د. وفاء الحكيم

كفرس جامح يركض لاهثا في صحراء شديدة القيظ خلف سراب لا يراه احد سواه . يجر قدميه ، يخطو بوهن في رمل ساخن خلف الذي يخايله، وأنا كنت أعدو خلفه بخطى متسارعة ، أحاول دائما أن أصل اليه لكنني دوما لا استطيع ، يردد في أذني : سأصل في هذا العام... سأصل في العام القادم . : لا تقلقي لقد قربت المسافة ، سأحصل...
كان يوماً مَهيبَاً عمَّتْ فيه الدَّهْشَةُ ، غمرتْنا فيه سحاباتُ التعجُّبِ من تصاريفِ الزَّمانِ وتقلُّبِ الأحوالِ . فبعدَ أنْ كان البيتُ المواجِهُ لبيتِنا مِلْكَاً “لعبد التواب” الرجلِ المعروفِ بالورعِ والتقوى ، الذي عاشَ وحيداً صامتاً ووافتْهُ المنيَّةُ فجأةً ولم تكنْ له زوجةٌ ولا...
غير الحب كثيرا من طبيعتي ، فأصبحت أكثر ميلا للصمت كنغمة شهية ، مستوحشة وقابلة للترجمة إلى مختلف لغات الحب الحية كما قويت بداخلي الرغبة في تغيير نهاياتنا المفجعة . ورغم اختلافات تبدو كثيرة وعميقة بيننا الا انه لم يكن بامكاني مقاومة هذا الحب المتسربل بالسكينة والضوء والذي يلفنا سويا _ أنا وهي ...
هل كانت روحي - متيقنه تماما- أنه حين يأتي ليقرأ لي سأشفى؟؟؟ أم أن هذا الجزء الهمجي المجهول من جسدي كان يتوق لهذا الفعل المغلف بورق المراوغة!!! يتعالى صخب الاستعداد لمجيئه ، وكأن الأمر لا يعنيني أقف شاردة انظرعبر النافذة لساعات ثم اعود لأحاول ان ألملم فتافيت روحي المبعثرة والمتناثرة على...
نَسِيْتُ في هذه اللحظةِ كلَّ ما حَدَثَ بيننا.. رُحْتُ أصرخُ به عبر الهاتفِ، بينما قلبي طائرٌ جريحٌ يئنُّ من فرطِ ألمِهِ..! ــ الطفلةُ تكادُ تموتُ.. أرجوك.. أتوسَّلُ إليك، انسَ كلَّ ما حدثَ بيننا، وتعالَ لتَرَاهَا أليستِ ابنتَك..؟! يردُّني مُجافيًا لا مُبالياً، ويأتيني صوتُهُ مُوجِعًا كصقيعٍ : -...
لِمَاْذَاْ كُلُّ هَــذَاْ الْأَرَقِ – يُـشِــعُّ من عينيكَ الحالمتَيْنِ، والأشياءُ كُلُّها قد استسلمتْ طَوْعَاً، وَكَـــرْهَـــاً لَكَ..؟! الليلُ شهوتُكَ المُعَتـَّـقَةُ والصحراءُ متراميةَ الاتجاهاتِ أمامَكَ وداخلَ روحِكَ المتوثبةِ التي لا تهدأُ أبداً إلى ركودٍ اعتياديٍّ أو فلسفةٍ مُهَادِنَةٍ...
رغم تيقُنِي من إغلاقِ المنافذ كلِّها ، إلا أنَّها نَجَحَتْ في الدخول والبقاء. انتابتني الحيرةُ متسائلةً مِنْ أينَ أَتَتْ ..؟؟؟ وكيف بقِيَتْ؟؟ كان اجتياحُها مقلقاً ، مريباً ومثيراً لدهشتي . بَنَتْ لها- - على غفلةٍ مني - بيوتاً كثيرةً في أمكنة متفرقةٍ داخل بيتي ، رغم إحكام غلقي الأبواب والنوافذ ...
نجحتُ أخيراً في الوصول . تتبعت بدقةٍ ما كان مكتوباً في ورقةٍ صغيرةٍ مندسةٍ في جيبي عن الطُّرُقِ المؤديةِ للمكان واستمعتُ جيداً لنصائح الآخرين حين عدَّدُوا مزايا الوصول لأدواره العليا . وصلتُ إلى المبنى الزجاجيِّ الأزرقِ فهالني كَمُّ الإبهار ،الأناقةُ والفخامةُ اللتان تجتاحان تفاصيله وتزيِّنان...
"أيها النساجون :أريد كفناً واسعاً لأحلامي " " محمد الماغوط " لم تبالِ بما تدثرت به الطرق حولها من نارٍ ، بارودٍ ورَصَاصٍ . كانت تودُّ لو تُمْسِكُ بلحظتِهَا تصعدُ بها أجنحةُ الريح لتعبرَ بها صوب الفضاءاتِ المحرِقَة لشهوةِ الجُموح . مَسَّت بفرشاتِها...
هي عادتُهُ كلَّما جاء إلينا :غاضباً، متجهِّمَاً ،عَبُوسَاً يقذفُ كلماتِ السِّبَابِ كحِمَمٍ بركانيَّةٍ انفجرتْ لتوِّهَا ، بينما تتدفَّقُ الألفاظُ النابيةُ من فمِهِ الَّذي تساقطتْ أسنانُه وامتلأتْ زوايا حوافِّهِ بالتجاعيدِ لتصيبَ كلَّ مَنْ حَوْلَهُ بالصَّمْتِ المُطْبِقِ فلا يستطيعُ أحدُنَا الردَّ...
أصبح اسمُ " نغم صبيح" حديثَ الساعة . احتلتْ قضيتُها جميعَ وسائلِ الإعلام على اختلاف توجهاتها . كانوا قد عثروا على جثة " نغم" بالصدفة وقد تم طعنُها إحدى عشرة طعنة في أماكن متفرقة من جسدها ثم لُفَّتْ بغطاء أزرق كالح وأُلْقِىَ بها في أحدِ الشَّوارعِ الجانبيةِ المظلمةِ . شَغَلَتْ القضيةُ الرأيَ...
حدث أنْ تمرَّ بك فترةُ صمتٍ.... لا مزيد من الكلام لا مزيد من الشعور..لا مزيد من الأشخاص . (دوستوفسكي) عدتُ إلى البيتِ بعدَ عدةِ ساعاتٍ أمضيتها واقفا في قسم الشرطة دخلتُ البيتَ أرجفُ صمتا ، خلعتُ حذائي ،أمسكته بيدي ولم أدرِ في أي الأمكنة أضعه- فقد كنت متخما بحيرةٍ خانقةٍ-فقذفتُه لا مباليا...
طرقاتٌ فجائية ،وحادة على باب شقتي توقظني من نومٍ هادئٍ ، وتراوغُ الأحلامَ الكثيرةَ التي امتلأ بها كياني . فالشهر القادم ربما يزداد راتبي بنسبةٍ تتراوح مابين العشرةِ ، والخمسة عشر بالمائة ، والسنة القادمة ربما أستطيع الزواج من الفتاة الهادئة ،والجميلة التي أحبها ، أما السنة ما بعد القادمة فحتماً...
خرجتُ من المقهى لاهثاً ،عدوتُ الطريقَ مسرعاً . عندَ التقاطعِ وقفتُ ألتقطُ الأنفاسَ، مشيتُ صَوْبَ محطَّةِ" الميكروباص" وقبل أنْ أصعدَ تحسَّستُ جيوبي فوجدتُها فارغةً- فأدركتُ أنَّ أحدَهُمْ قد سرقني !! استطاعَ- بمنتهي الذكاءِ- أنْ يُغافلَني ويسرقَ منِّي حافظةَ النقودِ ،البطاقةَ الشخصيةَ وكارنيه...
قَرَّرْتُ أنا و"عَلِيُّ" – الذي كان يتلصَّصُ عَلَى جَسَدِي مِن خَلْفِ خَصَاصِ نافذتِهِ ، بَيْنَمَا كُنْتُ أُرْسِـلُ إليهِ بإشارات مُوافَقَتي عَلَى لِقَائِهِ بعد ظهيرةِ يومٍ قَائِظٍ - وفي ذاتِ اللَّحْظَةِ - أَصْرُخُ فِي أُمِّي بأنَّنِي سأعودُ إليها حَالَمَاأنتَهِي مِن سِقَايَةِ الزَّرْعِ في...

هذا الملف

نصوص
17
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى