عبد الغفار العوضي - كم مرة مت..؟!

أنا العبد الرومانى فى حلبة أصارع ذئب الوقت،
تحاصرنى شموس معتمة من الغبار .. وعظام نخرة تصفق .. أنا المتسع الموت فى قبر ضيق من الحلم ،
أنا العبد الذى حمل على كتفيه حجر الأهرامات..
أنا العبد الذى حرث الأرض بأظافر جوعه .. ولم يأكل سوى ملحها !
أنا العبد أحمل سيفا وأقاتل أعداء لا أعرفهم ،
لا يهم من أقتل (أنا هوية ملحقة بهامش الحرب .. لست إلا ذلك الجسد المحشور فى أرشيف الجنود الميتين كأرقام مبتورة الأطراف )
أنا من استخرج النفط من نخاع الأرض ؛ ومن بنى أرصفة من زفت الإنتظار ..
أنا من تمر عليه الدبابات صباحا ﻷصلح بلحمى المسحوق حفر الشوارع العميقة الكراهية..
من استعملوا دمى كمعجون لعلاج تشققات البيوت بعد القصف ،
من يموت بطيئا فى ذاكرة المناجم ..
من ظل فى قعر سفينة نوح مختبئا من الماء ؛ وخرجت للأرض سمكة خسرت خياشيمها فى معصية البحر ..
أنا من لا يعرف اسمه .. ﻷنه وجد بلا سبب ،
أمشى بلا ظل كشجرة جرداء .. أبحث عن طريق فى عروق اليد .. ولا مصابيح فى سقف العالم سوى رأسى المجتث بلا جذر .. أنا قمر زائف ..
أنا الميت الآن ..
ولكنى فى جسد لا زال حيا !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى