وجد نزارغالي بعد أن أُغلِقَ باب القطار أنه الراكب الأخير. توقف هنيهة ليستعيد أنفاسه ثم بدأ بالتخطي في الممرات باحثًا عن مقعد رقم 26 وما أن عثر عليه حتى ألقى بجسده عليه مادًا يده في جيبه الشمال ليتأكد من أن المسدس ما زال في مكانه.
انتبه للفتاة الجالسة قبالته والتي كانت تنظر إليه بطرف عينيها وهي...
مرت ساعة منذُ أن تم إيقافه في مخفر الشرطة.
اجترت ذاكرته أحداث اليوم السابق، والأسبوع الماضي، بل جاهد أكثر ليتذكر ما حصل الشهر الفائت.
استحضر صور أشخاص تحدث معهم، وجوهًا قابلها، أعاد مع نفسه الأحاديث التي تبادلها مع آخرين عله يعثر على شيء يدينه، لكن ذلك لم يأتِ بنتيجة.
صداع ألم به جرّاء هبوط...
شطيرةُ البيضِ المسلوقِ مع الطماطمِ والزيتونِ الأخضر إلى جانِبها فنجانِ شايٍ ساخنٍ جدًا جدًا هو فطوري المفضل، لكن ذهابَ زوجتي في زيارةٍ لبيتِ والديّها، هداني لفكرةِ تناول الفطور في أحد المطاعم لاسيما أنَّ التغييَر من وقتٍ لآخر أصبحَ حاجةٌ ماسة.
اتجهت لمطعم يقع عند ناصية شارعنا.
وجدتُ أنواعاً...
الجو شديد الحرارة والشمس عمودية كعادتها في مثل هذا الفصل حتى إنه شعر بقطرات العرق تنساب من كل مكان في جسده، كل ذلك لم يمنعه من البحث عن مجلة الوطن في عددها الأخير الصادر يوم أمس وكان الجواب واحدًا لدى أصحاب المكتبات في شارع المتنبي: لقد نفدت أعداد المجلة حال وصولها.
ما العمل الآن؟ تساءل حائرًا...
فتح تطبيق الواتس آب ليجد ست رسائل صوتية بأطوال وترددات مختلفة.
رائحة الشاي بالنعناع الذي كان يشربه، دغدغت حواسه ومنحته لحظة استرخاء تشبه تلك التي تسبق شروق الشمس.
ضغط على السهم الأول ليستمع إلى الرسالة الأولى:
- لم يكن حبًا من النظرة الأولى أو الثانية ولا العاشرة ..
لم يلد حبي لك من نظرات...
مدتْ شجرة البلوط جذورها عميقًا في الأرض، شعورها بالأمان جعلها ترفع أغصانها المورقة عاليًا نحو السماء، فاحتضنت بحنان طيور الكركي التي اتخذت من تلك الأغصان موطنًا لها.
لم ينل منها شيئًا تقلب الفصول فالخريف لا يغنم منها بعد كل معركة إلا ببضع وريقات صفراء متمردة تحملها الريح لتتركها تواجه قسوة...
سيثيركِ العنوان ويغريكِ للقراءة، حينها أكون قد نجحت!
هذا السطر وجدته مكتوبًا بخطِ يده الجميل على أول ورقة وكتب تحت السطر اسمه.
أثارني العنوان، فلم أكن أعرف قبل هذه اللحظة أنَّ لزوجي الراحل رواية بهذا الاسم ربما لأنني لا أدخل مكتبه إلا نادرًا ولا أحاول ترتيبه بناءً على طلبه فقد كنت أعد ذلك...
على مقربة من نهر مدينتي الذي أعشق السير حافية القدمين على ضفافه، وبينما أنا منشغلة بصوت جريان مياهه، تعثرت بشيء، إنها امرأة. دنوت منها حتى كدت التصق بها.
إنها المرة الأولى التي أشاهد فيها جثة إنسان. ألقيت بجسدي قريبًا منها. قلت لنفسي وأنا أحاول العثور على بقايا حياة فيها: يا ترى ما الذي كانت...
لولا أنه قابَلها صدفةً عند باب المدرسة، لمر هذا اليوم كغيره من الأيام.
رؤيتها ملأت الجو بعطر أتٍ من أزمنة سحيقة، ثلاثون عامًا من الغياب غرست أظفارها عميقًا في بشرتها ،غطتْ شعرها بشال حريري أسود، لعل شعرها الآن أصبح رماديًا مثل شعره، البريق المنبعث من عينيها عندما التقتْ نظراتهما، أخبره أنها ما...
حينما رأيته لأول مرة؛ خيم السكون من حولي، حدثني قلبي، إن ثمة شيء بشغف كبير سيحدث؛ فهذا المتجلي ببقايا الشمس وهي تغيب، العالق بآخر خيوط الضوء، سيكون موعد الحلم الغافي تحت وسادتي. لوحت له بيد ترتجف؛ فتملكني الشعور أنه نصف الله الثاني، والذي به سأكتمل كما أقرته لي الطبيعة.
امتد إليه هذا الشعور؛...
مهداة إلى ثوار تشرين .. إلى الذين ينامون بينما يتركون أحلامهم خلف الأبواب.
كانت الشمس توشك على المغيب حينما أمسك به رجلان ورموه بقوة داخل سيارة لتنطلق به مغمض العينين مكمم الفم .. بعد ساعات من الانتظار، أدخلوه إلى غرفة تفوح منها رائحة سجائر فاخرة وعطور اختلطت برائحة الزمن المتعفن .. كانوا...
أغلقت حاسبتي الصغيرة و الكتاب الذي كنت أقرأ فيه لأذهب للنوم .. فالنعاس قد تمكن مني بعد تجاوز الليل منتصفه .. بينما الأفكار كانت تتجاذبني وأنا بين النوم واليقظة، سمعت همسًا قادمًا من الصالة .. الهمس بدأ يعلو قليلًا، تركت سريري وخرجت من الغرفة لاسترق السمع، يؤازرني الظلام فيما عزمت على فعله...
هل تعرف ؟
الليلة الماضية رأيتك في الحلم ..
رأيت القمر يرتعش وهو يلملم بقايا نوره ..
بينما ثرثرة النجوم العابثة تملأ السماء ..
حين استيقظت ..
وجدت العالم آيل للانهيار بينما قلبي يرقد في سلام ..
لإنه بين يديك ..
أين أنا في الحلم ؟
يبدو سؤالك منطقيًا لكنه غريب ..
فأنت الحلم ..
رؤيتك تنبت للحزن...
توقفت بسيارتها عدة أمتار بعيدة عني ثم رجعت للخلف لتسألني:
– أين وجهتك؟
– إلى ساحل مدينة بورگاس .
أخرجت يدها تدعوني إليها قائلة:
– سأوصلك في طريقي فأنا ذاهبة إلى هناك .
سألتني بعد انطلاقها وإغلاقها للمذياع في سيارتها:
– من أية مدينة أنت؟
– صوفيا.
هواء النافذة بعثر شعرها الطويل فشممت منه...
طال وقوفي أمام شهادتي المعلقة على حائط الصالة الوردي الذي شهد معي مرور السنين
وتلاحق الفصول ورتابة الأيام .. شهادة اتقنت بها المحاسبة لأواجه بها الحياة والتي بدأت حسابها معي
منذ خمسة وعشرين عامًا حينما قرر أبي القادم من دولة مجاورة الارتباط من غجرية رآها تغني وترقص في حفل زواج .. عيناه عندما...