هند زيتوني

الخلود: أن يختلطَ جسدي بجسدَك... لنصبحَ نشيداً قابلاً للاحتراق أن تدورَ الأرض في الاتجاه المعاكس عينايَ كوكبان ذابلان، ممتلئان بالأرق والسَّهرُ لغةٌ عسيرةُ الهضم لا أستطيعُ الخروجَ من جسدي فهو مكبلٌ بالقدر، لو رسمتُ نافذةً... ربّما استطعتُ أن أقفزَ إلى جسدٍ آخر. الأيّام حفرتْ على جلدي ساعاتٍ...
ليتني كنتُ أغنيةً تدندنُها كثيراً لأصبحَ نهرَ كلمات يسري في دمائك أنادي اسمَكَ فتتلاشى الأسماءُ كلُّها من رأسي صوتُك ليس موسيقا معلَّبة إنمّا هو لحنُ عطرٍ ينهمرُ كتراتيلِ المطر أحبُّ أن أكونَ وشماً على كتفِك أو ندبةً صغيرةً لا تريدُ الخلاصَ منها أتَّحِدُ بجسدِك كما يتَّحدُ الملحُ مع البحر...
أرى غيمَ بلادي يلاحقني في المدن الجديدة يحرسُ رأسي من سُمِّ الأفكار الغريبة ، من شياطين الليل والنهار ويحميني من وهجِ الاشتياق يمطرُني بالحبّ عندما أحزن يقال لي: إنني راكب جملاً ولا أجيد السباحة في بحر الحضارة العميق أشربُ القهوة العربية بدل المارجاريتا أو الفودكا أَجيد رمي النرد...
اكتشفتُ مؤخَّراً بأنَّ حياتَنا أغنيةٌ قصيرةٌ جدَّاً تبدأُُ بعدَ تحيَّةِ العلَم، وتنتهي بعد نشرةِ الأخبار كان حقلُ حياتي مزروعاً بقليلٍ من أزهارِ القصائدِ النافعة لكنَّ زهرةَ الحزنِ افترشتِ الجزءَ الأكبرَ منه حياتُكَ التي ترتديها مرغماً، كمعطفٍ شتويٍّ ثقيل قد تخلعُه عندما يأتي الربيع، لترتديَ...
ثمَّةَ رجلٌ يبحثُ عن امرأةٍ تحتفلُ بحياتِها وموتها في يومٍ واحد تتمدَّدُ أمامَهُ عاريةً كمقطوعةٍ موسيقيَّة تهديه عناقيدَ شفتيها بلا مقابل ثمّةَ امرأةٌ تفتّشُ عن حبيب يرمي نفسَهُ في بئرِ الموت من أجلِها يطوي حياتَه كورقة ويقدِّمها لها من (شيء يشبه الحنين)...
أحببني بطريقةٍ بدائية جداً كما تُحبُ الأرض رعشةَ المطرٍ تعالَ بلا موعد بلا ورود أو رسالة هاتفية لاداعي أن ترتدي عطراً أو قميصاً بياقةٍ منشاة لا ضرورة أن تشذب شعر وجهك أو تغسل حذاءك الغارق بالطين تعال بكامل فوضاك، وتعبك وبحّة صوتك الهادئ غافل الوقت ، لا تقل شيئاً ، حطم آنية الكلام أحببني كعامل...
بعد مرور عدة سنوات من الآن سأصبح ورقةً جافًّةً، كشجرة هرمة تكنسها رياح الخريف ، و ترميها عند رصيف العويل لن ترغب العصافير أن تبني أعشاشها فوق رأسي ولن يلهو النسيم بأوراقي الصفراء لا أحد سيرغب بمراسلتي لن يدعوني أحد إلا من أجل عزاء عائلة سقطت سنديانتها المسنة وتحولت أخشابها إلى توابيت ومراكب...
أفتحُ بابَ خزانتي ألملمُ ملابسي القديمة التي ما زالت تحملُ رائحتَك ولمسةَ أصابعِك ودخانَ سجائرك لم أعُد أحبُّكَ ولم يعد يراودُني خيالُك وربما ماتت وردةُ اللّقاء في المقهى احتسينا قهوة الوداع وضعت يدك على كتفي للمرة الأخيرة وأزحت الشَّعرَ عن جبيني تأمَّلتُ في فيروزِ عينيك ومسحتُ خدَّك من دمعةٍ...
وحده الحُبّ ينمو على صخرة المستحيل كعشبةٍ بريةٍ دفنت إله الشر كحجرٍ لم تمسسه نار دمعة الجسد لا تبالي بفرضية الوقت العصيّة ولا تأبه لساعة النزق ،الراحلة إلى الفصل الأخير تميل إلى دفة كتابٍ يشرحُ الآه بلا خجل أو إلهٍ يقبلُ بصمة الغفران في نهر الخطيئة يتقلّب الشعر على سرير الروح يغويني لأصهلَ على...
أكرهُ الوداع المؤقت والوداع الأخير ..! صورة الوطن الجريح في عين أمٍ تبحثُ عن خيمة صورة المدينة الباكية العارية من السكان أحزن لأجل ..... العالم الذي حرقوا وجهه بالنار وقالوا له ستموت مئات المرات ،وتحيا مرةً مؤلمة ولن يشعر بمأساتك ورحيلك أحد. أحزنُ لأجلِ عودة جنديٍ نحيل ومتعَب ، تحولت...
ها هي حقيبة سفرك أمامك، وأوراقك الهامة قد اكتملت. تقترب من مراسم الوداع وأنت تُفضّل أن ترحل بلا ضجيج، بلا دموع أو عناق. فليس للوداع عنوان ولا مكان لأنه سفينة بلا شراع. إنه أبواب مغلقة بلا مفاتيح. كنتَ تودّ أن تمنح مفتاح قلبك لشخصٍ يحبك كثيراً قبل أن تغادر لكي لا يقتله الشوق من بعدك، ولكن من...
في المنفى يبدأ السهر بعد أن ينتهي عناق الأشجار للعصافير وبعد أن تندّس جميع الوحوش في حضن عشيقاتها شوارع سوهو تشمّر عن ساقيها كعاهرةٍ متمرسة تستقبل السكارى والجنود العائدين من معركة خاسرة بنات الليل يحتسين ال bloody Marry والمارتيني بأحذيتهم اللامعة يكتبن أرقامهن بحمرة الشفاه على الكؤوس من...
هكذا يجولُ نحلُ الشِّعر في دمي لعلهُ يصنعُ من رحيقِ الحزن قصائد تستحقُّ الآه لعلّهُ يبني خليةً أُخفي فيها كلماتٍ معسولةً لعاشقٍ قديم سأكتبُني عندما أغادر ، على جدران المنفى ، لا أحدَ يقرؤني هناك لا أحد يهتمُّ بمآسي مسافر غريب ، يرتدي وطناً ممزقاً في بلاد العم سام قالوا لنا...
والدتي قروية ترعى خراف حلمها في الليل تسقيهم لآلئ جبينها وتطعمهم سكّر أيامها والدي مدرًب نشيط ، يعلم الأشجار رياضة الهرولة خلسةً كل يوم ، وينصح العشبِ أن يرتل صلاته قبل طلوع الفجر أختي الوحيدة، ناسكة حزينة تصلي من أجل الفقراء وتطلب من الشمسُ أن تخبزَ رغيف الأمل أولادي يؤمنون بأن كل...
أنظرُ في المرآة أرى وجهكَ يبتسم الإطار يحيط بدفئك السماوي تتعرّق اللوحة الزجاجية التي تغطي الصورة أنعكسُ في مراياك أضع حبة الكرز في فمي فاتذوق قبلةً البارحة ، حلوة ولاذعة أجلسُ على الأريكة السوداء قلبي يعزف أغنيةً حزينة ثمّةَ حديث خافت ينبعث من المكان أقف ، أتلفت ، أقترب من الصوت...

هذا الملف

نصوص
44
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى