د. الضاوي خوالدية - كما تكونون يولى عليكم أو التاريخ يعيد نفسه ساخرا من الغافلين Ị

كان الخليفة العباسي المطيع لله (334 -363 هـ) مهوسا كضعاف خلفاء أسرته بفخامة اللقب و عرش الخلافة الوثير و القيان الحسان و الخمر المعتق مسلما طواعية أو جبرا إدارة شؤون الخلافة المترامية الأطراف إلى أميرا أعجمي أسمه عهده بختيار و لقبه عز الدولة من سماته البارزة كرهه دولة العرب و حقده عليهم و الاستبداد و الظلم و الغلظة ، و كانت الخلافة العباسية هذا القرن تتداعى تمزقا داخليا و قطع أطرافها حدوديا و صادف أن هاجم الروم الناهضون شمال العراق مقتربين بجحافل جيشهم من الموصل فخاف الناس و ماجوا و اضطربوا فطائفة من عامتهم أحزنها ما أصاب المسلمين من كوارث ساحقة و الطائفة الثانية وجدت فرصتها في العيث و الفساد و النهب و التهريب و الغارة ، و طائفة صغيرة من خاصتهم أحبت أن تكون للناس حمية و نهوض إلى الغزو و التطوع لنصرة الدين و الوطن لأن الحاكم منهمك في القصف و العزف و التوريث و التلذذ بالكرسي الوثير و العذارى و الطائفة الثانية الكبير ة منهم اختارت السكون لعل في الفوضى "الخلاقة" ربحا كطبيعتها اليوم. و بينما كان الخليفة و الأمير وأغلبية الخاصة منتشية بملذات الدنيا رافضة الإصغاء إلى أخبار الغزو الرومي إذ غصت شوارع بغداد و الموصل... بآلاف الناس الصائحين : النفير ، النفير، و ااسلاماه و امحمداه واصلاتاه ...في أيدي الروم و الطغاة فسارعت النخبة إلى امتطاء صهوة الموجة الشعبية بغية الظهور بمظهر الوطنية و الثورية و المصلحة العامة مرسلة وفدا منها إلى الحاكم الفعلي للخلافة : الأمير باختيار عز الدولة الذي كان أيامها يتمتع بعطلة صيد طويلة المدى و مجالس غناء و طرب و جنس بالكوفة فلم يلتفت إليه ثم أذن له في مقابلته بعد تأجيل مهين فأكد كل من تكلم في مجلس الأمير على واجب الجهاد و إعزاز الدين و تعظيم عز الدولة ذخر المسلمينỊ ( خطاب كل زمان و مكان عربيين إسلاميين) فرد الأمير قائلا : إني أعرف ما ألم بالبلاد تام المعرفة و متأكد من تقصيري في الدفاع عنها وواجب حمايتها لكن ما آلمني حقا إفرادي وحدي بالتهجين و التوبيخ و الاستبداد في حكمكم و التقصير الفاضح في سياسة الرعية و حفظ بيضة الإسلام، و الحال أنكم يا خاصة مثلى(أودوني) خساسة و نفاقا و سرقة و أنانية و انغماسا في الشهوات لذلك وليت عليكم، ألم يقل صاحب الشريعة فينا و فيكم: كما تكونون يولى عليكم.؟
إن حكاية الأمير بختيار و الخليفة المطيع لله لمستمرة التكرار الذابح لدى العرب منذ القرن 4 هـ مصبحة خبزتهم اليومية منذ الاستقلالات المغشوشة المشوهة : رؤساء فلتات دهر منصبون معتوهون و حكومات عصابات إجرام و عمالة و اقتصاد تنخره شركات النهب و الدعارة و حدود مدوسة و صهاينة يلعبون و يمرحون و يتفلون و إرهاب يستفحل أمره و شعوب أجهز عليها الجهل و القهر و البطالة و المخدرات و الإعلام القذاري.
قد يكون الأمير بختيار أفضل من رئيس حكومة عربية معاصرة و قد يكون الخليفة المطيع لله أفضل من رئيس جمهورية معاصر Ị لأن كلا منهما ( في القرن 4 هـ) ينفجر ضحك ازدراء من زميله ( في القرن 21 م) الذي يستنكف من أمر الجهات المختصة التابعة له بصيانة مرحاض في مدرسة أو إدارة مياه التطهير في قرية أو الحد من إبادة ثروات البحر بسموم التلوث...

د.الضاوي خوالدية
أعلى