عبدالقادر اياد - قرب النهر.. قصة قصيرة

أنت، تقف قرب أقرب نقطة تسمح لك بالتماس اللامرئي مع النهر، تكمل هنا بالذات السيجارة بعد أن تسحب نفسين منها، تتعبك و تضجرك الرتابة التي تتعامل بها مع الاشياء، كل شيء تكرار. وددت لو أن ألنهر يكون قريباً اكثر، لو أنه يبلغ الحد الذي تستطع معه مشاهدة أنعكاس أشعة الشمس، لو أنهم بلا غباء فلا يضعون تلك التلة الصغيرة المصطنعة قرب النهر، أردت أن يبلغ ألنهر حد قدمينا لكي أستطع أن أرى أنعكاس وجهك في الماء، كانت تقول. أما أنت فكانت تكفيك تلك المسافة الضئيلة، التي تستطيع من خلالها مشاهدة النهر، كانت بين شجيرات و مبنى صغير، كان هذا الافق يسمح لك برؤية جزء من النهر و منتصف الجسر الذي يقف فوقه. كنت تحب أن تخرج من رتابة يومياتك في فعل أشياء كانت تختلف قليلاً عن ما هي، كنت تحب الاشياء المختلفة دون أن تقول، كانت فكرتك حين أحببت تلك البقعة التي تسمح لك برؤية جزء النهر/ جزء الجسر، هو أنك تحب أن تأخذ الجزء مثالا للكل، مثلما فعلت في صورك الفوتوغرافية قبل سنتين او أقل، لكنك الان بلا صور و بلا أفكار تحملها و تثقلك. قد أتت هي قبل ما يقارب الاشهر الستة، و لا تعرف أنت أن كان هناك نهر يمر من المدينة؟ ولا تعرف أن كانت قد أتت من مدينة أو قضاء من محافظة أخرى، كنت لا تعرف أن كان النهر يمر بالقرب من المجمع السكني الذي كانت تسكن فيه مع عائلتها. قد حدثتك ذات يوم عن بيتها، عن نمط الحياة هناك، عن حياتها هي، كانت الحياة تنبعث من كل مسامة في جسدها، قد حدثتك مطولاً كيف أنها تمسك الحيوانات الزاحفة، و كيف تلاحق الطير، كنت تنظر اليها بإعجاب طفل لم يعرف الحياة من قبل. وددت لو أنك جربت تلك المغامرات الصغيرة، اللطيفة معها، أردت أن تضحك حد الثمالة معها، أنت الذي تسكن المدينة، دون مغامرات كثيرة تذكر، لا سيما و أنت شخصية خاملة و ثقيلة، لم تعرف لماذا أحبت بك ذلك الهدوء، تلك العينين التي تتحركان ببطء، و ذلك الفم الذي ينطق بتثاقل يبدو معتمداً. وددت لو أنها لم تتخذ منك وطن، أو على الأقل أن لم تتخذ منك كل شيء في هذه المدينة التي لم يكن من السهل أن تتعود عليها كثيرا، أردت أن تقول بأنك شخص لا يظهر المشاعر بسهولة، و يجد صعوبة في الغزل، و يدرك معاني الاشياء بعد رحيلها، و بأنك تخاف الخسارة فلا تدخل في مغامرات كثيرة، أردت أن تقول بأنك تنجذب الى الاشخاص الذين تتفجر فيهم الحياة، أردت أن تعيش مثلهم، لكنك هكذا تعيش في موجات كآبة، و حزن دائم لم تستطع تفسيره كلما حاولت.



هذا النص

ملف
عبدالقادر اياد
المشاهدات
26
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى