ليلى صلاح ميرغني (أبنوسة) - عزف منفرد على أعتاب مدينة

كان يجيد العبث بأوهامها .. اقتحم الطريق بين بؤرة عينيها وفضولها للأشياء .. كان يبدو ملكاً متربعاً على عوالم غير مرئية .. فهم المسألة ولعبها جيداً ومع ذلك خسرها
تقول هي: حتى الآن لا استطيع أن أقول من هو لكنه يبدو معقولاً بقدر ما هو شرير. ناعماً مبطناً نوايا أشك في طيبتها بؤدي لو قطعت بإجابة السؤال ( من هو ) ولماذا يتحصن ضد ذاته هكذا ، أعقبت لكنك لست كما تحاول أن تبدو أيها العابر الذي لم يترك بذاكرتي شيئاً صدقني أنت لا شي كما كل شي لا شي
سارت وهي تتعثر مره وتركض مرات .. والمدينة التي أردتها تظهر وتختفي أما هي فكنت مشتته العوالم عبثا تحاول جمع أطرافها المنفلتة منها وهي سائرة باتجاه المدينة هامسة لنفسها ( لن أعباء بأحد سأسير حتى لو رجمتني أعينهم رجما .. كانت تبدو مترددة لكن رغبة الاكتشاف داخلها كانت الأقوى ..
المدينة الحلم ما زالت تمارس لعبتها التي كانت تضيق هي ذرعا بها تظهر وتختفي .. نظهر وتختفي ..
فجأة
وجدتهم جميعا أمامها اصطفوا ساجدين كان لها أن تختار لكنها واصلت همسها لنفسها وهي تتابعهم بعينيها أريد من الأول ذاكرته ومن الثاني أحلامه ومن الثالث عيناه الحالمة ومن الرابع ابتسامته الساخرة ومن الثالث ومن الذي يليه .. وجدت أنها تريدهم جميعا لكن في واحد
واحد ،،واحد أم ألف ألف المهم إنهم جميعا لها والعالم لها والمدينة تناديها وهي ترغب في أن تكون أميرتها الوحيدة واصلت همسها لنفسها أحب الفوضى لكن سأجرب ترتيب الأشياء علني استطيع الوصول إلى المدينة وحدي كما تنص شروطها
عندها رأته
تمالكت نفسها حتى لا تصيح فرحا وجدته نظرت نحوه متأمله وجدت أن عينيه رائعة أخذت تنظر داخل عينيه أدهشتها كرنفالات الأحلام في حدقتيه ظلت تبحلق فيها مذهولة فقد كان هناك غابه طلح وزرا زير ورائحة طين ولون شفق اكتشفت وهي تنظر في عينيه أن العين يمكنها أن ترى وتسمع وتلمس وتشم وكان هذا لقاءهما الأول – المرة الثانية التي رأته فيها كان الفصل شتاء وكان يرتدي جاكت أزرق اللون أحست انه نبيل جداً وأنها ترغب بالبكاء بين يديه لكنها رمقته مكابرة ومضت ..
صرخت لا أريد أحد من هؤلاء الذين حولي أريد هذا وحده ، شحذت كل توقعاتها ودخلت مراهنة على عالمه وحده رغم أنها لم تكن تدري عن عوالمه شيئا .. اكتشفت فيما بعد أنها حانقة عليه لأنه اجبرها على الدخول في تفاصيل لم تكن تتحمس لها تفاصيل كانت تتوهم أنها ضدها .. لكن العالم صار رائعا والمدينة اللامعة تغريها بنفسها كانت ترغب في الدخول لكن لوحدها تحقيقا للشرط
( فقد كانت شروط المدينة واضحة لكي تتوجي أميرة يجب أن تصلي ولوحدك وصولك برفقة احد هو هزيمة ) لكن ماذا تفعل وعيون هذا الغريب قد أسرتها تلفتت باحثة عن طريق للخلاص وجدت صبي الاورنيش يتأملها معجباً رمقته بود جعله يركض مذعوراً وهو يتمتم (ليتها صفعتني)
أقسمت هي ،، وذكرى أحبائي الغائبين لليل في عينيه نداء لذا أخافه ، وللحلم معه متعه لذا أخشى غدي معه لكن ما أجمل الوصول برفقته للمدينة الحلم
مضت تفتش عن صبي الاورنيش ليمسح لها حذاءها قبل الدخول للمدينة احتفالاً بالهزيمة

ملحوظة :
احتاجت أن ترفع كتفيها في شموخ وان تضع على عينيها نظرة تعال حتى تستطيع إقناع صبي الاورنيش بخدمتها .



تمت


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى