محمد حسن النحات

لم أستغرب أبداً أن يفوز القاص السوداني الدكتور محمد حسن النحات بجائزة محمّد سعيد ناود للقصة القصيرة التي تمنحها سنوياً مكتبة أغوردات العامة بأريتريا. فقد عرفت النحات منذ بواكير قصصه القصيرة. كنت قد التقيت النحات في فعالية مناقشة رواية (في قلبي أنثى عبرية) بنادي الكتاب السوداني. بعد نهاية...
أنا الآن أكتب تحت تأثير لكمة مباغتة من خروف و تأنيب ضمير و بقايا سهرة سكر.. ليلة عيد الأضحى وجدت خروفا مسكينا مربوطا في حوش دارنا.. كنت غاضبا طوال الطريق كلما مررت بباعة الخراف أو المنازل التي يصدر منها نحيب الحملان... غدا ستمتلئ الأرض بالدماء البريئة.. يا للحزن. أبعدت خروف بيتنا عن طعامه قائلا...
وضعتُ أمامي أوراقاً بيضاء، مَحبرَة نحاسية، ريشةً اختلستُهَا من بطة جيراني, أشعلتُ شمعةً وأحكمتُ تثبيتها على منتصفِ المنضدةِ ، ألصقتُ أطرافَ أصابع يدي وأسندتُ مرفقي على حافةِ الطاولةِ، كنت عارياً تماماً. تنزلق حُبيباتُ عرقي من أسفل عنقي إلى مُفترق مؤخرتي و عندها يختفي إحساسي بسريانها لتبدأَ...
جالست جاري عند المساء كالعادة… كان ثرثارًا يتحاشاه الناس إلا أنه وهاتفه هما تسليتي الوحيدة، مما جعلني أهز رأسي وأجيبه بهمهمات غير مفهومة لأوهمه بمتابعتي لثرثرته وانغمس كليا في هاتفه. الصين غمرت العالم ببضائعها التالفة و أهدته أيضا أوبئة غامضة، تظهر فجأة و تختفي فجأة… الأخبار تنعق كغراب أسود…...
أحاول أن أبدو عاديا.. تلتقي عيناي بأعين آخرين يحاولون أن يبدوا عاديين... أتسكع في الأرجاء و دقات القلب تماثل عدو عقرب الثواني الواحدة ظهرا.. انطلقت الجموع... هتافات... آمال... ضحكات و دموع.. الأدرينالين تشتم رائحته ( إن كانت له رائحة) من عدة أميال... و الوطن كاليوم السابق للعيد.. ينفض عنه أدران...
بلغني أيها السادة، أنَّه في زمان اتساع رقعة المملكة وإتخام البطون، يتجوَّل أعمى قبيح المنظر، طارقاً دفَّه أنْ أفيقوا أيها الناس، خذوا عماي لتبصروا! بلغني أيها السادة، أنَّه فِي زمان اتساع رقعة المملكة وإتخام البطون، وازدهار العلوم والفنون، عاش ملك عظيم، بالغ الوسامة، بالغ الشجاعة، بالغ العدل،...
ابليس أنهكه الفرار و ضاقت عليه طرقات مكة الحجرية و امتحنه الرب ببقعة أشد لهبا من نار السموم ، و بالأسمر متين البنية ، الطويل كالنخل ، الأصلع و اسع الخطى. وعند ناصية بيت أبي جهل ارتطم بأحد أبنائه ، فصرخ لاهثا : أهرب ، إنه عمر. كل شئ يحترق ، عشش القش والحطب ، الرمل الممزوج بالدم والأحزان، ذكرى...
أغلق الباب برفق يجافي إرتعاشة يده والأمواج المتلاطمة داخله، منح السكرتير ابتسامة مضطربة فيما بدا له وجهه بارداً كالقبضة التي تخنقه، شد ربطة عنقه، افتعل سعالاً، وقذ الخطى كمن يهرب من الجحيم، خلفت خطواته المسرعة عاصفةً، تولدت فقط في صدره. جلس خلف مقود سيارته الجديدة التي تسلمها منذ شهور...
أنا الآن أكتب تحت تأثير لكمة مباغتة من خروف و تأنيب ضمير و بقايا سهرة سكر.. ليلة عيد الأضحى وجدت خروفا مسكينا مربوطا في حوش دارنا.. كنت غاضبا طوال الطريق كلما مررت بباعة الخراف أو المنازل التي يصدر منها نحيب الحملان... غدا ستمتئ الأرض بالدماء البريئة.. يا للحزن. أبعدت خروف بيتنا عن طعامه قائلا ...
كنت أطالع (مقدمة ابن خلدون) عندما ندهني مديري ... وضعت الكتاب جانبا وولجت مكتبه ، وكأي مرؤوس مهذب خفضت جناحي وامتدحت قميصه الجديد ، لا يروقني لا القميص ولا التزلف ، لكن الرجل يتقى شره بمعسول الكلام ، أخبرني بأهمية الطلبية القادمة والإسراع في اعدادها ، انزعجت من ميعاد التسليم الذي سيكون بعد...

هذا الملف

نصوص
10
آخر تحديث
أعلى