عبد الحافظ الحوارات - فَرحَة..

عند الساعة الثانية عشرة ليلاً، يدخل بطل القصّة؛ "ديمتري كالداروف" إلى شقّة أهله مُنفعلاً فرحاً منفوش الشَّعر وفي يده جريدة. في الصالة يُحدِثُ جلبة مُتَعمّدة تكفي لإيقاظ والديه وإخوته من بدايات نومهم فيُعلّقُ الجميع أنظارهم بقامته المنفعلة وهي تذرع الحجرات .
وبعد امتلاء الجو تماماً بسحائب القلق والاستغراب ها هو يتلطّفُ أخيراً بإِخبارهم وبشائر سعادة طافحة تكسو ملامح وجهه الشاحب، بأنّ إحدى صحف روسيا قد كتبتْ عنه (خبراً) ثمّ أردف يصيح بزهوٍ:
-ها قد أصبحتَ يا "كالداروف"شخصاً مشهوراً ومُهمّاً (في روسيا كلها)، قالها بانفعالٍ شديدٍ كان كافياً كي يرتقي به مُرتقىً نرجسيّاً صعباً قبل أن يوجع أسرته تأنيباً وهو يصفهم بالوحوش البرّيّة والجَهَلَة لأنّهم لا يُطالعون الصحف ولا يتابعون ما تنشره مِنْ أنباء (المشاهير).
دفع بنُسَخة من الصحيفة لأمّه كي تحتفظ بها تخليداً لهذه الذكرى العجيبة، ووضع نسخة ثانية بين يدي والده الذي أخرج نظّارته ليقرأ على مسامع المُندهشين نصّاً منشوراً في الجريدة بزاوية أخبار الناس؛ الخبر المُثير يُشير إلى أنّ صاحبنا السِّكِّير وبينما كان ليلة الأمس يهِمُّ بقطع الشارع مع صديقٍ له بعد خروجهما من جوف إحدى حانات برونايا الصغرى، سقط "ديمتري" مترنحاً قبل أنْ تدوسه عجلات عربة فلّاح، بَيْدَ أنّه لمْ يُصَب بأذى.
تنتهي القصّة التي عنوانها "فرحة" للكاتب الكبير " أنطون تشيخوف" بخروج بطلها مُنتشياً فَرِحاً من بيت عائلته بعد انتصاف الليل وبيده الجريدة ووجهته بيوت الأقارب والعائلات الأخرى ليَقُصَّ عليهم حدثاً عظيماً وَهَبَهُ شُهرة مُطلقة وشعوراً كاذباً بالفرحة والانتصار.
في القصّة (قائمة) أسماءٍ كثيرة لمْ أذكرها هنا حتى لا تُشتت ذهن القارئ، وهي مثل قوائمنا، تضمّ صديق البطل، والفلّاح، وتاجراً من موسكو، وثلاث عائلات.
*ملاحظة: التشابه بين (فَرحَةٍ وحَشْوَةٍ) يعود للميزان الصرفي فقط، ولا علاقة له بالواقع أبداً.


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى