من محمد علي الرباوي الى أحمد بوزفور

شكرا للسياحة الجميلة التي حملنا عليها ولد حادِّين. لكن ولدَ علي لا يتفق معك في كون المنسرح بحرا رجزيا. صحيح البحران يشتركان في تفعيلة " مستفعلن" التي تملأ كل أجزاء البيت في الرجز بينما تحضر في الجزء الأول من شطري بيت المنسرح. أما " مفعولاتُ" الجزء الثاني من أجزاء هذا البحر فلا علاقة لها بتفعيلة الرجز، وتبتعد عن هذة التفعيلة الرجزية أكثر حين تتخذ لها شكلَ مَفْعُلاتُ
1f642.png
(= فاعلاتُ) وهو الشكل الأكثر حصورا. أما تفعيلة العروضة فهي في الأصل تفعيلة رجزية ولكن تلتزم الطي وهذا الالتزام يبعدها عن الأصل الرجزي .من هذا البحر المنسرح خرجت مجموعة من البحور يعد أصلا لها . البحر الأول هو مخلع البسيط، واللاحق والمقتضب. البحران الأولن هما المنسرح ينقص من أجزائه بعض الأسباب والآوتاد. أما المقتضب فهو المنسرح مع حذف جزئه الأول. أما مفْعولاتُ فإن الرجز يستعيرها من المنسرح في بعض حالاته، لكن لا يحتفظ بمفعولاتُ كاملة وإنما يحذف من آخرها (تُ) أي يستعمل "مفعولا" التي تساوي مفعولن. إن تفعيلة" مفعولات" هي التي تميز السريع عن الرجز سواء أجاءت بهذه الصورة أو بصورة مفعلاتْ أو مفعُلا (=فاعلن). والأبيات الجميلة التي استشهدتَ بها للمنسرح حين تقرأها تكتشف أن إيقاعها مختلف عن الرجز ومختلف أيضا عن السريع رغم اشتراك هذه البحر في تفعيلة "مستفعلن". هذا التنوع في هذه البحور يكفي دليلا على ثراء إيقاع الشعر العربي.

1.jpg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى