محمد محمود غدية - حين يتمدد الوجع

الأضواء المنعكسة على صفحة النيل تشكل لوحة من الفن التشكيلي الجميل، تصنعها الطبيعة أفضل من ريشة فنان، فى صدره شجون من أحلام وصداقات تباعدت وأحدثت شرخ موجع،
صدره حقيبة مغلقة، يغمس قلمه فى محبرة الآسى، يكتب قصص قصيرة لا تفلح فى إزاحة ركام الأحزان، يرى فى نشر قصصه فى بعض الصحف والمجلات عزاء يفتت الآسى، أوجعه خبر مقتل المهندس الذى كان برفقة خطيبته، من فرق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، بينما كانا يتأملان النيل، وهى أشياء لم تكن تحدث فى بلادنا قط، التى لا تعرف غير التسامح والمحبة والإخاء، تعيش على موارد الروح الطيبة، ماذا حدث ليرتبك التقويم فى بوصلة الأيام ؟
إشتاق لحنان أمه وكوب الشاي المنعنع من يديها المعروقتين، وهى تحايل حزنها بهدوء، حتى لا يتعثر حلمه البعيد المنال،
فى جعبته الكثير مما لم يرويه بعد على الورق، يدخل فى عتمات متحركة لا يدرى أن يذهب ؟
تقوده قدماه الى المؤسسة العريقة التى إعتادت نشر قصصه فى صفحاتها الأدبية، يسأل عن قصصه التى لم تنشر، ويصطدم باعتذارات عن عدم نشر قصصه، بعد تغيير رئيس التحرير والمشرف على الصفحة الأدبية، اللذين خرجا من المؤسسة، رافضين توجهات وإملاءات ليست فى صالح القاريء، والتى لا تفيد فى الأغلب غير فصيل بعينه، آى ثور هائج هذا الذى فقأ بقرنيه حلمه ان يكون قاص مشهورا، الريح الشديدة تهزه بغلظة وتستهدفه، الشمس تلملم أثوابها إستعدادا للرحيل، الحزن يتمدد ويكبر بداخله وهو يتطلع إلى البؤس الزاحف فى الوجوه، يعرف أن الحب يغير الملامح، يمنحها أجنحة تعينها على التحليق فى أجواء فردوسية جميلة، إمتعض وجهه حين تذكر أن الحب دهسته مركبة غاطسة فى السواد، يسند تعبه على زنده، لا يعدو سوى كائن يبحث عن مساحة ود وحشو فم وعش يأويه، هل ضل طريقه ودخل أرض غير صديقة لا تعرفه ؟
فى مؤسسة صحفية أخرى لمس برودة الإستقبال ورفض قصصه، التى لا تتفق والمرحلة التى تعيشها البلاد،
طوى قصصه وحلمه وإختصر الزيارة والكلام وغادر .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى