احماد بوتالوحت - رَقْصَة المَطَر إِسْتِعداداً لِعُرس "الذِّيبْ"

كان آنَذاك لِلْمَطر خَيْمة وحَقيبَة كَتِف ، وجِراب السَّفر
وَكان يَمْضِي في مَسالِك الَّليل بِأَحْذِية مَنْقوعَة في الْوَحَل
وكُنَّا نَلْتَقي على أكْتَاف الأَكَمات ، حَيْث تَشْحَذ الرِّيح صَفِيرَها لِحَصاد حُقول النُّجوم
نَتَمرَّن على الرَّقْص فَوْق السُّطوح إِ ستعداداً لِعُرس " الذيب " المُجلَّل بِقوْس قُزح .
كان المَطر يَرْتَدي زَيّاً رَسْمِيا مُزرَّرا بِأزْرَار نُحاسِية ، مُصَدَّفة بالسِّعاف
وَكَان مُبْتهِجاً بِالكَيْفِية الَّتي يَرْقُص بِها، وَبِتَصْفِيقات الحَلَازِين الَّتي تَغَيَّبت عَن صُفوفِها المَدْرَسية ،
وَكنّا قَد تَرَكْنا أَراجِيحَنا العَتيقَة تَرْعَى جَراد الحُقول.
والآن بَعْد سِنِين كَثِيرة ، مَاعَاد فِي وَسْع المَطر، الْمُضِيُّ أبْعَد مِن بَصْقَة عَجُوز ،
وَوَلَّت الأيَّام الَّتي كُنْت أَسْتَعيرمِنْه ، فيها ،سَاقَيْه كَيْ أحَطِّم جَماجِم الأَسْوار
خَبَت جَلَجَلَات أجْراسِه ذَوات الأَلْسُن السَّبْع الثَّرْثارَة ،
رَغْم أنَّه قد تَرَك التَّدْخين إلى الأَبَد ، وَلَم نَكُنْ شَرِبْنا نَبِيذاً كَثِيرا ذَلِك المَسَاء .
كان يَبْدو مُتَكدِّراً أَكْثَر مِن سَاعَة الحَائِط في غُرْفة الدَّرْس .

احماد بوتالوحت

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى