غياث المرزوق - وَمَا قَبْلَ ذَيْنِكَ ٱلْجَحِيمَيْنِ حَوْلٌ -2- «بَيْنُ ٱلْتَّشَوُّفِ»

/... اَلْثَّانُوءُ، مَا ٱلْثَّانُوءُ؟
/... ثَمَّةَ فِي حَيَـاةِ ٱلْإِنْسِ ثَنِيَّتَانْ:
مَا يَحْيَاهُ حِينًا وَاعِيًا آنًا،
ومَا يَحْيَاهُ حِينًا لاوَاعِيًا بَعْدَ آنْ!
تولستوي


(2)

– «بَيْنُ ٱلْتَّشَوُّفِ» –

/... هَا أَنْتِ
عَـامٌ أَبْيَضٌ
– أَوْ
/... أَخْضَرٌ
يَدْنُو لِكَيْ نَدْنُـو
فَنَكْتُبَهُ قَصِيدَتَنَا
/... ٱلْبَتُولَاْ

***

/... وَسَحَابَةٍ
حَامَتْ عَلَى جُزُرٍ مِنَ
/... ٱلْمَاضِي
وَنَامَتْ فِي خَوَابِيَ
لَمْ تَدَعْ لِلْوَصْلِ حِصَّتَهُ
/... وَلٰكِنْ
أَثْقَلَتْ جَفْنَيْكِ أَوْ جَفْنَيَّ
مَاءً سَلْسَبِيلَاْ

***

/... وَأَنَا
أُقَامِرُ بِالنُّبُوءَةِ،
أَرْتَدِي عُشًّا مِنَ الذِّكْرَى
/...
وَأُعْلِنُ فِي القَبَائِلِ
أَنَّ مَرْحَلَةً سَتَشْهَدُ أَنَّنَــا
/... طِفْلانِ
يَرْقُصُ فَوْقَنَـا طَيْرٌ
وَيَضْحَكُ بَيْنَنَا دَمْعٌ
/...
وَسُنْبُلَةٌ تُفَتِّشُ عَنْ خِبَاءٍ
كَيْ يُسَامِرَ نَسْلُهَا
قَمَرًا دَلِيلَاْ

***

/... وَأَغُطُّ،
ثُمَّ أَغُطُّ فِي بَلَدٍ بَلِيدٍ
أَسْرَفَتْ رِجْلاهُ فِي القَيْدِ
/... ٱلْمُحَنَّطِ
مُنْذُ عَــادٍ، أَوْ ثَمُـودٍ
/...
أَمْتَطِي كَالفُلْكِ بَحْرًا
بَعْدَهُ بَحْرٌ وَيَابِسَةٌ
يُعِدَّانِ الشَّوَارِدَ فِي نِهَايةِ
/... هٰذِهِ الدُّنْيَا
فَأُبْصِرُ شَادِنًا مِنْ بَابِلٍ
تَرِدُ البِدَايَةَ وَالبِدَايَةَ
/... وَٱلْأُصُولَاْ

***

/... لِلْهَوَى
شَيْئَانِ يَعْتَمِرَانِ
صُورَتَهُ الرَّثِيمَهْ:
قَلْبٌ، وَسَهْمٌ
/... لِلنَّوَى
سَهْمٌ «إِضَـافِيٌّ»
يُطَرِّزُ صُورَةً أُخْرَى
/...
فَتَكْتُبُنِي الدِّمَاءُ عَلى
/... ٱلْدِّمَاءِ
وَأَصْطَفِي شَجَرًا وَ«تَكْوِينًا»
وَشُطْآنًا تُحَدِّقُ فِي النَّـوَارِسِ
/...
وَٱلْنَّــوَارِسُ تَخْمِشُ الجُرْحَ
/... ٱلْقَدِيمَ
عَلَى شِفَاهِ المَوْجِ،
تَنْتَظِرُ النَّشِيدَ مُرَتَّلاً
/... تَرْتِيلاْ

***

/... هَا أَنْتِ
عَـامٌ أَبْيَضٌ
/...
يَدْنُو لِكَيْ نَدْنُـو
فَنَكْتُبَهُ قَصِيدَتَنَا
/... ٱلْبَتُولاْ

*** *** ***

دبلن (إيرلندا)،
كانون الثاني (يناير) 1990

/ عن الحوار المتمدن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى