هند زيتوني

نثرثرُ كثيراً نحن النساء ونظنُّ أن الصمت قد يتحول لوحشٍ كاسر نعالجُ امرأةً صامتة بملعقتين من سكّر النميمة نعلمها بأن الحياة مدرسة كبيرة وعليها أن تكون مجنونة من الطراز الأول لتتقن فن الرقص مع الحياة الكلام بحرٌ يغرق فيه العشاق برفّة رمش يبنونَ قصوراً في الهواء وغرفاً من الوهم...
هناك ألفُ سببٍ للبقاءِ وجرحٌ واحدٌ يبتلعُ الوجود سأكتفي بثلثِ الحقيقةِ إذاً فربَّما نتلاشى في ضبابِ اللاوعي أو ربما نغرقُ في بحرِ فكرة كأنّنا علقنا في مصيدةِ الحياة كفئرانِ تجارب… ثمةَ من دسَّ لنا السمَّ في صحنِ الخديعة ! كنَّا وجوهاً عابرة تنقصُها الفطنة الحياةُ امرأةٌ عمياء تقودُ...
ثمّةَ زمنٌ ينمو ببطء يقتلعُ شوكه ويسيلُ بصمت ينهشُ لحمه ثمّ يبحثُ عن كفٍّ رحيم ربّما أصابعُ من حديد من يريحُ القلبَ من تلكَ اللحظة الخائنة؟ أرفعُ كأسي عالياً نحو السماء ولا أشرب أقدّم دمي قرباناً لرسولةٍ سجينة لأكون حرَّاً... عليَّ أن أُحطِّمَ...
ميم المسافة طويلةٌ جداً .... أطول من أيامنا التي نعيشها في المنفى وأطول من رسائل الشوق التي كتبناها لمن تركناهم على حافة الوطن ، ومازلنا نشتاق لرحيق أحاديثهم الدافئة . طعم اللحم الذي وضعوه على العشاء في صحني البارحة كان مالحاً جداً ومراً ، كمرار سنين الغربة التي تحترق في رماد الغياب . من...
يتعثَّرُ الشَّكُّ بالحيرة والنهار بجحافلِ الظلام قد نسلكُ طريقاً وعرةً إلى الحقيقة ! كأنَّ العالمَ يعتاشُ على دم آلهةٍ ميتة يوزِّعُ على أشجار الخريف سجائره الرخيصة ويدثّر سوأته بشيءٍ من الدخان .! تخضّل عيون الحياة بدمعةٍ الانهيار ومازال الغد الهزيل يستجدي مستحيلاً آلهتي تصلِّي للكون العاجز...
لا تعريف للحب سوى أنّهُ: انصهار ظلين في لحظةٍ مارقة قارورة وجدٍ نحيلة دهشة تقف عن عتبة السؤال لتستبيح وجوم الفلسفة أترانا نسقط في فخ اللاشيء ؟ أم أنّهُ انفراط عقد الجاذبية ؟ أقسمُ أن التفاحة لم تسقط من يد نيوتن ! لكننا وقعنا في جبّ الحُبّ الحُب : لهبٌ آمن وشمسٌ باردة وردةٌ تنامُ باطمئنان على...
ها أنذي أخلع جلدي وأتدثر بشهوة الموت الليل صيادٌ أعمى شبكة بلا صياد اللحظات نصالٌ تعربد بلا ضمير ثمّة من يسرق الأرواح ويضعها في سلةٍ مثقوبة أخشى أن تسقط تفاحة الحياة .! و لا أجرؤ على الموت بعد طاولة الليل طبقٌ من الأسى وكأسين فارغين من الفرح كرسيٌ مصنوع من عظام شجرة أعطايناه غريب للذكرى وأحرق...
في البدء كنّا غصنينِ وحيدين نرتجفُ في فصلِ الشتاء التقينا على شفا حفرة من السَّأم هذا الليلُ يجمعُ جسدَينا تحتَ جناحِ صمتِه يمزجُ رائحتَنا كزجاجةِ عطرٍ باهظة القُبلةُ نبيذُ الوجود و سَكرةُ اللقاءِ الأول امتزاجٌ لارتعاشةِ النفَسِ المتقطِّع يسحقُنا هذا الحبُّ الوديع تحت سيوفِه الطَّريّة اسقِني...
تسكنُني فوضى الشِّعر الشِّعر الذي صنعتُهُ كشبكةٍ لأصطادَ رجلاً مجنوناً صمتَ الغابةِ المطلقَ حيث الوحوشُ البريئةُ التي أعشقُها بشغفٍ . وصوتَ امرأةٍ ماتت منذُ آمادٍ سحيقة الحُبَّ والشوقَ والوحدةُ موتٌ ثلاثيُّ الأبعاد مثلَّثُ برمودا الذي يخطفُ المغامرين . راهنتُ عليك و خسرتُ كنتَ رقماً صعباً في...
الخلود: أن يختلطَ جسدي بجسدَك... لنصبحَ نشيداً قابلاً للاحتراق أن تدورَ الأرض في الاتجاه المعاكس عينايَ كوكبان ذابلان، ممتلئان بالأرق والسَّهرُ لغةٌ عسيرةُ الهضم لا أستطيعُ الخروجَ من جسدي فهو مكبلٌ بالقدر، لو رسمتُ نافذةً... ربّما استطعتُ أن أقفزَ إلى جسدٍ آخر. الأيّام حفرتْ على جلدي ساعاتٍ...
ليتني كنتُ أغنيةً تدندنُها كثيراً لأصبحَ نهرَ كلمات يسري في دمائك أنادي اسمَكَ فتتلاشى الأسماءُ كلُّها من رأسي صوتُك ليس موسيقا معلَّبة إنمّا هو لحنُ عطرٍ ينهمرُ كتراتيلِ المطر أحبُّ أن أكونَ وشماً على كتفِك أو ندبةً صغيرةً لا تريدُ الخلاصَ منها أتَّحِدُ بجسدِك كما يتَّحدُ الملحُ مع البحر...
أرى غيمَ بلادي يلاحقني في المدن الجديدة يحرسُ رأسي من سُمِّ الأفكار الغريبة ، من شياطين الليل والنهار ويحميني من وهجِ الاشتياق يمطرُني بالحبّ عندما أحزن يقال لي: إنني راكب جملاً ولا أجيد السباحة في بحر الحضارة العميق أشربُ القهوة العربية بدل المارجاريتا أو الفودكا أَجيد رمي النرد...
اكتشفتُ مؤخَّراً بأنَّ حياتَنا أغنيةٌ قصيرةٌ جدَّاً تبدأُُ بعدَ تحيَّةِ العلَم، وتنتهي بعد نشرةِ الأخبار كان حقلُ حياتي مزروعاً بقليلٍ من أزهارِ القصائدِ النافعة لكنَّ زهرةَ الحزنِ افترشتِ الجزءَ الأكبرَ منه حياتُكَ التي ترتديها مرغماً، كمعطفٍ شتويٍّ ثقيل قد تخلعُه عندما يأتي الربيع، لترتديَ...
ثمَّةَ رجلٌ يبحثُ عن امرأةٍ تحتفلُ بحياتِها وموتها في يومٍ واحد تتمدَّدُ أمامَهُ عاريةً كمقطوعةٍ موسيقيَّة تهديه عناقيدَ شفتيها بلا مقابل ثمّةَ امرأةٌ تفتّشُ عن حبيب يرمي نفسَهُ في بئرِ الموت من أجلِها يطوي حياتَه كورقة ويقدِّمها لها من (شيء يشبه الحنين)...
أحببني بطريقةٍ بدائية جداً كما تُحبُ الأرض رعشةَ المطرٍ تعالَ بلا موعد بلا ورود أو رسالة هاتفية لاداعي أن ترتدي عطراً أو قميصاً بياقةٍ منشاة لا ضرورة أن تشذب شعر وجهك أو تغسل حذاءك الغارق بالطين تعال بكامل فوضاك، وتعبك وبحّة صوتك الهادئ غافل الوقت ، لا تقل شيئاً ، حطم آنية الكلام أحببني كعامل...

هذا الملف

نصوص
68
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى