هند زيتوني

بعد مرور عدة سنوات من الآن سأصبح ورقةً جافًّةً، كشجرة هرمة تكنسها رياح الخريف ، و ترميها عند رصيف العويل لن ترغب العصافير أن تبني أعشاشها فوق رأسي ولن يلهو النسيم بأوراقي الصفراء لا أحد سيرغب بمراسلتي لن يدعوني أحد إلا من أجل عزاء عائلة سقطت سنديانتها المسنة وتحولت أخشابها إلى توابيت ومراكب...
أفتحُ بابَ خزانتي ألملمُ ملابسي القديمة التي ما زالت تحملُ رائحتَك ولمسةَ أصابعِك ودخانَ سجائرك لم أعُد أحبُّكَ ولم يعد يراودُني خيالُك وربما ماتت وردةُ اللّقاء في المقهى احتسينا قهوة الوداع وضعت يدك على كتفي للمرة الأخيرة وأزحت الشَّعرَ عن جبيني تأمَّلتُ في فيروزِ عينيك ومسحتُ خدَّك من دمعةٍ...
وحده الحُبّ ينمو على صخرة المستحيل كعشبةٍ بريةٍ دفنت إله الشر كحجرٍ لم تمسسه نار دمعة الجسد لا تبالي بفرضية الوقت العصيّة ولا تأبه لساعة النزق ،الراحلة إلى الفصل الأخير تميل إلى دفة كتابٍ يشرحُ الآه بلا خجل أو إلهٍ يقبلُ بصمة الغفران في نهر الخطيئة يتقلّب الشعر على سرير الروح يغويني لأصهلَ على...
أكرهُ الوداع المؤقت والوداع الأخير ..! صورة الوطن الجريح في عين أمٍ تبحثُ عن خيمة صورة المدينة الباكية العارية من السكان أحزن لأجل ..... العالم الذي حرقوا وجهه بالنار وقالوا له ستموت مئات المرات ،وتحيا مرةً مؤلمة ولن يشعر بمأساتك ورحيلك أحد. أحزنُ لأجلِ عودة جنديٍ نحيل ومتعَب ، تحولت...
ها هي حقيبة سفرك أمامك، وأوراقك الهامة قد اكتملت. تقترب من مراسم الوداع وأنت تُفضّل أن ترحل بلا ضجيج، بلا دموع أو عناق. فليس للوداع عنوان ولا مكان لأنه سفينة بلا شراع. إنه أبواب مغلقة بلا مفاتيح. كنتَ تودّ أن تمنح مفتاح قلبك لشخصٍ يحبك كثيراً قبل أن تغادر لكي لا يقتله الشوق من بعدك، ولكن من...
في المنفى يبدأ السهر بعد أن ينتهي عناق الأشجار للعصافير وبعد أن تندّس جميع الوحوش في حضن عشيقاتها شوارع سوهو تشمّر عن ساقيها كعاهرةٍ متمرسة تستقبل السكارى والجنود العائدين من معركة خاسرة بنات الليل يحتسين ال bloody Marry والمارتيني بأحذيتهم اللامعة يكتبن أرقامهن بحمرة الشفاه على الكؤوس من...
هكذا يجولُ نحلُ الشِّعر في دمي لعلهُ يصنعُ من رحيقِ الحزن قصائد تستحقُّ الآه لعلّهُ يبني خليةً أُخفي فيها كلماتٍ معسولةً لعاشقٍ قديم سأكتبُني عندما أغادر ، على جدران المنفى ، لا أحدَ يقرؤني هناك لا أحد يهتمُّ بمآسي مسافر غريب ، يرتدي وطناً ممزقاً في بلاد العم سام قالوا لنا...
والدتي قروية ترعى خراف حلمها في الليل تسقيهم لآلئ جبينها وتطعمهم سكّر أيامها والدي مدرًب نشيط ، يعلم الأشجار رياضة الهرولة خلسةً كل يوم ، وينصح العشبِ أن يرتل صلاته قبل طلوع الفجر أختي الوحيدة، ناسكة حزينة تصلي من أجل الفقراء وتطلب من الشمسُ أن تخبزَ رغيف الأمل أولادي يؤمنون بأن كل...
أنظرُ في المرآة أرى وجهكَ يبتسم الإطار يحيط بدفئك السماوي تتعرّق اللوحة الزجاجية التي تغطي الصورة أنعكسُ في مراياك أضع حبة الكرز في فمي فاتذوق قبلةً البارحة ، حلوة ولاذعة أجلسُ على الأريكة السوداء قلبي يعزف أغنيةً حزينة ثمّةَ حديث خافت ينبعث من المكان أقف ، أتلفت ، أقترب من الصوت...
* أهديها لكل أنثى بمناسبة اليوم العالمي للمرأة . خُلقَ الشعر للخارجين عن لعنة الوجود . لستُ بنصف قصيدة ولم أُخلق من سطرٍ أعوج أستطيعُ أن أهزّ سرير الكون بحرفٍ واحد مازلتُ أربّي الضوء لأغسل به سواد الصدفة أكتبُ لتضيء الفضّة، لأمزجني بمياه المعنى اللا محدود أدخُل في قصدير المرايا لأخرجَ...
عارية انا إلاّ منك والوقت خمارة المتسولين . من يأبه بسلال العنب بعد الكأس الأخير ؟ ومن يعطيني ما أنا بحاجةٍ اليه غير رأس ثمل لا أدري من زرع شجر الافيون في رأسي ؟ من زرع أشجار الخوف من الآتي ؟ آه من الصحو وهو يبتلعني ومن الانتظار وهو يؤرق أيامي مثل دفتر خربشات الاطفال !! هند زيتوني ...
أحبّك لأعبرَ نهرك سالمة لتعبرني من دون قارب لأطوي زمنا يستطيل يا ثمرتنا المقدسة التي لم يدنسها فم يا لعبتنا البريئة في كل الأزمان الغابرة والحاضرة . حين تلثمُ شفتي سترمم كوناً مكسوراً وتزرع وردة في صحراء الربع الخالي سيفيض نهرٌ ناضب وستنضج ثمار فجة على مهل بعد وجعٍ حميم خذني على قدر...
من نكونُ أنا وأنت سألتْني وهي تبتسم ؟ قُلت : أنا الماءُ الذي تسقينَ به وردتَكَ الصباحيَّة وأنتِ رحيقُ الجلَّنار لو كنّا خيطينِ رفيعين في قميصٍ واحد هل كنّا سنلتفُّ حول ياقةَ الحبِّ جيِّداً ؟ أم كنّا سنصنعُ كنزة صوفيَّة للشتاءِ المقبل وننساها... في أحدِ الجواريرِ القديمة ؟ قالت لي ...
لا أدري كيف انتهينا أنا وهي في غرفة واحدة بعد منتصف الليل في سوهو..؟ ترى لماذا كانت هناك..؟ كانت تترنّح ثملة في شوارع سوهو المكان الذي يحاول فيه الأمريكان تلويث ذاكرتهم لينسوا وجع الزمن. أشارت إلي كي أتوقف لتصعد إلى سيارتي المتواضعة. ترددت في البدء وخفت منها. ولكن لم تسمح لي شهامتي ورجولتي أن...
لو كنتُ أستطيعُ الكتابةَ لكتبتُ رسالةً طويلةً إلى شاعرٍ ميّت لأسألَهُ أين دفنَ أشجارَ حزنِهِ قبل أن يواري القصيد ؟ الشِّعرُ وشمٌ يحفرُه الإله على ظهرِكَ بيدِه البيضاء قبلَ أن تجفَّ محبرةُ الكون لو كنتُ أجيدُ الشِّعر لزرعتُ حرفينِ يافعينِ على قبرِه لتنبتَ أزهارُ شِعرِهِ من جديد لو...

هذا الملف

نصوص
68
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى