السيد حافظ - لبيان الأخير من الأديب السيد حافظ بشأن شقيقه المرحوم محمد حافظ رجب:

من هو محمد حافظ رجب

جاء من أقصى مدينة الاسكندرية رجل يسمى محمد حافظ رجب إلى القاهرة الساهرة وأحيانا الكافرة كما قال الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي يحمل أحلاما كبيرة ممتطيا جواد أفكاره الإشتراكية والعدالة الإجتماعية منبهرا بالادب الروسي والكاتب العالمى مكسيم جوركي وان البسطاء والفقراء هم سر الأرض وملاكها ..حين ترك الإسكندرية ترك الأسرة ترك أباه صاحب المطاعم في شارع شكور (ثلاثة مطاعم متنوعة ) ...ترك أباه وحيدًا وهو الإبن الأكبر الذي عاش له من إحدى عشر طفلًا ولدتهم أمه فسموه تباركًا الشحات.. فزوجه أباه من سيدة فاضلة أخرى وأنجب منها تسعة أطفال عاش منهم أربعة ( السيد .. أحمد .. رمضان .. وعادل ) فقرر محمد حافظ رجب أن يكون مثل طائر النورس لايهدأ أبدًا واجه أباه وأعلن رفضه أن يكون معه في التجارة والإشراف على المطاعم فهو يبحث عن وظيفة تمكنه من القراءة والكتابة لأنه سوف يصبح كاتبًا عالميًا لكن الأب أصر على بقائه معه فزوجوه وهو في سن الثامنة عشر لكن جنون الفن والإبداع كان يحاصره تزوج وأنجب طفلتين وطلب من أبيه أن يستقل بحياته فقام بعمل فاترينة في محطة الرمل لبيع الفستق واللي والسجائر والجرائد والمجلات والكتب وكانت تأتيه الكتب كل يوم مجاناً يقرأ ويستمتع ويتابع وبدأ ينضم إلى الخلايا الشيوعية في الإسكندرية رفض أن يكمل تعليمه الجامعي واكتفى بشهادة الإبتدائية القديمة التي تعادل الثانوية العامة الآن كان خطه جميلًا جدًا ..وبدأ يراسل المجلات الأدبية والفنية في القاهرة وكان يذيل القصص بتوقيعه محمد حافظ رجب بائع الفستق واللوز في محطة الرمل ونظرًا لأن الصحافة تحتوي على جزء من الشر الحقير فكانت تنبهر وتذهب إليه الكاميرات تصوره وهو يقف يبيع في الفاترينه بحوار مطعم على كيفك كانت قصصه الاولى تميل الواقعية الإشتراكية التي تمجد حياة الفقراء والبسطاء وتندد بالراسمالية الفاسدة وبينما صوره تملأ الجرائد والمجلات كان الأب يستشيط غيضا فهو يريده للعمل معه وحدث صدام شديد بين الولد وابيه وزوجته فترك أباه وزوجته وهاجر إلى القاهرة الساحرة لما لا واسمه ينزل في المجلات بونت 36 واسم يوسف إدريس الشاب الصاعد معه بونت 16 وفي القاهرة وما أدراك ما القاهرة استقبله الكاتب الكبير يوسف السباعي هو والقاص محمد عباس وسأل محمد حافظ رجب كم يكفيك بالشهر مرتبًا؟؟ فقال عشرة جنيهات وقال محمد عباس ثلاثون جنيها وتم تعينهما في المجلس الأعلى للثقافة .
الحرب المعلنة
تم تعينه (محمد حافظ رجب) في الأرشيف وبدأ سعد أفندي مدير الأرشيف يكلفه بما لا طاقة له به ، (كان المجلس الأعلى للثقافة يقع في 9 شارع حسن صبري في الزمالك) حاليًا المركز القومي للمسرح ثم في لقاء تلفزيوني عام 1960كان يتم اختيار قصة قصيرة وسيد خميس يعد لها سيناريو وتقدم تمثيلية قصيرة والمذيعة سألته من الأساتذة الذين تأثرت بهم ؟ فأجاب محمد حافظ رجب ( نحن جيل بلا أساتذة) لا أذكر من الناقد في التلفزيون وقتها الذى كان معه لكن الدنيا في اليوم الثاني قامت ولم تقعد فقابله نجيب محفوظ غاضبًا وقلما يغضب الأستاذ نجيب محفوظ وقال له نحن جيل بلا أساتذة يا أستاذ حافظ ؟؟ أنا تلميذ سلامة موسى وهو أستاذي وأنت تكتب قصص سريالية من أستاذك؟ فلم يرد وكانت هذه المقولة بمثابة فتح أبواب جهنم عليه ومنعت نشر قصة له في العدد الخاص للقصة القصيرة في مجلة الهلال التي يرأس تحريرها الأستاذ رجاء النقاش وسبب المنع كما ذكر النقاش الكاتب الكاتب محمد حافظ رجب حضور مجموعة من القصاصين (محمد البساطي وإبراهيم منصور ومحمد إبراهيم مبروك ويحيى الطاهر عبد الله) واستجابة النقاش لضغوطهم !! منعت قصصه من النشر في صفحة الأدب جريدة المساء التي يشرف عليها عبد الفتاح الجمل الناقد الشهير وكانت آخر قصة نشرت له في المساء ( موت جلد بائع جلد الساعات ) ومن هذا الاسم بالذات تأثر محمد إبراهيم مبروك كتب قصته الشهيرة (نصف صمت صوت طائر) والذين وقفوا مع محمد حافظ تاريخيًا (الأستاذ يحيى حقي رئيس تحرير مجلة المجلة) والأستاذ محمد عبد الحليم عبد الله رئيس تحرير مجلة القصة .
أسئلة يجب أن تطرح الآن بعد رحيل الكاتب العظيم المهضوم حقه ...
من الذي رفض طلب محمد حافظ رجب التفرغ للكتابة ومن الذي أعطى الأمر إلى الأستاذة سنية قراعة ومن الذي كتب التقارير ضده من المثقفين في اللجنة ؟؟؟ لقد غضب الراحل محمد حافظ رجب جداً.
وكتب قصته الشهيرة بعنوان ماذا فعلت الرؤوس الصلعاء حين اجتمعت وغضب يوسف السباعى عليه وتابعه يوسف الشارونى مساعد يوسف السباعى وأصبح فى المجلس الأعلى للثقافة فى شبه حصار لم يكن يسانده هناك إلا الشاعر فوزى العنتيل ترى ماذا تفعل حين يكون عملك هو الجحيم .
ماذا فعل لويس عوض مع محمد حافظ رجب حين طلبت محمد حافظ تعيينه فى الأهرام من محمد حسنين هيكل لماذا تركه لويس عوض أربع ساعات فى مكتبه ينتظر وفى النهاية اعتذر عن المقابلة .؟
ماذا فعل يوسف السباعى حين اعتصم حافظ رجب فى المجلس وأذن تحت شجرة وكفر باليسار ؟
(الآن تحت هذه الشجرة بنى مسجد )
لماذا ادخل يوسف السباعى محمد حافظ رجب مستشفى العباسية للأمراض النفسية أول مرة؟
كيف غير نجيب محفوظ كتاباته فى رواية ثرثرة فوق النيل وسرق تكنيك محمد حافظ رجب ؟
ماذا فعل أصحابه الذين خانوه :
إبراهيم أصلان الذى كان يكتب له رسائل كل أسبوع وهو فى الإسكندرية كل رسالة حوالى 16 صفحة كان وقتها حافظ يبيع الجرائد وإبراهيم أصلان موزع بريد فى قرية البدرشين من قرى الجيزة.
ماذا فعل إبراهيم منصور حين تصدى للهجوم على محمد حافظ رجب فى كل مكان (إبراهيم منصور) لم يكتب إلا قصة وحيدة فى حياته اسمها اليوم 24 ساعة.؟
ماذا قال محمود أمين العالم وهو تحت آثر البنج من عملية فى المستشفى حين كان مديراً للهيئة العامة للكتاب وحوله مجموعة من الأدباء حرام عليكم أطبعوا كتاب محمد حافظ رجب.؟
ماذا فعل رؤساء الهيئة العامة للكتاب طوال سبعين سنة مع محمد حافظ رجب؟
لماذا أنكر أبراهيم أصلان مقولة محمد حافظ رجب نحن جيل من الأساتذة ونسبها إلى سيد خميس وسيد خميس نسبها إلى كاتب آخر؟
لماذا صمت إبراهيم فتحى الأب الروحى لليسار المصرى والنقد الحديث عن شهادته عن محمد حافظ رجب ؟
ماذا جرى فى مكتب نجيب محفوظ فى هيئة السينما عندما قرر محمد حافظ رجب أن يودع القاهرة ويعود إلى الإسكندرية مهزوماً كان ينتظر من الكاتب الكبير نجيب محفوظ الذى يعشقه أن يقول له لا تسافر يامحمد واستمر فى القاهرة. وكان وقتها نجيب محفوظ رئيس هيئة السينما وعندما دخل عليه محمد حافظ رجب قال له نجيب محفوظ خير يا أستاذ .. قال له جئت أودعك وأترك القاهرة وأعود للأسكندرية ثانية وضحك نجيب محفوظ ضاحكاً ضحكته الساخرة تودعنى ودعنى يا حبيبى ودعنى وقام وحضنه وتركه ؟
ماذا جرى فى اتحاد كتاب مصر الذى نسى أن يصرف معاش محمد حافظ رجب طوال أربعين سنة ؟
أيها السادة أنعى إليكم رائد القصة القصيرة الحديثة من مصر والوطن العربى محمد حافظ رجب .
متى يخجل المثقفون وتاريخ مصر الأدبي من هذه الجريمة وقد لوثت أيدى المثقفين طوال التاريخ بقتل بعضهم بعضًا.
لقد مات ورحل أخى محمد حافظ عن عمر يناهز 86 عامًا .
كما رحل منذ عامين شقيقى الكاتب السياسي الدكتور عادل حافظ عن عمر 59 عاماً الذى قدم أكثر من عشرين كتاباً فى شئون الخليج وفقدت الأسرة كذلك الدكتور رمضان حافظ 55 عاماً وقدم حوالى 33 كاتباً فى علم النفس والاجتماع ، أيها السادة هذه الأسرة ابتليت بالكتابة والإبداع والعطاء وأذكركم بما قاله الراحل محمد حافظ رجب فى مجلة الثقافة الجديدة، نوفمبر 1964 :
نحن المخدرين، نقول كلمتنا.. نتناول العقار المخدر، ثم نقول كلمتنا، نهش به وجه المقت والغل وجهكم، ونحاسبكم. نحن المهلوسين الأبناء غير الشرعين لهذا الزمن، لهذا المكان نقول كلمتنا: كلمات العذاب واليأس (منكم) والتشنج. نحن المتقلصة أمعاؤنا أبداً، نرد عليكم، على البرجوازي الصغير، الموظف الخبيث المقنع بقناع الوظيفة حامل المسئولية، بينما هو يختبئ داخل درج مكتبة يأكل مال النبي نرد على البرجوازية المتوسطة المتربعة على عرش بعض مجلات الدولة تدافع عن قيم ثابتة تربة لاتهتز، وتسحق بحذائها ديدان الأرض: نحن ديدان الأرض، ويرشنا رجالها الجدد (مصححو المقالات في المطبعة) بالتوكسفين. نحن جوالو الطرق العشر المعفرة، متشردو الشوارع الضيقة، جامعو القروش من عطاياكم الهزيلة نقول كلماتنا. نقولها ونحن أنصاف مجانين، أنصاف عرايا، أنصاف أفندية ومثقفين، نقول لكم كفوا عن اصطناع معركة الوهم، والهجوم المتوحش لخلق بالون الضجة المفتعلة، لا تجرونا إلى الخدعة، إلى الكذبة الوارمة: أنتم حراس البؤساء، فرسان قضية الجياع والمساكين وأبناء السبيل (فجأة وجدناكم ملائكة تعزفون لسنابل القمح الذهبية، وتغنون بأغاني الحصاد) وفجأة وجدنا أنفسنا غرباء منبوذين، خوارج مرفوضين. نحن الوهم وأنتم الحقيقة، وبقيتم منفردين بمزاميركم في الميدان، لكي تظلوا تعزفون ثم تبحثون عن محاربين، تجعلونهم أعداءً لكم... فأنتم تكتبون كل يوم وكل لحظة وتنشرون لكن لا تقولون شيئاً رغم ذلك (رد المؤلف " صيحة نحن جيل بلا أساتذة " على هجوم مجلة الثقافة الجديدة، نوفمبر 1964).
أعلى