أسامة إسبر - كأنها مرساة..

تَرْميني في ماء العلاقات وتنتظرُ
حين تعلق الأسماكُ تنتقي منها وتطرحُ الباقي.
كنت أشم رائحةَ أسماكٍ تنفقُ في غرفة النوم
وأرى أخرى تسبحُ في ماء شرودها.
أحببتُ امرأةً كانت تستخدمني كطعمٍ،
وكنت أحضر لها العطر والسجائر والصابون،
كي تستحمّ حين تأتي المياه.
أحبّت الظلام،
وقضاء الوقت مع عشاقها
دون أن تفكر بالضوء.
قالت: هكذا ليس عليك أن تدقّق في ملامحهم،
تنام معهم كأنهم أشباح يعبرون.
أحببتُ امرأةً ظنتني نافذةً أو باباً
ستفتحه يوماً
وتخرج إلى حياةٍ أخرى.
نظرتُ إليها أنا أيضاً كبابٍ،
ولجأتُ إلى الصمت
لم أحدّثْها عن حياتي،
لم أقل لها: إنها سماء لا تمطر.
قلتُ: يكفي أنني عثرت عليكِ
تُخرجين الشباك فارغةً من مياهٍ آسنة.
أحببتُ امرأة تعيشُ كشبحٍ،
كانت تستخدمني كطعم لاصطياد الأشباح،
ثم تصطفيني من بينهم.
أعانقها وأجلس معها إلى المائدة،
أفتحُ زجاجة نبيذٍ و لا أرى اليد التي ترفع الكأس،
أو الشفتين تحتسيان، والعينين يتقلص الضوء فيهما.
مرةً غضبتْ مني، صرختْ في وجهي: إنني لم أعد أصلح كطعمٍ، ولا طعم لي!
نظرتُ إلى شبحٍ أحبّ شبحي وضحكتُ
كأننا على خشبة مسرحٍ نؤدي لجمهورٍ من الأشباح.
حين هاجر كلُّ من نعرفهم،
لم يبق في المدينة إلا بضعة أشباحٍ
كلما رأينا بعضنا استعذنا وهربنا إلى ركنٍ
حيث الشمس لا تُشرق، ولا يتعاقب الزمن.
دارت رحى الحرب،
تساقط القتلى فوق أرض تشقّقتْ تربتها
وفتحت أبوابها للقبور.
كانت المدينة تفرغُ من سكانها
كما لو أن دوّامة تمتصهم،
وكنتُ شبحاً
يتمسك بالمرأة الشبح،
كأنها مرساة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى