محمد حساين - العافسه

في تلك السنة وتلك البراءة التي لأطفال ذلك الزمن القافزين الماكرين المتجاوزين أعمارهم وأعمار إخوانهم البالغين
امر المرحوم الحاج سيدي هْلال (بتسكين الهاء) ابنه عبد الرزاق أن يأخذ العودة (الفرس) للضيعة في بوملّول
- سير دّي العافسه تضرب عند حمّو،
- أشنو تضرب؟
- نعلة الله عليك يا الممسيخ، تحرك، دّي العوده لعند حمّو
ما معنى دّي العوده تضرب؟
المسافة بين فندق سيدي هلال والفيرما في طريق مكناس كانت كافية للإحاطة بالذي تعنيه "دّي العوده تضرب" من جميع الأضلاع والزوايا.
أما حمّو المشار إليه أعلاه فلديه حمار من النوع الـXXXL،
حمار ذو هيكل فوق الكًاباري،
حمار من الصنف الذي يسمّى "حمار العودات" بتسكين الحاء
بلغة امازيغية لا يعرفها من يتكلم الأمازيغية منا، أعطى حمّو، لزوجته تعليمات فأدخلتنا البيت وأكرمتنا بڭصعة أحلاب (سيكوك) ثم إقفلت الباب كي لا أفتري وأقول اعتقلتنا.
ولأن البيوت أبواب وثقوب، مكنتنا الكوة التي كانت تطل على الزريبة مما لم يكن حمّو يريد أن نتمكن منه.
كان الرجل يعرض مؤخرة الفرس على انف الحمار ويوجّهه ويضرب على ظهره مرارا كأنما يساعده على مدّ الأنبوب ويزامن الضرب مع أصوات لا الرّاء ولا الشّاء فيها. أصوات تستحيل كتابتها برموز الأبجديات وتستحيل كتابتها برموز الفونيتيك
تجاهل الحمار الفرس وظل قائما على اربع بدل الوقوف على اثنتين بينما انصرفت العافسه لبعض من تبن على الأرض تماما كما كانت زهور الفاسكاوي، بدل غمزة او ابتسامة لي أو قول لطيف، تنصرف للزّريعة وللزّريعة فقط حين أهديها زرّيعة.طامعا في الغمزة او الابتسامة او القول اللطيف.
ربع ساعة، نصف ساعة ، أكثر من نصف ساعة "العوده ما ضرباتش" ذلك الضرب المبني للمجهول
خذل الحمارُ حمّو وخذلت الشاوية سيدي هلال رغم انها، للأمانة والتاريخ، لم تتصرف كبعض اناث الحيوان اللواتي يتمنعن بالركل وهن بالغريزة دافئات "متعطّرات" راغبات.
أخذنا العافسه كما اقترح صاحبنا ومصاحبنا الغرناسي الصغير الى فندق فرانو (فندق الغرناسي)، هناك في سفح اقشمير, صخرة المدينة وأمها حيث الباركينخ الذي تستودع فيه، يوم سوق الثلاثاء، أنعام الحمل والتنقل والزينة من حمير وبغال وأحصنة
زفّت العافسه بسرعة لحصان جاهز دون استشارة صاحبه ودون الحاجة للكوتش حمّو.
زفت الفرس في حضورنا وفي صمتنا وصمتنا هنا كان، ربما، مفتاح الفرج.
سيدي هْلال ، وحده، يعرف لماذا المطلوب بغل أو بغلة وليس المطلوب فصيلة الخيول.
لم نكن في سن وعقل وفكر كي نتساءل، كما السياسيون المعارضون السياسيين الفائزين، لماذا سيدي هلال يريد بغلا والبغل أقل شانا من الحصان ؟
لم نكن في النضج الذي يجعلنا نفهم شريعة المقاصد لدى الشيخ ذي الرؤية البعيدة رغم ضعف بصره وذي القدرة على ادراك الباطن مهما خداع الظاهر.
كنا رغم قفوزيتنا صغارا لا نفرق بين النافع المفيد والنافع الذي لا ربح فيه
من قال أن الخيل أفضل من البغال؟
من قال أن الجميل أفضل من الخدوم ومن قال ان البغل ليس جميلا بل وفيه من جمال الفرس جمال الفرس ومن جمال الحمار جمال الحمار؟ .
الحاصول...
سيدي هلال الكبير طلب بغلولا أو بغلولة لكننا نحن الصغار حَشَيْنا له فرسا
لكن،
هل حملت العافسه ذلك اليوم وعلقت النطفة لحظيّا، كما القاعدة غالبا، في العلاقة المسروقة الحرام؟
هل "بُوصولو ب حْصولو" كما كانت تقول النساء عندنا حين الحديث عن التي يظهر حملها أياما قليلة بعد سروالها او بعد صباحها إن شئتن.
اقتربنا من فندق سيدي هلال، من يقول له علّلي جرى ؟
من هو المُقزدر الذي يخبره ان المرشح في بوملّول عوّضه، مُعيّن في فندق الغرناسي
سيقول حمّو اليوم أو غدا للشيخ ان العافسه لم تضرب
وسيقول بطن العافسه للشيخ، بعد أسابيع، انها ضربت وسيسال سيدي هلال، بلا حياء كما في الدين، ابنه عبد الرزاق.
المسافة بين فندق الغرناسي وقصر سيدي هلال (القاف كڭيم مصرية)، كانت كافية لقرار "مادرناش ماشفناش" .
وحين وصلنا وجدنا في انتظارنا واستقبالنا سيدي هلال وحمّو بويبردان وكذلك حمار حمو وجو دورة استدراكية.
كان سيدي هْلال يريد بغلا.
ــــــــــــــ
محمد حساين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى