شعر إيروسي شعر إيروسي : إبراهيم محمود - ماذا لو....؟!

ماذا لو أن القمر خرج إليك عارياً
تاركاً مداره
مستحماً بك حتى لحظة النيرفانا؟
ماذا لو أن عصا موسى كانت في الشّعب الفاصل بين نهديك
مأخوذة بسحر أنوثتك
وقد ألقت برهانك في شطر الماء عن الماء؟
ماذا لو أن برج الثور مسح قرنيه
وتبعك برج حمَل آخر؟
ماذا لو أن بحراً بكامله
ألقى مراكبه بأمواجه جانباً
وعبر هارباً إلى أعماق عينيك
طالباً الإقامة الأبدية فيها؟
ماذا لو أن شجراً بكامل خيلائه
التهبت جذوره بلمسة منك
ثم آب إلى غابته بجمره الخفي ذاك؟
ماذا لو أن قمماً من عليائها
صارت بساطاً حريرياً أمام قدميك
ولحقت بها جبالها؟
ماذا لو أن أكباد الجليد امتلكتها حرقة
وانجذبت إليك في لمح البصر؟
ماذا لو أن سهولاً بكل امتداداتها
أن ودياناً بكل تعرجاتها والتفافاتها
أن مروجاً بكامل خضرتها
أن خلجاناً بكامل حكمتها
أن هضاباً بكامل ثباتها الأرضي
أن ينابيع بكامل هدأتها
داهمها شوق غير مسبوق إلى حقويك
وتوارت فيهما دفعة واحدة ؟
ماذا لو أن ليلاً بكل ثرائه
ذاب عشقاً في ذؤابات شعرك ؟
ماذا لو أن عقرب الساعة
خالف مساره المعهود
وانضبط على ارتجاج مؤخرتك البركانية النسَب ؟
ماذا لو أن النار رمت بألسنتها جانباً
وقد اعتدلت في أنفاسك ؟
ماذا لو أن الضواري استغفرت ربها
وخلعت أنيابها
وأصبحت طوع يديك ؟
ماذا لو أن كواكب خفية
ظهرت للعلن
وهي تدور حولك على مدار الساعة ؟
ماذا لو أن الأشياء لم تعد اعتباطية بأسمها
ونسبت نفسها إليك بكل عناصرها ؟
ماذا لو أن الجاذبية استهدت بك
فأي فضيلة تبقى للمغناطيس ؟
من يمكنه تهدئة الحديد حينها ؟
ماذا لو أن الملح الأجاج خرج عن برزخه
واستحل عذباً بجرعة من رضابك ؟
ماذا لو أن هوميروس رآك كما أنت
أي إلياذة كان يكتب وأنت أكثر من " هيلين " غواية
أي حروب كان سيعلنها باسمك
وأي ملحمة سيكتبها في الإثر؟
ماذا لو أن ابن عربي أعلن عن وحدة وجوده
كاتباً " فتوحاته " في ظل جاذبيتك ؟
ماذا لو أن رملاً خرج عن صمته
وانفجر ورداً وزهراً ؟
ماذا لو أن الجنة باحت بسرها
وهي تشير إليك ؟
ماذا لو أن لحمك المتوهج
أشعل ناراً في حقول بكاملها ؟
ماذا لو أنك أعلنت للملأ الكوني
عمّن تكونين في واقع الأمر؟
أي تاريخ سيُتوَّج بك ؟
أي عناصر إضافية ستغير في فيزياء المواد ؟
كيف ستوقف الطرقات أرصفتها؟
كيف ستمسك الضفاف أنهارها ؟
كيف سيكون مصير الفصول الأربعة في عهدتك ؟
كيف سيكون الرجال الورعون وقد انتصبت شواربهم لمرآك ؟
ماذا لو أن آدم ما كان له أن يقبل دورة العذاب بك
إلا وقد أصبحت حواءه منذ الأزل ؟
ماذا لو أنك أصبحت أقل غواية
والتقط العالم أنفاسه؟
أي صوان سيزداد مرونة ؟
أي صحراء ستهدأ بكثبانها الرملية ؟
أي أفق سيصبح أكثر أهلية للرهان عليه ؟
أي شبق سيكون أنسب لأعصاب فرَّطها الجنون بك؟
ماذا لو منحت ِالعالم بعضاً من حكمتك الخفية
لينام مرتاحاً لبعض الوقت
بعد حروب آلاف من السنين
وتدخل الأرض في دورة حياة مغايرة؟
  • Like
التفاعلات: نوف محمد سمرقندي

هذا النص

ملف
إبراهيم محمود
المشاهدات
441
آخر تحديث

نصوص في : ملفات خاصة

أعلى