لكأن شخوص أبطال بوجدرة المختلقون أرواح تتناسخ عبر نصوصه المبهرة.
إنها المأساة المكرورة دونما رتابة ولا ملل المتجددة بعذابات ضافية وتساؤلات حارقة وتيهان مشبع بشغف الإرتحال والبحث .
من الإنبهار إلى الإنكار إلى الإراثة فالمرث.. إنها متعة الإبحار في بحور التاريخ اللازوردية والتحليق في سماءات...
جائرا كنتني في بعض أحكامي المسبقة .
وقد آلت بعض اعتقاداتي العتيقة كنعالي البالية إلى مجرد تصورات واهية.
في محكمة الأدب مثلت أمام ضميري باعتباره قاضي قضاتها فأدانني بجهلي وتعجلي.
ولا دليل يبرؤني من جريمتي الشنعاء المقترفة غير اعترافي الكامل بأني واهما كنتني حينما جزمت بعد قراءتي لثلاثية الملهم...
كانت الإنبهار تذكرتي الثمينة المقتطعة لخوض المزيد من المغامرات والأسفار القرائية الماتعة مع نصوص العبقري الملهم رشيد بوجدرة .
ما إن خضت في قراءتها حتى ألقت على ذاكرتي مائة عام من العزلة لماركيز بوارف ظلالها وشبكات أسمائها المعقدة.
إيلا ليل لام لول كال كول على وعلي مكرر عليا إنبهار1 إنبهار2...
_ ما أندر من شاكل من الكتاب القامة الأدبية السامقة العبقري الملهم رشيد بوجدرة في جرأته على قول الحقيقة كاملة دون مداهنة ولا مواربة .
خلاف أولئك الذين اكتفوا بقول أنصافها المبتورة الخداج وقد سكنهم الخوف حتى عظامهم.
إذ يظل الكاتب العملاق رشيد بوجدرة نسيج وحده في تسليطه سلاح قلمه على الإرهاب...
لقد طرقت الباحثة نجوى زيدان سبيلها فارتسمت لها أثناء مسيرها معالم نهجها . فكان لها أن سبقت حتى من درجوا قبلها ذات الدرب والطريق.
بحسها الإنتقائي البارع . وحسها النقدي الماتع . وقدرة على التحليل لا تخلو من الإدهاش. برصدها الحثيث للطروحات الدرامية . وشروحاتها المذهلة لإيحاءات الدراما الثقافية...