أشرف قاسم - مِن أغاني القُرى العذراء

1
كل المرايا الآن تعكس حُزنَنا
والليلُ موعدُنا
ورُفقتُنا الغيابُ !
قُلنا على الوطنِ السلامُ
ومُضغةُ الأحلامِ
لاكتْها الضياء ُ
وعُريُنا خِزيٌ
أتستُرُهُ الثيابُ ؟
الآن خاصمَنا الصباحُ
وفوق أرصفةِ التشردِ
نرسم الوطنَ المثالَ
لِتكنُسَ الريحُ الشوارعَ
تختفي كُلُّ الملامحِ
حين يطويها التُرابُ !
2
كَيدَيْنِ عاريتيْنِ
أغنيتي ،
كوجهٍ لَوَّحَتْه الشمسُ ،
سنبلةٌ
تُفرفطُ حَبَّها للريحِ ،
ساقيةٌ تئنُّ مِن السفرْ !
كحَمامةٍ
رقصَتْ قُبيْلَ حِمامِها
كوسادةٍ شربتْ دموعَ صبيَّةٍ
قد خانها الولدُ الذي عشقتْهُ
صارت نجمةً حيرى
يخاصمها القمرْ !
وحدي ...
أغنِّي الآن للعمر المسافرِ
والكمانُ الآن يذرفُ دمعَه
تَسَّاقَطُ الأحزانُ تَتْرى
مِن أغاريدِ الوتَرْ !!
3
الآن
تجهلني الشوارع
والمقاهي والبيوتْ
والبحر يلقاني بوجهٍ عابسٍ
فلنعترفْ
أنَّا فشلنا في الهوى
ونسيج ذاك الحبِّ
كان كمثل خيط العنكبوتْ !
4
ستمر ليلى
كانفلات اللحن
من وتر الكمان !
وأنا اتابع عزفها
وأذوب فوق الشمعدان !
ستمر واثقة ومشرقة
وعابقة
كبستان !
منها يفوح العطر
يملأ كل أرجاء المكان !
ويدي تخربش
في إطار اللوحة الثكلى
ولا أحد يراني !!
5
النيلُ يتلو حزنَه
وأنا أُرَتِّلُ ما تلا
مِن سفْحةِ الوجدِ
ارتقيتُ إلى مداركه
العُلى
آخَيْتُ بين دموعِنا
شَبَّ الأنينُ
سنابلا !
ما وَدَّعَ اللهُ الصغارَ الأبرياءَ
وما قلى !!
6
لم يبقَ شيءٌ صدقيني
كي يعاتب بعضُنا بعضًا عليه
وعودُنا كذبٌ
وفي إلحاحِنا في الهجْرِ
ريحُ خيانةٍ
هل تدركينْ ؟
أو هل بوسعِكِ
أنْ تعودي بالأزاهرِ والربيعِ
وهل بوسعكِ أنْ تردِّي البابَ
وحدَكِ
خلف كلِّ الخائنينْ ؟
لم يبقَ شيءٌ
عنفوانُ اللحظةِ البلهاءِ
حطَّمَ مُزهرياتِ الربيعِ
وأشعلَ النيرانَ
في مَرْجِ الحنينْ !!
7
بيدي
سأرسم وجهة لقصيدتي
من فتنة الكلمات
أشعل فتنتي !
من شمعدانات المجاز
ومن دمي
ومن النجوم النازفات
بشرفتي
من ربكة القنديل
قرب رسائل
منها يفوح العطر
يغمر قصتي !
مني ..
ومن أرق الحروف على يدي
تصطف أرتالًا
بمدخل مهجتي !
قد أذبح القمر المُدَلَّى
في يدي
كي أكتبَ الفصلَ الأخيرَ
بسيرتي!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى