د. أحمد إبراهيم الباسوسي

هل يمكن تفكيك التداخل بين ذات الكاتبة وذات بطلة النص؟ وهل يمكن فك شفرة الخيانة؟ قراءة سيكلوجية نقدية في رواية "نقوش على جسد ناعم" الكاتبة الشابة ميرفت البربري المولودة في منطقة الحلمية الجديدة وهي بقعة تقع بين السيدة زينب وسيدنا الحسين، منطقة شديدة الزخم بالميراث الانساني والتاريخي والروحي...
يا له من صوت خرج من سقف حلقه! ذهل الجميع ونظروا له غير مصدقين، وفي الواقع كان هو أيضا غير مصدق فقد خرج منه بدون أن يدري وكأنه شخص آخر. يبدو أنه قد تعلم الدرس! في البيت، يستمع "طاهر" إلى الموسيقى واضعا السماعات متأثرا بما يسمعه من موسيقى مع سقوط الدموع من عينه، يقطع اندماجه مع الموسيقى صوت بائع...
لم تعد ترغب في المزيد من البقاء بيننا، لم تعد تبالي بما يدور حولها من أحداث وتطورات، لم تعد تسأل احد منا سوى عن صحته وابنائه وليس عن آخر أخباره وحواراته مع الدنيا مثل المعتاد. شهيتها للكلام تراجعت بدرجة ملحوظة، مبادرتها بالتحدث وفتح المواضيع اختفت، تلقائيتها في الحديث عن نفسها وعن آخر الحوادث...
كأنها فرة وضربت الكرة الأرضية، وجوه مذهولة، عيون مقموعة بالخوف والرعب، مشاهد تتواتر عبر التلفاز وشاشات الموبايل وتتناقلها السنة الناس في كل مكان، يظهر فيها بشر يتساقطون صرعى في شوارع الصين وبالتحديد مدينة يوهان. صور لسيارات شحن تنقل مئات الجثث تتحرك في شوارع ومستشفيات ايطاليا وفرنسا والبلدان...
التجربة الشعرية أو الابداعية عموما ليست مجرد اسقاطات لفظية يجيد صنعها أو حبكتها الشاعر أو الروائي نتيجة لاحتكاكه بواقعه، ويتمكن من خلالها من صياغة رؤية خاصة قادرة على الغوص في أعماق هذا الواقع وسبر غوره ثم اعادة تنظيم المنتج أو المحصلة، وتشكيله في ومضات شعرية أو حكائية أو تشكيلية توازي أو تعاكس...
حينما يكون الخوف مظلة يحتمى تحتها المروء من ايامه القاسية، فلربما تكون تلك المظلة سببا في نجاته من الغرق في بحر التفكك والتناثر ومخاصمة الواقع على الدوام. والكاتب الشاعر المبدع محمود الديداموني ربما نكأ جرحا داخله، وداخل قرائه سواء عن وعي وبصيرة، أو انحرفت به بصيرة المبدع الانسان داخل دهايز عقله...
رغم القلق والاضطراب الذي يعيشه الناس بسبب تفشي وباء الكورونا في جنبات الكرة الارضية، والجدل العقيم بشان امكانيات الامصال المضادة له ومقدرتها على انقاذ البشرية من الوباء واستعادة الايقاع الطبيعي للحياة مثلما كانت قبل ظهور الوباء قبل أكثر من عام، تخرج علينا مؤسسة دار الهلال العريقة في القاهرة...
غابت الشمس . غاب الضوء والحرارة. حمل الناس متاعهم وفروا بعيدا عن فوهات المدافع المستعدة لاضاءة الأرض بالحرائق . حملت زينب متاعها قبل اولئك بساعات، طارت الى أقصى الجنوب. لحقتها العتمة والوباء، ومن خلفها الذعر، ومن امامها تتسمع أنين وترى أشباح قوم يعيشون فوق الأرض مثل الدود. الرعب من خطر الموت...
كلما هلت صاحبتها مشاعر متدفقة من الراحة والبشر، مثل عاصفة من الحب والبهجة تفوح في المكان، تتوسد كامل كيانها المهيب الفارع الذي الذي يعلوه بشره خمرية جذابة تشكل وجه دائري يستمد جاذبيته من لمعة سواد العينين التي تشع حنانا وجاذبية. لها تأثير المغناطيس الجاذب للخلجات والمشاعر الرقيقة حينما تهل...
مثل الطلقة طارت السيارة فوق الأسفلت، ضربت بعنفوان من الخلف سيارة أخرى قديمة يسكنها أربعة صبية كانوا يمرحون بنزق مع خيوط الصبح الهابطة توا الى الأرض. صوت الارتطام مزق السكون الوديع بقوة مرعبة، استحال الليل الراحل الى بؤرة رهيبة من الهلع والخوف والرعب. تطايرت شظايا السيارة القديمة مع بقايا الصبية...
الشفرة دائما ضوء النهار يقهر عتمة الظلمة، ودائما تقهر وضمة الطاقة والنشاط ظلمة نفسه الداخلية التي توشك ان تسجنه داخل غرفته التي اختارها مكانا لمحبسه. في أيام النوبة تتلون الدنيا في عينيه، يصبح كل شيء حوله مبهج ومريح. يتحول الى كائن خرافي ممن كان يتابعهم زمان في مسلسلات التليفزيون كالرجل الأخضر...
عادت سعاد من المدرسة، قالت لامها "لقد صعدت الى السماء اليوم يا امي"، سعاد طفلة في الصف. الرابع الابتدائي بالمدرسة الحكومية القريبة من المنزل، الوجه الخمري الصغير الجميل بدا شاحبا متعرقا، يونيفورم المدرسة عليه آثار الشقاوة والتهدل الواضح، انفلتت ابتسامة من الأم وهي تنصرف الى شواغلها من دون اهتمام...
فرقعات مكتومة دوت في فضاء الحديقة الساكن شبه المظلم. طارت اذناب من اللهب الى السماء، تفتت الى خرزات ضوء حمراء صفراء زرقاء وارجوانية تزامنت وتزاملت في تشكيلات رسمت على قبة السماء الزرقاء لوحة لشجرة الكريسماس الخضراء المخروطية، وقد نقش شعرها المنفوش بالخرزات الضوئية ذات الألوان الزاهية. كما ظهرت...
كأنه يحتضن آلة كمان مصنوعة من خشب الصنوبر المعتق بطريقة جيدة، وكأنه ينتشي مع القوس المشدود الذي يلامس الأوتار المتوثبة فتصنع لوحة موسيقية تٌرُج الوجدان، وتلقي به في عالم سحري غائم. هذا ما يحدث له دائما حينما تمتد أنامله تحتضن العصى الخشبية للمقشة البدائية المصنوعة من ليف النخل الخشن، ويدخل غرف...
بكل تأكيد وسائل التواصل الاجتماعي أو مثلما اعتادوا على تسميتها بالسوشيال ميدا مجرمة، كل أحمق أو مضطرب نفسيا أو مشبع بايدولوجيات منحرفة يمكنه بسهولة الافصاح عن رأيه خلالها بوقاحة. الشوسيال ميديا قادرة على كشف عورات المجتمعات الهشة ثقافيا، كل فرد فيها قادر على ان يكشف عن نفسه بمنتهى السهولة...

هذا الملف

نصوص
29
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى