ناصر الجاسم - الفاكهة والنار

كان يراها ويشتمها في كل أنواع الفاكهة ويذهب خياله بعيدا إذا ما رأى في الأطباق المفضضة أو المذهبة أو على الأشجار المخضرة المزهرة رمانة أو كرزة أو حبة من الفراولة الناضجة أو العنب الأحمر .. كانت فاكهة في جسدها وتلون لباسها بلون قشور البرتقال والليمون والزيتون والبطيخ ..في المساءات المملة حين يختصمان تغني له في الهاتف ليرضى:
تدري ليش أزعل عليك أعشقك وأموت فيك
تكسر الخاطر بدوني ينكسر قلبي وأجيك
وفي الصباحات الشتوية الباردة المدخرة أشواق الليل الطويل تقول له في الهاتف أيضا ولتوها تنهض من سريرها المشتاق إليه: العق أصابع يدي ورقبتي, قبل شامات جسدي , امسح على شعري , ضمني , احضني , ادخلني في صدرك . وبعدما تغتسل وتشرب كأس البرتقال الطازج ترسل إليه عصافير حديقتها ليستقبلها وهو في سيارته الصغيرة على الطريق الزراعي الذي يقوده إلى عمله وحين يعود من عمله إلى الهاتف متعبأ تساله ماذا قالت لك عصافيري ؟ فيجيب قالت : أحبك أحبك وينام منتظرا المساءات الممللة والصباحات الشتوية الباردة. وحينما امتلكها ذلك المريض بحب الفاكهة بختم من المحكمة وشاهدين لا يدريان عما يدور في أعماقها أمسى يراها نارا توقد في صيف لاهب رطب وأفعى رمل صفراء بقرنين تفح وتأكل القوارض, وماء ساخنا يخنق بخاره في حمام ضيق . وتبدل في الهاتف اللسان الذي يقطر شهدا بلسان آخر يصف البذاءات واللعنات.


العيون في 16/2/1999 م




تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى