نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

أحمد عبدالزهرة الكعبي - 55

  1. مزدحما كان .. ورائحة الاجساد تنثر على المكان تعب يوم طويل ! كنت قد وضعت الكيس الأزرق على الارض ووقفت قرب امرأة تركية تحدث رفيقتها في الكرسي المجاور بصوت بارز .
    الايام التي يطول فيها النهار تظهرني شيخا كبيرا بالكاد يحمل جسده , وأشد ما أكره الاماكن المكتظة
    الحافلة 55 وهذا الممر اليومي صوب ذات المكان , والاصطدام الوتيري بتلك الدائرة الضيقة دائما
    الخامسة عصرا في الـ (( 55 )) يعني الاختناق , وهناك من يلمح كيسك المتورم بالخضروات والخبز وكتاب مطالعة لم أنجز ربعه للان لان عملية الخيال تبدأ مع اول سطر ومنه يندلع بركان الأسئلة والـ لماذا وغيرها وليت وسوف وربما .
    ذلك النحيل الذي يشيح بوجهه يذكرني بـ عدوان كوكر الذي طالما قال لي ان المدير يريد التحدث معك في داخل ثكنة عسكرية دائخة بالكاد يصلها لحم الروست المطبوخ بشكل سيء , أجلس مثل أي محكوم قبالة الباب والمدير بشكله القبيح لايتوانى في صلبي خارجا .. وأنتظر , لطالما جلست خارجا حتى تسرح المدير الأمني وجرت الاحداث وعدوان كوكر يكرر اللعبة انتظر هنا ويذهب لبيته , عدوان كوكر كتب ضد الناس جميعا ويقال انه قدم تقريرا سلبيا ضده شخصيا حين لم يجد من يحرقه .

    لم اتسوق شيئا يذكر ,
    وقبلها كنت قد مررت بـ وسيم الصبي الصائغ الذي يطالبني بوضع قصائدي في الـ يوتوب وكنت اقول له : كيف تجرأت على دفع 1000 يورو لشراء ميمو (( كلب صغير يقبلونه باليوم قبلا تكاد تتجاوز القبل التي طبعت على جبين كأس العالم )) !! ضحك حين سمع ذلك , يوم الأحد الماضي كان خارجا معه واخبرته ان ميمو لو مر بمدينتنا لأصبح قوزيا*شهيا !!
    قرأت له قصيدة شعبية حفظتها منذ سنين تقول (( كيفنا جيف المضى حمل أوزارة أو شال .. أو لملمنة حيل الهدم ثاريه كطعة أسمال .. لابينه حيل الهجر أو لابينه حيل احمال .. عاينلي صدفة او مشة حسبالة انة الجتال )) فقال لي ألله أجبته مبتسما الله يحفظلك ميمو ..

    لم تتوقف التركية عن القرقرة والحديث المستمر , كانت أمي تقول لـ كاظم (( شكد تحجي بالع مسجل ؟ )) .. وكنا نضحك ! ياترى ما هو لون الضحك هل يصدق احد أني منذ 8 أعوام لم أضحك , بل أهدل شفتي وأخرج صوتا لئلا يزعل المقابل , هو نفس الأمر حين قال لي عدوان كوكر هذا السكوت لا ينفعك أخبرنا ما هي علاقتك بـ منير هاشم و أنا ساكت , قبل ان يدخلني لغرفة ضابط التحقيق قلت له مالدافع الذي يجعلك حريصا على اتهامي , قال لي الوطن فداهمته بقولي وهل يدفعك الوطن على سرقة المصابيح يوميا من الثكنة ؟ بصق علي وهو يسحلني لغرفة التحقيق !! قلت له أنا لا أخاف غرفة التحقير وليس لدي ما أقوله .. قال تحقير أم تحقيق أجبته سيان !!


    فاجأنا نيسان بحرارته بعد شتاء مرير تجاوز الـ سبعة أشهر , بعد اربعة ايام منه بدأت درجات الحرارة تتصاعد.
    صعد أحد الـ بنر ((Penner **)) بدأت الرائحة التي تبعثها ثيابه بغزو المكان الصغير , يتبعه كلبه الذي يسير دون حزام في عنقه .كان المشهد نفسه حين سحبوهم من رقابهم أعلى تحتهم رائحة البراز والغرفة الضيقة تعج بذلك الصدى المخيف , منهم من كان يضحك بشكل هستيري ويشتمهم كلما اقترب كابل الكهرباء من اليته , ومنهم من يقسم لهم بأنه لا يعرف هذه المجموعة , وآخر ساكت لا يتكلم يدخلون رأسه في الخراء ويخرجونه وهو لا يتكلم .
    ذلك النحيل الذي يشيح بوجهه يذكرني بـ عدوان كوكر الذي لطالما قال لي ان المدير يريد التحدث معك في داخل ثكنة عسكرية دائخة بالكاد يصلها لحم الروست المطبوخ بشكل سيء .. سأتقدم كي ألمح وجهه ..
    ها أنا بقربك يا عدوان , يد تهبط على فمي .. التركية لا زالت مستمرة في حديثها .. كلب ما يلعق يد صاحبه والحافلة رقم 55 لا تريد الوقوف و لا تريد ذاكرتي اخراج منير هاشم كي أعرف من هو.


    ـــــــــــــــــــــــ
    * القوزي أكلة عراقية وهي عبارة عن لحمة خروف صغير فوق الرز
    ** Penner مجموعة لا يمتلكون سقوفا و معظمهم من الكحوليين

    عن الكاتب

    كاتب من العراق
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..