عامر الطيب - أسماء الذكور باردة و أسماء الفتيات

أسماء الذكور باردة و أسماء الفتيات
على العكس من ذلك
فإن كنا بحالة جيدة
و مزاج مسترخ
و عرفنا لعبة
نصنع من خلالها طبخة
مؤنثة و أخرى مذكرة
فستكون ثمة طبخة الرجال
التي ننساها مطولاً على النار
لتسخن
و طبخة النساء
التي تحترق فوراً
بينما نهرول مُسرعين لنطفئ الفرن!

أيها الميت الأخير
سلّم لي على حمارك الذي سبقك
بدقائق
يقال أن الموتى يمشون بلا مبالاة
فلا حياة ثالثة
ولا أمل بالخلاص أو بالنمو
و يقال أنهم
أول ما يغمضون أعينهم
يفقدون القدرة على النطق
و ستكون هناك كارثة
إن حاول صديقي الميت
تذكر كلمة للترحيب.
على العموم أنه وجد
الحمار
يتحدث بطلاقة
ففكر مع نفسه
" لا بد أنه كان شاعراً "
أن الميت لم يفهم الدرس
يحدث هناك عكس ما يحدث هنا،
الشعراء سيفقدون النطق
لتمنح للحمير الطيبة فرصة التحدث عن الحب!

تعثرتُ على نحو أخرق
بالكلمات المبعثرة على طريقي
هناك كلمات صافية تجرح
و كلمات بقدر الغبار لا تثيرني
و هناك تلك الكلمات التي
تلمع
فأرفع قدمي
لئلا أدمرها
ثم آخذها بيدي مبتهجاً
و أظن أنها كافية لأعيش حياتي
مزدهراً
أما و قد صرت مقعداً إثر حياة طويلة
من الأوهام
فعلي أن أفحص تاريخي
لأنال الكلمة التي تساعدني على المشي!

أكتب يومياً و هذا يزعج
صديقاتي الودودات
فمن الصعب على المرء أن يعرف شيئاً
مدهشاً كل يوم ليكتب
وحتى إن قلت لهن أنني أكتب
عن حياتي
فسيعتبرنه دفاعاً هشاً.
فما اللازم قوله
عن حياة تتلقص
أو تتجمد
او ينخرها الحب من جوانبها؟
ما عساي أن أفعل يا صديقاتي
إن لم أكتب؟
كن رحيمات
جسدي خفيف للغاية
هل تفضلن أن أتشبث بالقشة
بمرح هائل
أو أدع المياه ترفع وزني
فأموت؟!

لستُ ملكة لأنني لا أحب الملكات
أحب النسوة اللواتي
يقفن بثقة كاملة و هن يترنحن
يبكين بشجاعة وهن منفيات
يجدن سبباً للحب و هن منشغلات
يدعن الكلمة تنفلت
و هن صامتات
يقلن هذا وقت للنوم
و هذا وقت للمجابهة
و لأن الذكريات ملوثة على الاغلب
فثمة وقت لنسيان كل شيء
و ثمة وقت لإحترام رفقاء الرحلة فقط
و من أجل تلك البهجة الصغيرة
سأحب أكبر النساء سنا
كأصغر أخواتي!

ولدنا لنقدر المرأة
أيام ما كنا صغاراً نلعب
في فناء الدار
كنا نزيح الحجارة عن طريقها لئلا
تتعذب بجرح ما
و عندما كبرنا
صرنا حزينين بالقدر ذاته
لكن ثمة صدى يتسلل بمهابة أشد
حتى عندما تغني المرأة في غرفة المعيشة
و يغني الرجل في الحمام !

لدي معلومات ليستْ كافية
عن طير على شباكي
حرك جناحيه باستمرار
ثم رفع رأسه
وهو يبكي.
أن الطيور الحزينة تفعل ذلك عادة
لأن الأرض بالنسبة لها
موجودة في الأعلى!

لقد تبادلنا الرسائل
منذ سنتين لكن نيتنا لم تكن راسخة .
كنتُ أتلهف لشجنك
و مرحك الفاتر و أستفسر منك
عما تفعلينه في جو
ساخن أو في جو رطب.
مساء الخير ليدك
و لحياتك الوحيدة
لم أنت منهارة ؟
أين ستنامين
على الأرضية أو في مكانك ذاته؟
كيف ستحبين رجلاً أن صادف
و أحببت
ظللت طوال النهار أفكر بسؤالي هذا
حذراً من أن تكتبي
لي:
سأحبه بفتور عادي
مثل أغلب الرجال الذين يجب
أن نحبهم دائماً
أو
بمرارة
مثل الرجال الذين نحبهم في الصيف فقط!


من يعتني بالمرضى يا إلهي
نقص في الأوكسجين، نقص في شفافية الاطباء.
هراء موجع
بين كلامنا الذين نعنيه
و كلامنا الذي نمزح به مع أحبتنا المحجورين.
جئنا نحبك الآن
و نفتح معك صفحة جديدة
معتذرين عما قاله
نيتشه من أنك متَ.
أياً كان قصده فإنه رجل محرج
ابتلع حصاة و لم يستطع
التعبير بوضوح
عما يريده.
إنها سمة المرضى
و هذه هي فرصتك الآن
لتسند كل مريض
من أجل أن يتخلص من حصاته
ذلك أنه عندما يعجز عن بلعها
فسيعتبرك ميتاً
و عندما ينهي معاناته بنفسه
فإنك لن تكون أكثر جدوى من كوب الماء!

هل تؤمنين بالله
دائماً أو جزئياً في أوقات محددة
حيث يغمرك القمر بنور فاسد
حيث يتعذر عليك الحصول على شخص خيّر مثلاً؟
هل تصلين دائماً
أو بعد أن تسوء حياتك ؟
تصيرين طيبة
و تعتقدين أنه يهبك ظلالاً
من جهات عديدة
هل تحبينه في الربح
أو في الخسارة ؟
هل تحسبينه أباً
أو أماً
و في الأمرين لن تكون وجهتك آمنةً
إن كان أباك
فسيكون لك جسد المسيح على الصليب
وإن كان أمك
فسيظل عليك عبء
إنقاذ العالم!


عامر الطيب



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى