم أكمل بناءه لديّ شجرة زيتون حزينة لديّ أوراق تنتظر مَن يخلّصها مِن البياض لديّ أحلام بسيطة جدّا: بعض زجاجات نبيذ وزوجة مخلصة وشيء من الهواء...
لستُ على ما يرامُ هذه الأيّامَ. الأرضُ تافهةٌ جدّا مثل حبّةِ رملٍ علقتْ بحذاءِ شرطيِّ والشّمسُ "مصباح كلب" وأستطيعُ بعينيّ الخارقتين وعقلي الإلهيّ أن أحصيَ حتّى عدد النّمل هناك لكنّي لستُ على ما يرامٍ كيفَ سأتحمّلُ هذه الأرضَ التّافهةَ ولماذا أشغلُ نفسي بتفاصيلِ تفاصيلها؟ لماذا عليّ أن أستمعَ...
انتهيتُ للتّوِّ من شربِ ماءِ البحرِ ومن لطخِ رأسي على الحيطانِ الأربعةِ وِجهتي وجهي بعينيْهِ العمياوينِ ولسانه المقطوعِ وزادي النّدمُ كم ريحًا بعتُ لمركبي وكم قرشًا دعوتُ وأنا في طريقي إلى وجهي وها قدْ وصلتُ ثمْة جنّياتٌ يقطنّ مغارتيْ عينيَّ ورسائلُ إلى اللّهِ في لساني الّذي كانَ. كنتُ قد...

هذا الملف

نصوص
97
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى