محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - يا امي ما زلت طفلاً

يا امي
ما زلت طفلاً
لا تُصدقي ذلك النمش الثقيل
لقد سقطت من الطفولة __ وصدمت رأسي بالهواء
فتكونت تلك الندوب
ما زلت طفلاً عالقاً
في شجرة اللبخ القديمة
في المساءآت الألم
في مقدمة رصاصة تهمس سرها للنائمين
في هجرة التابوت نحو الغابة
بحثاً عن صناعة
لا تُكلف صرخةً
في نشرة الاخبار
و في عيد الولادات الخطأ
ما زلت طفلاً
اكشط طلاء الغرفة مُشتبهاً الحليب
فالحرب في الخارج
تُعرقل خطوة الاثداء نحو فمي
ألعب الغميضة
ضدي كي اختبر أن اكون لمرة واحدة كائناً من احتمالين
لا تصدقي
إن جاؤوا نحوك
يحملون النعش مستنداً على كتف الفجيعة
إن اخبروكِ بأنني قد كنت بطلاً في الميادين
وبأنني
انقذت عصفوراً يتيما
وبأنني خبأت بحراً في يدي
لاروى صحراء الصغار النازحين
لا تصدقي
ما زلت طفلاً
يحلم بكوكب اخر
ما زلت متلهفا لأعرف هل سينجو كونان
أم انه سيظل طفلاً في غريزته
وفي احتمالات العناق
ومازلت اخشى مُدرس الكيمياء
حين يضبطني اسير
فاقف امامه
ترتجف في داخلي حصص العناصر
والمحاليل الطفولية الضحك
ما زلت طفلاً
امي
لقد قتلوني في الاخر
لقد هتكوني
في المُدن الخفية
لقد استباحوا قصيدتي والآن يصرخون من وراء الفوهة
" فليغفر له ربي "
ماذا عن غفراننا نحن
لقد قتلوني
في طفل اُعيقت فيه خطوات المسير للدرس
قتلوني في اخر
تعرى للمساء
وباع جوربه ليرتق بطن امه والصغار
قتلوني
فوق الجوع
والخبز المستحيل المُشتهى
في حافلات النقل ، و في جدارات اصدقائي
في النقاشات الكذب
في كل شيء
مازلت طفلاً
لا تُصدقي أنني اكبر
لقد كبرت جراح مدينتي
فاصبحت ممتلئاً بهذا الكون حد الانتفاخ

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى