إبراهيم يوسف - تَبلّغ، وبَلّغْ




سناء موسى

إلى الدكتور- منير موسى
من الجليل - في فلسطين

ما عسايَ أقولُ لك ياسيّدي؟ "وبيني في الحُبِّ وبينكَ ما * لا يَقْدِرُ واشٍ يُفْسِدُهُ". لقد علَّمني أهلي من صغري أن لا أتجاهل الآخرين مهما كانت الدواعي. ولو اعتقدتُ بحق أنني أحسن منهم بما لا تصحُّ مقارنته! وقد عادتْ إليّ مع التعقيب قصيدتك المُقدَّرة، عندما انطلقتْ من أطراف الماضي على ظهر سلحفاة مع إقلاع سفينة نوح النبيّ.

لكنّها ولو طال الزمان عمراً من الغياب بحاله..؟ فقد شرَّفَتْني اليوم وحطّتْ في دياري هذا الصباح المنير؛ كوجهك المشرق يا سيِّدي. ولمّا كان من اللياقة أن لا أتجاهلها كما علّمني أهلي؛ ولا ينبغي أن أؤَجّلَ الرَّد دهراً!؟ متى كان واجبُ الرد عُرْفاً أدبياً، وكان من أبسط قواعد اللياقة والتّعاطي، والاحترام المتبادَل بين سائر الناس يا سيّدي.

من الجنود في الحرب العالمية الأولى، من أطلقَ صرخة استغاثة قبل أن تغرقِ سفينته، فكتب رسالة لمحبوبته وضعها في قارورة أحكمَ إغلاقها ورماها في البحر. عثروا على الزجاجة بالأمس وسمعتُ النبأ في طرائف الأخبار.

ولئن لم أكن فطيناً بما يكفي لسوء ظنِّي، وعصمتي من الزلل؟ فقد كان يمكنني ببساطة أن أطلب من أسرة التحرير أن تحذف مقدّمتي بكاملها، كما اقترحتْ عليّ الصديقة إسراء عبوشي؟ لكنني لم أفعل تَمَسُّكاً بتربيتي.. وَقِيَمِي.

ولو أنني من المؤمنين حقاً، بالتفتيش عن أعذار للمقصِّرين معي بلا إدانة أو "تجريم". "عَلَى أَنِّي أُغَالِطُ فِيكَ سَمْعِي *** وَتُبْصِرُ فِيكَ غَيْرَ الشَّكِّ عَيْنِي - وَمَا أَنَا بِالمُصَدِّقِ فِيكَ قَوْلاً *** وَلَكِنِّي شَقِيـتُ بِحُسْنِ ظَنِّي".


الرابط إلى- قال المغني

http://assanabel.net/archives/3668

ولئن ألقيتَ نظرة سريعة
على باب التعقيبات
والردود يا سيّدي
على الرابط المرفق أعلاه
لرأيتَ منها العشرات.. ولا أبالغ

وحينما عَمِلتُ من قيمتِك وعقّبْتُ
بقصيدة كاملة على: بلادي قصيدة؟!

فلم أكن بحاجة منكَ إلى استجداء تعليق
وبالتالي المزيد من تعب الردود
على"الإطراء" والتعقيبات التي وردتني

وقصيدتُك.. أو قصيدتي مهما
بلغتْ "قيمَتُهما"؟
تبقيان أدنى قدْراً
من وكرِ نملة في أرض فلسطين

وهكذا سأكتفي
في هذه العُجالة بالإشارة
إلى تعقيبين
اثنين على.. ما قال المغني
ولو شئتَ أن ترى الباقي بنفسك؟

فما عليك إلاّ الدخول.. إلى الرابط
المنوه عنه أعلاه

تعقيب الأستاذة إسراء عبوشي من فلسطين بتاريخ 8 أكتوبر 2019

لا في دُمَّر عيَّدنا؛ ولا في الشّام لحقنا العيد. كلا الأستاذين المَعنيين المباشَرين بالقصيدة - على الرابط أعلاه - لم يبديا اهتماماً يا صديقي، وأنا من المواكبين المتابعين لكل ما تكتب؟ لكنني قلّما أواظب على التعليق وإبداء الرأي. فدعني هذه المرة أصارحك أن تكون متحفظا في خطابك. لا سيما وأنك في قال المغني لم تقل الشيء القليل!

والتعليقات تستدعي بالضرورة الردود، وتشجّع على الحوار وإثراء النصوص، وحرام في اعتقادي أن يتحول كاتبان مرموقان، إلى ساكنين لا يقويان على الاستجابة والبشاشة في الوجوه!؟ هكذا سيكون التعامل في اعتقادي مع القراء دون الكتّاب؛ أفضل لكَ بكثير. ماذا أفادتك المقدمة؟! هذه يا صديقي وجهة نظر وليست ملاحظة للإملاء.


رد إبراهيم يوسف من لبنان - أكتوبر 2019

كل الشكر لكِ يا صديقتي وسيِّدتي، على حضورك الكريم وإشارتك المقدَّرة واسمحي لي القول: ليس من حقّي ولا من "حقِّك" أو حقّ أحد؟ أن نملي رغباتنا أو أسلوب تعاطينا على قناعات الآخرين.. لكنني في المرات المقبلة..؟ أعدُكِ أن أكتفي بالقصيدة، بلا مقدمة كما تقترحين. شكراً لك على لطفك ولياقتك يا صديقتي.. وسيّدتي الكريمة.


تعقيب الأستاذة هيام ضمرة من الأردن نوفمبر 2019
صباح الورد صديقي وعزيزي إبراهيم؛ ويراعك يشق بحر الحروف ويسبر أغوار أعماقها؟ أو خريدة تتجمل وتختار أبدع الصور وأبهى زينة وحلة ترتديها. دقيق أنت في استنباط المعاني، رقيق المشاعر جميل الرسم بالكلمات، على ورق أنعم من جلد المحار. فاخر في تزجيج الصور لتبدو متلألأة تخطف الأبصار وتستميل الأرواح لدهشتها تحار، تهدأ وتصخب كسمفونية سابقت ما استبق عليه، وما وقرت ترنيمته في الأذهان على ما هو جار.

أدبك بحر وتأدبك افتخار، وتدفق مشاعرك ليس ما يقف أمامها سد أو جدار. شفافيتك هي ما تصلح لانسياب شعر من الفخار. لا فض فوك أبدا؛ ولا ادلهم الزمان على حروفك المذهبة تضج بالإنبهار. فسلام لك وسلام عليك من القلب، وعلى عالم تلجه بثبات واقتدار. أنت ومدادك السائل بكثافة تدفعُ نهرا متدفقاً من الابداع على قَدِّ المدار.


رد إبراهيم يوسف من لبنان - نوفمبر 2019

الأستاذة الصديقة هيام فؤاد نور الدين ضمرة - من الأردن

تعلمتُ من تعقيبك على ما قال المغني، معنى مفردة جديدة لم أجدْها في كلّ الكتبِ التي وقعتْ بين يديّ. هذه المفردة يتراءى لمن يقرأها للوهلة الأولى؟ أنها خشنة على السمع ثقيلة على اللسان، لا يوحي ظاهرها بباطنها.

كنت أجهل ما تعنيه..؟ وكانتْ كما بدا لي من سياق التعقيب أنها شيء جميل لا أدري ما يكون..؟ لا سيما وهي تتأنق في معانيها وتختار مفرادتها وصورها. وهكذا رحتُ أجتهد في التفتيش عنها؟ لأدرك أنها أجمل وأرق كثيرا مما توقعت..؟ فالخريدة مفردة... وجمعها خَرَائِدُ وخُرُد وخُرَّد، ومعناها لمن لا يعرف مثلي: اللؤْلُوَّة لم تُثْقَب بعد.

والخريدةُ العذراءْ؛ في سورة مريم؟ إذ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا، واتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا، فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا..؟ وفي لسان العرب؟ هي الفتاة لم يمسسها أحد.. البِكْرُ، أو الخَفِرَةُ الطَّويلَةُ السُّكوتِ، الخافِضةُ الصَّوْتِ المُتَسَتِّرَةُ.. فهل رأيتِ كم أنا مدين لكِ بالمعرفة؟" تَبَلَتْ فُؤَادَكَ فِي المَنامِ خَرِيدَةٌ * تَشْفِي الضَّجِيعَ بِبارِدٍ بَسَّامِ". أنتِ حقا أستاذتي وأنا أتعلم منك يا هيام.

وبعد؛ تَبَلَّغْ وبَلِّغْ يا صاحبي وأنا لا أكتمك سرِّي؛ وجهري. أنها ليست المرة الأولى التي أشعر فيها بخشيتي وحذري مع بعض أبناء الجليل من عائلة موسى الكرام. حينما واجهتني خيبة مع السيدة المقدرة سناء موسى، ابنة الأصل من أبناء الجليل ممن يراعون الأصول. والجليل شريكتنا في القربى والجغرافيا منذ فجر التاريخ البعيد.
"إنْ كُنْتَ من غيرِ أهلي؟ لا تَمُرَّ بِنا، أو لا، فما ضاقَ بابنِ الجارِ جيرانُ".. وتلك قصيدة مجيدة في التاريخ.


قالت لي عندما تلقّتْ قصيدتي: "الله يا أستاذ إبراهيم رووووعة المعاني والصور رووووعة. سيسعدني أن أحاول وأجد لها لحنا مناسبا!! كن دوما بخير". وأجبتُها: لا عليكِ.. لا عليكِ أبداً يا سيِّدتي. لستِ مَدينةً لي أو مُطالبةً بشيء من قبلي. شكراً من القلب مباشرة على عنايتك واهتمامك، وتبقى شهادتكِ الكريمة من دواعي اعتزازي.

ولما كان العيد مناسبة للمودة واللياقات بين الناس؟ إلا أن السيِّدة مثلكَ تجاهلتْ رسالتي وربما كانت لها أسبابها؟ وكان سيسعدُني حقاً ويكفيني لو ردَّت على بطاقتي وحسب؟ وبعدها لن أطالبها أو أطمع منها بنجاح كنت سأجنيه على يديها؟ فقد عوَّدتُ نفسي أن النجاحَ مهما بلغ مردودُه؟ فلن أدعه يستبد بعقلي.. ليُسكرني ويسلبني رشدي.

وبالمباشَر؟ شكراً لك سيِّدتي الكريمة على إطرائك قصيدتي. يكفيني ويفيضُ عنّي أنكِ إنسانةٌ محبوبة ومقدَّرة للغاية.. بل شديدة السحر أقلُّه في نظري. وهكذا لم يعد يعنيني أن تجدي لحنا نشازاً أو جميلا؟ أنا من لم يَعُدْ يريده أو يرجوه؛ صدِّقيني. كل ما بات يعنيني أن يتواضع الآخرون، للرد على رسائل العيد من المعجبين الغلابى أمثالي.

ربما لم أراعِ اعتبارات من يعيشون تحت الاحتلال؟ *"فحينما نزل الوحيُ على الشعب اليهودي ليتغلبَ اليهودُ على طبيعتهم الحسيّة وتكوينهم الوثني؟ انتهى الأمر أن سادتْهم الوثنية، وتغلبتْ عليهم طبيعةُ الحسّ؛ والقتل".

"وأتى الوحيُ المسيحيُ أيضاً داعياً للسلام، فملأ المسيحيون الأرضَ نزاعاً وحروبا. ثم جاء الوحي الإسلامي ليكون خيرَ أمة أُخْرِجَتْ للناس، فإذا الأمة مستَعمَرةٌ مسلوبةُ الخيراتِ منتهيةٌ، عكس ما أراده الوحيُ والأنبياء".

هذه قناعتي التي لا أسمح لنفسي، ولا يصح أن أمليها على أحد، لتبقى المسؤولية مسؤوليتي وحدي؛ ولا ينبغي لأحد أن يشعر بالإحراج أو المسؤولية عن كلام أنا قلتُه "أو رأي تَبَنَّيْتُهُ"؛ فلم ولن نسامحَ الأتراك بلواء اسكندرون. هذه بلاد الشام من دون أهل الأرض جميعا. ولن نهادن "اليهود" أو نسامحهم بالقدس وأرض ليست أرضهم ولو بعد آلآف السنين، ولو برّأتهم من دم المسيح، محاكم "العدل" الدوليّة وروما وحاضرة الفاتيكان.

إبان الحرب الأهلية تمسَّكتُ وآثرت البقاء بين أهلي، لأموت في أرضي ويرثها أولادي من بعدي، فلم أغادرْ إلى أمكنةٍ أكثر أماناً كانت متاحةً في بلدانٍ عديدة. الأرض ليست للمساومة ولا ينبغي أن تسكنها الذئاب ولا الأفاعي.

من جديد كل عام وأنت بخير يا سيدتي. لأنتِ والله جميلةٌ ورائعة كفيروز وماجدة الرومي وأحلى.. وباهرةٌ طاهرة نقيَّة كالثلجِ على أعلى قمة في صنِّين، وشامخة شموخ الأرز في بشري؛ موطن الحب والإلهام... وجبران النبي.

ولما كنتُ بدويا في أعماقي ولو بربطة عنق وثياب مبتكرة، يستخدم في طعامه الشوكة والسِّكين، ويتلقى هداياه من العطور الفرنسية؟ إلاّ أنني لم أعفِ نفسي من اللوم والتقريع، وقد أقحمتُها بلا حذر فيما لا ينبغي ولا يعنيني.

وهكذا أكون قد قلت لكِ ود. منير، ما في داخلي ولم أكتفِ! لكنني أشعر بالرضا أنني برّأت نفسي واستغفرت الله ربي، فلا أبات ليلي موحش النفس. بل مطمئن البال لأنام ملء أجفاني، بأنني قلت بعض ما في خاطري وفكري.

والشكر الجزيل مرة أخرى لهيام ضمرة وإسراء عبوشي، وسائر الإخوة والأخوات ممن أغرقوني بطهارة قلوبهم.
"يا طيِّبَ القَلـبِ، يا قَلبي تُحَـمِّلُني هَمَّ الأحِبَّةِ إنْ غَابوا وإنْ حَضَروا"؛ سلامْ. هذه هديتي من أجل عينيك يا سيّدتي.

* ما أُشِيرَ إليه بين قوسين؟ من مقالة في السنابل
للمهندس الأستاذ الصديق.... عادل الحاج حسن.





  • Like
التفاعلات: فائد البكري

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى