حسام المقدم‮ - حقيبة للروح

‬‬في رأس رَجُلِنا الماشي فِكر وانشغال،‮ ‬وفي عوده انحناء خفيف‮. ‬أمامه مباشرة‮ ‬يخطو واحد آخر،‮ ‬لا‮ ‬يختلف كثيرا في الأناقة البسيطة والمشي بإيقاع منتظم‮ ‬يمكن قياس خطواته بدقة‮. ‬الاثنان في قلب شارع تُطوِّقه دائما لافتات قماشية للمرشحين في أي شيء،‮ ‬ويفترشه منذ الأزل باعة كل شيء‮. ‬يأخذون منه الثُلثين،‮ ‬ويتركون الثلث لكل ما‮ ‬يمر علي الأرض من إنسان وحيوان وآلة‮. ‬ينظر رجُلنا للحقيبة المتمايلة في‮ ‬يد الآخَر‮: ‬لونها بُني محروق،‮ ‬وفي حجم مجلة من القطع المتوسط‮. ‬لها‮ ‬يد في أعلاها،‮ ‬رآها صاحبنا أُذن كلب من فصيلة عليا‮. ‬الحزام المتدلي،‮ ‬والذي مكانه علي الكتف في وقت آخر،‮ ‬كان‮ ‬يلتف ويتلوي حول جسدها‮. ‬هل صُنع من أجلها أم من أجل رقبة وبرية وثيرة لكلب آخر؟ الطريقة نفسها التي تنام بها اليد وثنية الحزام في‮ ‬يد الرجل تُنبئ بحالة فكّر فيها علي هذا النحو‮: ‬جسدها ملفوف ومستسلم،‮ ‬يكاد‮ ‬يسيل بالكريمة الدسمة‮. ‬حتي بهاء الفضة المتلألئة في القفل ودائرته الرقمية السحرية‮.. ‬ذلك البهاء فيه‮ ‬غواية القطف والتلذذ بتقشير الوردة ورقة ورقة للوصول إلي المخبوء‮. ‬تحت القفل جيب طويل ربما للموبايل،‮ ‬يصنع تقوسا خفيفا علي البطن‮. ‬يمكن هكذا أخذها في الحضن بسهولة وتمريغ‮ ‬الوجه في دسامة الجلد الطري‮. ‬
‮ ‬ظهرها ناعم،‮ ‬مسّته‮ ‬يد فنان‮.‬
‮ ‬هكذا فكَّر صاحبنا حين نقل الرجل حقيبته لليد الأخري،‮ ‬فبان الظهر مشدودا ولامعا في شمس الظهيرة‮. ‬تلك اللمعة التي تخلق وهجا دوّارا بدوام النظر‮. ‬كل شيء في العينين‮ ‬يتواري ويهرب ولا‮ ‬يتبقي إلا الشك‮. ‬ماذا‮ ‬يري؟ وهل‮ ‬يري؟ هل الأمر بين الرؤية واللارؤية؟ جسد الحقيبة موجود وغير موجود‮. ‬رجُلنا‮ ‬غائب وحاضر‮. ‬الرجلان ماشيان بالفعل وفي تمام التوازي‮. ‬لا تنتهي الحالة إلا بحاجز‮. ‬شيء ما،‮ ‬طفل أو دراجة أو توكتوك،‮ ‬يقطع الخط،‮ ‬يعترض سير الأشعة المُوجّهَة من عينين مخطوفتين لحقيبة بُنية جميلة‮. ‬والآن،‮ ‬يتغير إيقاع خطواته قليلا،‮ ‬ميلة الجسد و اختلاجات متذبذبة في الرأس‮. ‬ثمّ،‮ ‬لمحة خاطفة خارجة عن كل الحسابات،‮ ‬لمحة تبعها عَدْو مسعور‮. ‬نعم خطف صاحبنا الحقيبة وجري،‮ ‬هو الذي لم‮ ‬يكن لصا في‮ ‬يوم من الأيام‮. ‬يجري بكل القوة المخزونة خلف وقار تاريخي‮. ‬عيناه بوابتان مفتوحتان علي أشياء حارقة تتخبط علي حدود الحدقة،‮ ‬مغسولة بماء حامض لكنه منعش‮. ‬يسمع أنفاسه الرامحة،‮ ‬وقلقلة الأرجل من ورائه في الشوارع الجانبية الملتوية‮. ‬مرتان أو ثلاثة وصلته الكلمة الذابحة‮: ‬حرامي‮! ‬كأنه علي ظهر فرس جامح،‮ ‬حتي هدأ كل شيء تدريجيا‮. ‬انتظمت الخطوات وتباطأت دقات القلب‮. ‬عادت لموسيقتها المألوفة،‮ ‬ولكن بنغمة أحسّها مختلفة‮. ‬مسح جبينه براحة إحدي‮ ‬يديه،‮ ‬فيما الأخري تتعلق بها حقيبة في لون الشيكولاتة‮. ‬يلتفت للوراء ويري خيطا سائلا ممتدا من الكريمة البُنيّة سَخيّة القوام‮.‬
‮‬
‮ ‬كانت لحظات حميمة كما تَمنّي‮. ‬دار حول الحقيبة عشرات المرات‮. ‬نظر من زوايا أتاحت له التدقيق الشامل في الجسد‮. ‬كل مرة‮ ‬يُشعل الولاعة ويقترب من الحواف‮. ‬هو‮ ‬يعرف أنه جلد طبيعي لن تطاله النار،‮ ‬لكن ما المانع في اختبار‮ ‬يجلب المتعة‮. ‬تلك اللسعات لخيوط هشة ناتئة قليلا تتلوي كما فراشة تحترق أجنحتها بالنور‮. ‬إضاءات للمسام عن قرب،‮ ‬رؤية تلك التجعيدات الخفيفة جدا مثل بصمة الأصابع‮. ‬سيكور‮ ‬يده ويُقرّب النار الصغيرة‮. ‬يوزع النظر بين جلده وجلدها‮. ‬ما أقرب الشبه‮! ‬بعدها سيسمح للظلام أن‮ ‬يسود،‮ ‬يُمعِن في ارتشافات أنفه لعمق الرائحة‮. ‬يفكر في هذه الدسامة‮. ‬لحظات صمت ويُعاود مرة أخري‮. ‬هذه المرة تكون الارتشافة هامسة،‮ ‬مارّة من الجوار‮. ‬الرائحة تختلف وتتحول‮. ‬لكن ما هي؟ التحديد‮ ‬غائم‮. ‬رغم الدباغة وجودة الصناعة،‮ ‬هناك نفَس‮ ‬يسري‮. ‬من قلب العينين المغمضتين في الظلام تري المشاهد‮: ‬بقرة حلوة تتغندر علي شاطئ،‮ ‬عنزة سوداء مرقطة بالأبيض وتتدلي أذناها علي جانبي رأسها الصغير‮. ‬موكب لكائنات عديدة بعضها‮ ‬غير مسمي وغير متشكل في هيئة معلومة‮. ‬يتذكر رؤيتها الأولي وكيف أنها ذكرته بكلب جميل‮. ‬يغمض عينيه بشدة‮.‬
‮ (‬إنها جسد توشك الحياة أن تدخله‮).‬
‮ ‬ملمس ورائحة وأنفاس‮. ‬لا‮. ‬ربما أعلي من ذلك‮. ‬أعلي جدا‮.‬
‮ (‬روح؟‮)‬
‮ ‬روح كامنة فيها لا تفني‮. ‬فكرة الروح هي الأخري ستأخذ حيزا،‮ ‬حتي مع بزوغ‮ ‬الفكرة المؤجلة دائما‮: ‬الفتح والدخول والتجول‮. ‬
‮ ‬يومها كانت الطقوس‮ ‬يصاحبها ارتجاف‮. ‬تقديم وتأخير‮. ‬أصابع تدير الدائرة السحرية للأرقام،‮ ‬وفي الداخل شغف بهذه المحاولات‮. ‬شغف بأن تنجح،‮ ‬وشغف بأن تفشل وتستمر مرة تلو أخري‮. ‬أي حالة هذه‮! ‬وكيف‮ ‬يبقي أحد مشطورا وغائبا ومستمرا بإرادته؟ إنه‮ ‬يريد ولا‮ ‬يريد‮. ‬يفكر أن ذلك الحضور الفارق الذي‮ ‬يحسه إزاء الكيان المغلق،‮ ‬سيتلاشي مع الفتح‮. ‬نعم الفتح‮ ‬غواية وأي‮ ‬غواية‮. ‬تُنادي وتُلح،‮ ‬تركبك وتحل في الأصابع المجنونة بتوليف الأرقام للوصول إلي التَكّّة المعدنية‮. ‬محاولات ومحاولات مُتعبة وباعثة علي ركل ذلك الكيان الجلدي كله‮. ‬إلي أن طقت الشرارة في صُدفة عزيزة‮: ‬ينفصل العاشق والمعشوق،‮ ‬ويتمّ‮ ‬الدخول‮.‬
‮ ‬يلزمه الكثير جدا ليخوض التجربة‮. ‬يحتاج ما‮ ‬يشبه هذه المستحيلات الثلاثة‮: ‬تبتل قديس وسكينة بوذي واطمئنان شيخ‮. ‬في البداية سارع بافتداء نفسه،‮ ‬وأعاد كل المحتويات التي كانت في الحقيبة لصاحبها‮: ‬عدة أوراق وجواز سفر،‮ ‬موبايل كبير الحجم،‮ ‬نقود قليلة‮. ‬لكن تلك النوتة الصغيرة العذراء،‮ ‬هي فقط التي نامت في‮ ‬يده‮. ‬سيكون هو أول المخربشين علي بتلات أوراقها البيضاء‮. ‬أنيقة وفي حجم الكف‮. ‬يؤطرها،‮ ‬في الجنب،‮ ‬سلك لولبي مذهب ورهيف‮. ‬صار‮ ‬يعتقد أن الأناقة ذتلك الكلمة التي بحث عنها طويلا‮- ‬موجودة ومتمثلة في الحقيبة والنوتة‮. ‬الأناقة مفتاح الدخول لعالم لم‮ ‬يخلق بعد،‮ ‬عالم من الجِلد والورق الأبيض‮. ‬ستكون النوتة في محيط البصر دائما،‮ ‬علي ذلك الكومودينو الجميل‮. ‬والحقيبة ستحتفظ بحظوتها علي الكرسي الجلدي ذي المسند العالي‮. ‬إنها في المكان نفسه الذي لم‮ ‬يُغيره لزمن طويل،‮ ‬وببساطة تنازل عنه‮. ‬من تلك اللحظة،‮ ‬وهي هناك بجلالها،‮ ‬مغلقة كانت أو مفتوحة‮. ‬وفي التجربة الخارقة كانت علي الدوام مُشرعة،‮ ‬ومُهيأة لاستقبال كل هائم أثيري‮.‬
‮ ‬الاستعداد كان بالصوم‮. ‬يعرف أن ذلك هو السبيل الوحيد لما‮ ‬ينتويه‮. ‬طالما أحبَّ‮ ‬الصوم ورأي فيه خلاصة الوجود‮. ‬بلا طعام أو شراب،‮ ‬يصبح كل شيء حلوا ومرغوبا في هذا العالم‮. ‬هذه الخفة التي‮ ‬يصير إليها،‮ ‬العقل الهائم الدائخ في العوالم،‮ ‬الجسد المهمل والمؤجل لحين‮. ‬الحالة تصل لتفردها في السويعات الفاصلة بين العصر والمغرب‮. ‬ينام علي الكنبة في مواجهة الحقيبة‮. ‬يُقرّب الكرسي لتصبح في عينيه تماما‮. ‬في اليوم الأول،‮ ‬لم‮ ‬ينم عقله‮.. ‬أتعبه جدا ذلك الطواف المُرهِق عبر قراءة أزمان وأمكنة‮. ‬فهذا رجل عبقري مجنون فكّر في وزن الروح،‮ ‬أراد أن‮ ‬يجعلها مادة،‮ ‬ضمن كل شيء في مطلع القرن الماضي‮. ‬ببساطة كان‮ ‬يضع إنسانا‮ ‬يحتضر علي ميزان دقيق،‮ ‬ثم‮ ‬يُسجل الوزن قبل وبعد الوفاة،‮ ‬والفارق سيكون هو وزن الروح خالصة‮! ‬فعلا كان الوزن‮ ‬ينقص بمعدل كذا وعشرين جراما كل مرة‮. ‬عبيط،‮ ‬ربما حدثت تغيرات فسيولوجية بعد الموت،‮ ‬مثل توقف الدورة الدموية أو ما شابه،‮ ‬وهذا قد‮ ‬يفسر النقص الطفيف في الوزن‮. ‬ثم كيف تكون الأرواح كلها في وزن واحد؟ هل تتساوي روح‮ "‬هتلر‮" ‬مع روح‮ "‬غاندي‮" ‬مثلا؟ وكيف هو وزن أرواح أهل الموسيقي؟ إنه تخريف أن‮ ‬يفكر ذلك الرجل في ميزان واحد لكل تلك الأرواح‮. ‬مع إغماض العينين قليلا،‮ ‬والغياب،‮ ‬سيكون المشهد ماثلا له‮: ‬هذه روح في ثِقل فيل،‮ ‬وتلك تحبو كالسلحفاة،‮ ‬وثالثة تنتفض انتفاضات هلامية لأخطبوط‮. ‬علي البعد تُهفهف روح بجناحي فراشة‮.. ‬هل هو بذلك قد رأي؟ الأمر لا‮ ‬يتعدي تمثيلات في المطلق‮. ‬علي الأقل هذا ما‮ ‬يستطيعه‮. ‬في زمن‮ ‬غائم البُعد،‮ ‬سبقه ذلك الإمبراطور الألماني الممسوس بالفكرة‮. ‬في فعل لا إنساني،‮ ‬بني جدرانا خانقة ورمي فيها المحبوسين من أعدائه‮. ‬عند اللحظة الفارقة،‮ ‬لحظة انسلال الأثير من الجسد،‮ ‬يأمر بفتح ثقب صغير في الجدار،‮ ‬ليري الروح وهي تصعد‮. ‬ها هو‮.. ‬وسط حراسه وصولجانه،‮ ‬يدقق حتي تغيم عيناه‮. ‬يُغير مكانه لزنزانة ثانية وثقب ثان‮. ‬لا‮ ‬يَملّ‮. ‬يُعنّف الحراس‮: ‬أين هي؟ بعد ذلك بعدة قرون،‮ ‬يضعون كاميرات خاصة تعمل بالأشعة تحت الحمراء،‮ ‬يضعونها في‮ ‬غرفة عمليات شخص مُحتضر،‮ ‬لالتقاط أي أثير‮ ‬غريب عابر‮. ‬لكن كل ذلك لا‮ ‬يساوي شيئا أمام مَن رأي بنفسه كل شيء‮. ‬الرجل الميت الذي رجع حيا من جديد‮. ‬أحياه المسيح بعد أربعة أيام من موته‮. ‬إنها مدة كفيلة بتمكن الموت من الجسد‮. ‬مات الرجل وخرجت روحه،‮ ‬ثم رُدت له‮. ‬رآها تخرج ورآها تعود‮. ‬فكيف،‮ ‬بالله‮ ‬يا‮ "‬إليعازر‮"‬،‮ ‬لم تخبرنا بما حدث؟ كل ما في الأمر أنك عدت للحياة صامتا شاحبا لا تذكر شيئا،‮ ‬وتركتنا نستشهد بمعجزتك متغافلين عن معجزة المعجزات‮: ‬أن تخرج الروح أمام العين ثم تعود في ذات الجسد،‮ ‬قبل أن‮ ‬يحدث ذلك للجميع في النهاية العظمي‮ ‬يوم البعث‮. ‬كان بإمكانك أن تفض السر وتتكلم ولو قليلا‮. ‬كيف هي لحظة خروجها؟ ثقيلة،‮ ‬خفيفة،‮ ‬شفافة،‮ ‬معتمة،‮ ‬تحبو،‮ ‬تجري،‮ ‬تتقافز؟ وخلال الأيام الأربعة،‮ ‬كيف كان الوقت؟ طويل،‮ ‬متباطئ،‮ ‬مجرد لمحة من نوم وصحو؟ جسدك‮ ‬يمشي بين الناس مرة أخري‮. ‬بم تُحس؟ ذاكرة مطموسة؟ عقل متعب وعاجز،‮ ‬بل ربما عاطل؟ لو كنتُ‮ ‬في زمنك لاستوقفتك وسألتك وما تركتك أبدا‮...‬
‮ ‬يغيب طيف‮ "‬إليعازر‮". ‬يُحس نفسه أخفّ‮ ‬كثيرا‮. ‬يفكر أن الروح تخرج من كل أجزاء الجسد،‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحتمل خروجها مكان واحد مثل الفم أو‮ ‬غيره‮. ‬هو الآن مُستسلم لتنميل خفيف،‮ ‬مظلة طيفية تشفط علي مهل‮. ‬الجسد كله منزلق بهدوء‮. ‬التنميل في طريقه للتجمع أعلي البطن‮. ‬يتغير الإيقاع ويصعد شيئا فشيئا‮. ‬هناك بقعة تشغي فوق الصدر،‮ ‬وتوشك أن تأخذ شيئا وتصعد‮. ‬من العبث التفكير الآن في تحريك اليدين أو الرجلين‮. ‬ينفتح الفم في اختلاجات منتفضة‮. ‬نقطة التجمع تبين في الغيم‮. ‬تشبه شبكة صياد مضمومة علي الخواء‮. ‬كانت فوق الرقبة بقليل‮. ‬يراها في‮ ‬غشاوة،‮ ‬ضباب،‮ ‬شبورة‮. ‬المعجزة أن الأصابع تتحرك،‮ ‬تلمس الجلد،‮ ‬تمتد،‮ ‬تتسلل لقلب الحقيبة المفتوح‮. ‬أي إرادة جاءت بالقوة الآن،‮ ‬وبيد واحدة،‮ ‬يد التقطت الحقيبة وقلبتها منكفئة فوق الفمّ‮. ‬يرتعش الكيان كله‮. ‬شيء ما‮ ‬يتخبط محبوسا في الحقيبة،‮ ‬يترجرج‮ ‬يريد أن‮ ‬يطير‮. ‬قبضتا اليد تجمدتا علي وضع الإغلاق‮.. ‬شدّ‮ ‬وجذب،‮ ‬ذبذبات متضاربة،‮ ‬انتفاضات جسد محموم،‮ ‬حقيبة تعلو وتهبط،‮ ‬رأس مغلق الفم رغم الحاجة القاهرة لبصقة عنيفة‮. ‬مجاهدات لا تُحتمل لبلع الريق الضاغط‮. ‬يتوسل ويبتهل بلا صوت‮: ‬أَخرِجْني من التجربة‮. ‬
‮‬
سترون رجُلنا‮ ‬يمشي متأبطا حقيبته البُنيّة،‮ ‬بلا أي دافع للتلفت،‮ ‬أو التنقيب في مفردات شوارع لا تتغير‮. ‬لن‮ ‬يُكلّف نفسه مشقة التدقيق في وجوه وأماكن‮ ‬غير أليفة‮. ‬فقط‮ ‬يُخرج النوتة الصغيرة الأنيقة ويُسجّل‮ ‬ما‮ ‬يطوف‮.‬

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى