ويليام بتلر ييتس - المجيء الثاني.. ترجمة: عبـد القادر الجـنابي

دائراً ودائراً في لَولَبٍ مُتوسّعٍ
الصقْرُ لم يعد يسمع الصقّار.
كلُّ شيء ينهارُ، الوَسَط لا يقوى على التماسك؛
فوضى صِرْفٌ سُرّحَت على العالم،&
مدٌّ من الدم القاتم سُيّبَ، وفي كلّ مكان
شعائرُ البراءة غرقَت؛
الأفضلُ يعوزه الإيمان بينما الأسوأُ
مشحونٌ بحدّة حماسيّة.
أكيدٌ أنّ كشْفةَ غيبٍ وشيكةٌ

أكيدٌ أنّ المجيء الثاني يقتربُ.
المجيءُ الثاني! وما كادت هذه الكلمات تُلفَظ،
حتّى صورة جسيمة، خارجةً من (أعماق) رُوحِ العالم
أخذتْ تشوّش بصري؛ في مكان ما على رمال الصّحراء&
شكلٌ له جِسمُ أسدٍ، ورأسُ إنسان،
وحَمْلقة فارغةٌ من أي تعبير، وكالشّمس بلا شفقة،
يُحرّك فَخِذَيه البطيئتين، في حين، حواليه، تدور&
ظلالُ طيورِ الصّحراء الغاضبة.
الظلام ينسدل ثانيةً، لكن بدأتُ أدرك الآنَ
أنّ عشرين قرناً من النَّومِ الحجَري
هيّجها هزيزُ مهدٍ إلى كابوس،&
أيُّ وحشٍ شَرِسٍ، حانت أخيراً ساعةُ انبعاثِه،
يمشي مُتهدّلاً نحو "بيت لحم" لكي يولد.



إيلاف


وليام بتلر ييتس: المجيء الثاني
أعلى