شريف محيي الدين إبراهيم - زيارة الكاتب العجوز

كتبت عني مقالة أدبية وتمت مراجعتها وتجهيزها للنشر في إحدى المجلات العريقة، وتشاء الظروف أن يأتي رئيس تحرير ذات المجلة إلى الأسكندرية قبل طباعتها بعدة أيام،
وقد كان كاتبا كبيرا في العمر ....
شيخا طاعنا في السن ، ولكنه شديد العصبية، سريع الغضب، حاد اللسان.
اتصل بي هذا الكاتب وطلب لقاء أدباء الثغر..،
وعلى الفور، فرغت نفسي له، وجمعت حوله معظم كتاب اسكندرية الذين رحبوا به كثيرا.

وقد التقينا به في مقهى بحبح الكائن في منطقة سيدي بشر،، وما كان من الكاتب الكبير إلا أن استهان بمعظم الموجودين، وسب بعض الحضور في عنجهية شديدة، حتى صديقي الروائي عبدالفتاح مرسي لم يسلم من استهانته به!!
تحملت سلوكه الغريب، وأرجعته إلى كبر عمره، و ظللت مرافقا له لعدة أيام، محتفيا بوجوده بيننا...
حتى أوصلته إلى محطة قطار سيدي جابر، و
بعد أن رجع إلى القاهرة، حدث منه ما ليس متوقعا على الإطلاق، إذ أصدر أمرا بحذف المقالة،المكتوبة عني ،ومجمل أعمالي الروائية.
***
بعد صدور المجلة بعدة أسابيع،عاد نفس الكاتب إلى الإسكندرية للمشاركة في إحدى الندوات الأدبية.
وعلى الفور اتصل بي كي استقبله وأقوم معه بواجب الضيافة مثل المرة السابقة، ولكنني
لم أعيره أدنى اهتمام ، ولما لاحظ عدم حضوري، وعدم احتفاء أدباء الإسكندرية والتفافهم حوله مثل المرة السابقة،سأل الأديب عبدالفتاح مرسي في ضيق : أين الروائي شريف محي الدين؟!
فأجابه عبدالفتاح في لا مبالاة : شريف لا يحضر أي ندوات، هو يتواجد فقط في الفعاليات الكبرى.
ازدرد الكاتب العجوز لعابه، وقبل أن يهم بالانصراف وحيدا، سأله عبد الفتاح مرسي في سخرية:
لماذا لم تنشر المقالة المكتوبة عن شريف؟!
فأجابه في حدة غريبة :
كيف انشر عن شخص متيسر ماديا؟!
إنه يركب سيارة حديثة.
نظر جميع الحضور إليه في دهشة إلا أنه صاح بهم :
الكاتب الحقيقي لابد أن يعاني من الفقر المدقع.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى