فيصل سليم التلاوي

مستوحاة من مقطوعة للشاعر العباسي المنازي البندينجي التي مطلعها: (ناحت مطــــــوقةٌ ببابِ الطاقِ فجرت سوابقَ دمعيَ المُهراقِ) من ألفِ عامٍ أو يزيدَ ســـمعتُها ناحت مُطـــــوقةٌ ببابِ الطاقِ فتساقطت حسراتها في مسمعي وجعَ الفـــراقِ ولوعةَ المشتاقِ فكأنها قد فـــــرَّخت في خافقي لا في...
إنا لنشجبُ دوّى الصوت مرتفعًـا وما تُغيرُ سوء الحال أقـــــــوالُ ولا البيانات من نار يُدبِّجهــــــــا عظيم قوم رفيع الشأن مِفضال قد ضنّ بالروح أو بالمال يبذلـــه (فالجود يفقر والأقـــدام قتــــــال) في كل يوم نرى من بطشهم صُورًا عجائب كل ما فيهــا وأهــــــوال تدمي القلوب التي في خفقها...
هوامش على حوارية محمود درويش في قصيدته لماذا تركت الحصان وحيدا)) سألتك يا والدي: هل تشيخ البيوت وتفنى؟ وهل شأنها شأن أصحابها في الغياب؟ نعم يابُنيَّ خبرتُ البيوتَ تشيخُ إذا افتقدت ساكنيها وتهرمُ، تضمرُ حيطانها، تتشققُ، تَنهَدُّ إن طال عنها غيابهمُ. فأدركتُ أن المنازلَ كالناسِ تذوي،...
من العبارات التي وقرت في أذني أبي إبراهيم، واستوطنت فؤاده عمرا بطوله، قول العرب (من علامات الوفاء: تشوُق الرجل لإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه) . وهو إذ يساوي في ميزانه بين هذه العبارات الثلاث، ويتمثلها مجتمعة في شعوره وإحساسه، إلا أنه يجد نفسه مسوقا هذه الأيام، كأنما...
أذكرُ يا رفيق أذكرُ مهما نأَت الدروبُ أو تَقطَعتْ، أو طال بي المسير أذكرُ بيتنا العتيق أذكرُهُ مواجهًا صَبرةَ (1) أم شفيق تلك التي في جوفها تختبئ الجرذان والديدان والثعبانُ لكنها تحضننا إذ ننشد الأمان ولا تكفُ عن حراسة الطريق صَبرةُ أم شفيق تؤنسني، تسكن في ذاكرتي على مدى الأيام...
قرر خليل السالم أن يغادر هذه البلاد التي أحبها حُبًا جمّا، وتَوَلَّهَ في خضرة جبالها وأوديتها، وصفاء بحرها، ودفء رمال شواطئها. حيث كان يمضي صيفه مثل نورس بحري بين رمال الشاطئ وزبد الماء متنقلا بين منتجعات (قصر الصنوبر) و(زرالده) و(سيدي فرج) . لم يختر لمغادرته أقصر الطرق المؤدية نحو الشرق، بل...
لا أستطيع وصف سحابة الكدر والقلق والانزعاج، بل والرهبة التي كانت تجثم على صدري أياما عدة، عندما كنت أجد نفسي مضطرا في يوم مقبل قريب على مراجعة دائرة حكومية، ولو لاستخراج أبسط الوثائق كشهادة ميلاد أو وفاة أو تجديد جواز سفر أو نحو ذلك. ولست أبالغ إن زعمت أنه لا يغمض لي جفن طيلة الليلة التي تسبق...
إلى جمعة ذياب وقد التقينا غريبين في مستشفى بعيد لم أكن أعرفُ جُمعهْ قبل أن يُرهف ملهوفًا إلى نجوايَ سَمعَه عندما حدثته عن منزلٍ في كنفِ " الطور"(1) به قد كان لي أهلٌ وأصحابٌ و" جَمعَه" وعن الغاصب والسمسار قد ساومنا دهرًا فما لان أبي يومًا ولا هان على أميَّ بيعهْ غير أني مثلما تُبصرني أذرع أرض...
رفقًا بنفسكَ لا تخُض في اللُجّ قس عمقَ المياهِ بطول غيركَ قامةً أو قامتينْ واحفظ لرجلك قبل نِيَة ِ نقلها قدُمًا مواطئ رجعةٍ أو رجعتين هي حكمة الجبناءِ، لكن لا عليكْ لا بأس إن غطّى انسحابك وابلٌ من أقذع الكلماتِ تقذفها مجانيقًا تَرِنّ بمسمعيكْ لن يبلغَ الأعداءَ نبرُك أنت تُسمعُ من...
مترجمة بتصرف كبير عن قصيدة the road not taken ( الطريق الذي لم يُسلك) للشاعر الأمريكي روبرت فروست. هائما كنت على وجهي فتيًا وقصدت الغابة الشهباءَ في فصل الخريف وأمامي انشطر الدرب إلى دربين مبتلين مفروشين بالعشب كلا الدربين يغري السائر الفرد بأن يختارَ فاحترتُ وأمعنتُ طويلا وأطلت الانتظار...
سبعة ٌنحن: أجابت بانفعالْ، نســـمةٌ تخطرُ من صوب الشمـالْ قد صحا النرجس في العينين وانداح َعلى الخدين لونُ البرتقال وعلى مبسمها الواعــــدِ والحالمِ ترنيم ٌوأصداءُ ابتهــــــــــــال نبتةُ الريف التي تبهرني، ألقٌ يسطعُ من جفــــــن الرمـــــــال غضةٌ ضَفَّرَها المــــــــــرجُ بإكليلٍ من الزهر...
كانت هيئة جارنا " أبو حسن " من الصور الرئيسة التي علقت بذاكرتي منذ أيام طفولتي الأولى، خاصة أيام الجُمَع، عندما كان يمر من أمام بيتنا في طريقه إلى المسجد. فقد كنت أتأمل عن بُعد قامته المديدة، وقمبازه الكحلي الوحيد، وكوفيته الناصعة البياض، فإذا اقترب منا نحن جماعة الأطفال الصغار المتحلقين حول...
سلمت يمينكِ يا ربـــــابْ إذ لوّحت خَللَ الضبابْ سلمت عيونك تُمطر الأشواق في زمن الســـراب فيَكُفُ رملٌ عن تَوَجُعِهِ وتخرج نبتها أرضٌ يباب أربابُ قد ضاع الصبــــــا مني وفارقني الشـباب ومضيتُ في الدرب الطـــــويل أدقُ بابًا إثر باب كل المنافذ أوصـــــدت دوني وأنكرني الصِحاب أربابُ قد حار...
بُسطارٌ … بسطارٌ … بسطارْ يترنم عبد اللهِ يعيد اللحن، يُرَجِّعُهُ ويغني منتشيًا… بُسطار تنساب على شفتيه الكلماتُ يُنَغِّمُ ينفخُ في مزمار يتغزل طربا، ينظم ما رقَّ من الأشعار: يا حبي الأوحد والأبديّ وإرثًا عَطِرًا، يعبقُ بالأَرَجِ وبالطيب يتنسم من تربة جدي وأبي ونُورِّثُهُ محفوظًا...
ليس الشاعر نحويا ولا ينبغي له أن يكون كذلك، وإلا فارقه إلهام الشعر الذي لا يرتضي (ضرة)، ولا يقبل منافسة مع سائر الفنون الأدبية. وإلا فإنه يستبدل بدفقاته الغزيرة الصافية الصادقة نتاج صانع محترف، كأنما ينحت كلماته بإزميل نحات ماهر، فتأتي بديعة الشكل والقوام، لكنها جسد خالٍ من الروح، ومن النفس...

هذا الملف

نصوص
46
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى