هند زيتوني

إهداء إلى الفتاة الكوردية التي قصوا جديلتها . أيّها الحبيب البعيد أنا ناسكةٌ حزينة نجمةٌ فقدتْ ذراعيها وأخذتْ تلوِّحُ في الأفقِ بجديلتِها المبتورة أكتبُ إليك لأخرجَ من كهفِ عزلتي لأخلعَ عني طيلسان الوهم لأمدَّ جسراً من الحروفِ بيني وبينك لأنجوَ من سطوة المسافة ومن هذا الضَّياعِ الأزليّ هذا...
نعيشُ تحت سقفٍ متهالك نتنفّس الهواء الممزوج برائحتنا نتبادل أجسادنا في الليل نأكلُ ونشربُ من طبقٍ واحدٍ نتحدّث كثيراً ونتفق بأنّ الحياة كرة مثقوبة يجب أن نقذفها في سلّة المهملات قطعة من الشوكولاتة منتهية الصلاحية لكننّا للأسف لا نفعل شيئاً مهماً سوى نسيان أسمائنا أنتَ هنا وأنا هناك لا نُحلّق...
( قصيدة إلى روح الشاعرة الايرانية الشابة بارنيا عباسي التي قضت في الحرب التي شنتها اسرائيل على إيران ).. كل قصائدي كانت ممرَّاتٍ آمنة خوذات حديدية ارتديتها في كل المعارك إلا قصيدة ماكرة كانت ترميني في حضن الغياب وتبتسم أحسبُ عمري باللقاءات الحميمة والعناقات التي حصلت صدفةً لكنّ اللقاء الأخير...
أوَّلُ الكلمات استغاثةٌ تنبَّأتْ بالمجهول المجهول: ربَّما هو تلك الطلاسمُ المنقوشةُ على أسفلِ الرقبة أو تحت عنقِ غرابٍ أسودَ المجهولُ ورقةٌ مطويَّةٌ تطيرُ في الهواء ثمّ تحطُّ على كفٍّ غريبة هل رغباتُنا المكبوتةُ دماءٌ تسيلُ من أعلى فوهةِ القلبِ لتصبَّ في جوفِ الاشتياقِ؟ أو ظلالُ أجسادٍ تلتفُّ...
في الصباح الباكر أحقنُ شرياني بمورفين الشعر أخلعُ ثوب الماضي وارتدي لغتي حروفي تمطرني بإكسير الربيع ثمّة من ينثر أزهار حروفه يدعو العصافير لترقص والأنهار لتغنّي غيمةً من الكلام تنضمُ إلى جوقةٍ موسيقية تبعثنا من موتنا المؤجّل وتهيأ لنا حلوى الأعياد قصائدي لا تشيب لا تشكو من روماتيزم القلب ولا من...
كنا كعائلة مثل طيورٍٍ متنافرة نخبئ جلودنا الحقيقية فلا يظهر منّا سوى ابتسامة صفراء ونظرة شاحبة نلتقي في المساء على فنجان بارد من المجاملة ، نبرّر للوقت لؤمه وللمصادفة خبثها نتظاهر بالطيبة واللطف ولكننا كنا ألدّ الأقرباء العائلة أفعى تنفث سمّها وتقنعك بأنها ستمنحها ترياق المحبة بعد لدغة اللقاء...
ربّما يأتي يوم تَملُّ فيه من شَعْري المسكون بالجنيات من قلبي الذي يفيض بأمواج القصائد من عينيَّ اللتين تسكبان الحزن والوحدة من جلدي الذي تنزُّ منه الاستعارات الشائكة من سُرّتي التي لم تعد تمتلئ بأحاديث الجسد ربّما يأتي يوم تَملُّ فيه من قصصي التي تبتدئ بمتاهات وتنتهي بطريقٍ مسدودة من نهري...
النساء في غزّة يستيقظنَ قبل طلوع الفجر يمسحنَ دموعَ الشمس يرتلّن آهات الوجع بخشوع يطبطبنَ على كتفِ الحياة ويطبعنَ قبلةً على جبينها الجريح. **** النساء في غزة يرتبّن أسرّة الموت يُلقين بوسائد الكآبة والحزن من النافذة ينظفّن الهواء من كثافة الدم والفقد يطعمنَ القطط الجائعة ويسقينَ أشجار البرتقال...
أنا امرأةٌ لا تجاملُ النساءَ كثيراً أعرفُ جيداً كيف أقصُّ أصابعَ الأفكار القديمة في الكتب أو تلك العالقةَ يين الحنجرة والصدر في الصباح الباكر أطحنُ القهوةَ مع أحجارِ الكلام أفتِّشُ عن إسفنجةٍ جيِّدةٍ لأنظِّفَ بها أواني الملل ومؤخرةَ الحياةِ المتفحمة بالحروب أنا امرأةٌ عليها أن تشحذَ سكاكينها...
قصيدة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في سردابِ الروح تتمدّدُ امرأةٌ أخرى لا أعرفها ، تأمرني بأن أتقن َ فنَّ الكلام مع الغرباء أصطحبهم إلى المقهى لأسرقَ منهم بطاقات عبورهم إلى الفردوس بخفّة أحتسي معهم كأسَ اللقاء في الهزيع الأخير من الملل وأمارس لعبةَ الحياة بشغف في جسدي تتمدّدُ امرأةٌ...
خُلقَ الشعر للخارجين عن لعنة الوجود لستُ بنصف قصيدة ولم أُخلق من سطرٍ أعوج أستطيعُ أن أهزَّ سرير الكون …بحرفٍ واحد مازلتُ أُربَّي الضوء .. لأغسلَ به سواد الصدفة أكتبُ لتضيء الفضّة لأمزجني بمياه المعنى اللامحدود أدخلُ في قصدير المرايا لأخرجَ شفافةً تماماً كما الكونَ عارياً كما ولدته أمّه كيف...
قصيدة إلى الشاعر # فتحي مهذب أعرفُ أنك تمتطي ظهر البُراق كل يوم وتهبط في وادي عبقر وتعودُ إلى سريرك برفة عين... لا تخف! أبولو يتمدّدُ في سريرك ليستمع إلى قصيدتك الجديدة قبل أن ينام هل ما زال زيوس قادراً على تهدئة عواصف شعرك وجرّ أحصنتك الجامحة إلى ساحة المجاز؟ أيها الساحر الغريب: أين تخبئ...
ما يفيض من وجع امرأة وهي تحمل في رحمها وردة حبيبها يروي حكايات العطش المرّ قبل أن يشرب الظل فيضَ الشمس نادراً ما يكون العراء إثماً موغلاً في ثنايا الخطيئة او سبباً للتأمل بلا أثوابٍ تُذكر الأيام تلك اليد الحانية غائبة عن جلد الرغبة و مدفونة في ملح الانتظار ماذا نخسر حين نعيرُ اللذة...
القصائدُ... غرفٌ نأوي إليها في الوقت المتسرِّبِ من القلب أو اللحظةِ الهاربةِ من الشريان أحملُ روحي على كفِّي وأجلسُ على أريكةِ الشعر خمسُ نساءٍ يخرجنَ من دفاتري يعبثنَ بقصصي السِّرِّيَّة بمواعيدي القديمة يرتِّبنَ فوضى الكلمات ويخترنَ لي مذاقَ القهوة... ولون فساتيني ومقاسَ أحذيتي خمسُ...
في اليوم الأول من الحياة وُلدتُ وفي فمي مرار تمَّ وشمي باسمٍ ولقب سقتني القابلةُ قطرةً مركَّزةً من الطُّقوس وحقنتني بإكسير الآلهة لفَّتْ جسدي بثوبٍ مزركش باللاءاتِ وإشاراتِ التعجُّب في اليومِ الثاني... ذهبتُ إلى المدرسةِ بحذاءٍ قديم ومعدةٍ غاضبة، وحقيبةٍ بلا أقلام زرعوا في رأسي غابةً...

هذا الملف

نصوص
68
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى