أسامة إسبر

كانت الأمواج مشغولةً بنفسها على طرق المحيط. لم تكن ذاكرتي تتحدث كان كلّ شيء فيها هادئاً غير أن مياهها كانت عكرة لم أستطع أن أرى عبرها. لم تحرك الأمواج شيئاً على سطحها الراكد. توالت شاشةُ بياضٍ أمام عينيّ لثعبان ماءٍ نافر من نفسه يخلع جلده الأزرق على الطرقات البحرية ويرتدي جلداً أبيض. أيها...
-١- مستعجلاً مثل كلّ شيء دون أن أفكّرَ إلى أين أمضي أركضُ مواكباً عقرب الساعة أو ربما أدور معه مثبتاً به أو معلقاً عليه دون أن أعي، أسمع التكتكة والرنين في حدقة عينيّ، داخل أذنيّ وفي عقلي. -٢- عوضاً عن القدمين ربما سيولد إنسان بعجلتين، تتزحلقان على إسفلت الزمن أو على جليده. سيتحول الوجه إلى...
-١- يؤكد الفراغ حضوره لا شي يسندني فيه أو يعانقني إلا السقوط. ورغم أنني أحن أحياناً إلى فراغ يولد نقياً وصادقاً حيث تصمت الكلمات، وتصغي الأشياء إلا أن الفراغ الذي أنا فيه مجبولٌ من غيابكِ. -٢- لا أعني فراغاً تتركه موجةٌ بعد أن تتلاشى، أو جناح بعد أن يحلّق أو أوراق شجرةٍ بعد الذبول. أعني فراغاً...
-١- جَذْع خشبٍ طرحه المحيط، أملس من مداعبات الأمواج يشبهُ الجسد البشري لكنه ليس جسداً. الروح سكنت فيه مرة ثم هجرته وانتقلت إلى غيره ذلك أن الروح تستأجر الأجساد أو تشتريها تسكن فيها قليلاً، تمتص عروقها تأكل وتشرب من دمها ثم ترميها في النهاية. -٢- الروح التي سكنت الجذع الخشبي كانت تحب الثياب...
أَضَعْنا السماء في الليل، لم نعد ننظر إلى النجوم أو نفتش عن الكواكب نسينا أسماءها، والدروب إليها لهذا أستعينُ بعينيكِ، كي لا تضللني المجرات، وأصغي دوماً لشفتيك وهما تفتحان أمام عينيّ كتابَ السماء. من أجلكِ بدأتُ أنظر للأعلى أصعد للأعلى وتصعد معي لغتي ويصعد دمي في شرايينه كي يرى. تتحدثين معي...
-١- لا نستطيعُ أن نحزن مثلكَ يا طائر البلشون لا نمتلك رقّة مشاعرك. حين تجفّ البحيرات والينابيع لا نبقى حولها مطأطئي الرؤوس وحزانى، ونطلق تغريدات مأتميةّ. لا نتريث لا يغرينا وهم عودتها لأننا أبناء الظمأ القديم الذين تقودهم الصحراء نعرف أن مياهاً جفّتْ لن تعود وجسداً رحل لا ينبعث وأن الريش...
لا أبحثُ عن مُكبّر صوتٍ، أضحّي له بأذنيَّ ولا عن وجهٍ أجعل ملامحه وجهي. أصغي لريح المحيط وحين لا تقول أي شيء سوى صوت هبوبها أفهم طبيعة العالم الذي أعيش فيه. لا أصدق إلا الفراغ أمامي إلا بقايا ثلوج لم تذب وصوراً ممزقة على الجدران وشظايا زجاجات محطمة وقامات تشبه الأشباح نائمة على الأرصفة لا رغبة...
-١- ”لا تدر ظهركَ للمحيط“، هذا ما قيلَ له دوماً على شواطئ المحيط الهادي. -٢- منذ أن تحدّث المتنبي عن ما يتوقّعه المرء خلف ظهره اتسع الفراغ، وصار مكشوفاً ومبتذلاً. -٣- إذا أردتَ أن تسند ظهرك هَيِّئ نفسك لسرعة السقوط ثم الارتطام كنسرٍ منتحر. -٤- على شاطئ المحيط تتقدم الموجة كأن لا أحد غيرها يحق له...
كنت أستمعُ إلى مقطوعةٍ موسيقية وأنا أقودُ السيارة وسط غابة. شعرتُ كما لو أنني أتقدّم داخل وحشٍ معدني يلتهم لحم مسافة طُردت من خضرتها ودخلت في شحوب ضباب امتصها وحولها إلى أشباح سوداء. كان عنوان المقطوعة ”أختار نفسي“، لليستر يونغ وهاري إديسون. تساءلت: ما الذي يعنيه هذا العنوان؟ ثم عند منعطف واد...
حين تدبّ الشيخوخة في النسور تُصاب بالكآبة فتقرر الانتحار، تصعد إلى أعلى قمة تستطيع التحليق إليها ثم تضم أجنحتها على أجسامها تميل برؤوسها إلى الأمام وتسقط عمودياً ترتطم بالأرض وتموت. ليس للنسور كتب مقدسة ولا تردد صلوات تعرف فقط أنه حين يضعف بصرها ويزداد ثقل ريشها حين تتعب من حمل السماء على...
الغرْقى يسكنون أجسادنا يفتحون أعيننا على القاع الذي نعيش فيه. في عربةٍ صدئةٍ لفجر بطيء يجلس هيكلٌ عظميٌّ. في شوارع المستقبل لا شيء يتجول إلا شواهد قبورٍ تخرجُ من الجبّانات وتطارد الأحياء كي تنقش أسماءها على رئاتهم. الانتظار نوافذ وأبواب مغلقة. رمالُ الصحراء تنبض في عروق أمواج تحولت إلى كثبان...
انبسطَ الشاطئُ بعد أن خُيّل لي أنه خرجَ مني وتمدّد متاخماً للماء فارتسمت آثارُ خطواتكِ على رماله انطبعتْ أمام عينيّ للحظةٍ وبعد ذلك خطفتها ريحٌ لا تكفّ عن الهبوب في الثقوب السوداء لأحلامنا. الشاطئ الذي لم يخرج مني الذي يفصل بيني وبينكِ كان يرتجفُ أمام موجةٍ تتقدم عالية بطوابقها بكل ما يقفُ على...
لن يحملني الشعاعُ خارج إطاره ولا الموجةُ إلى ما وراء ذرواتها. دمُ السلالة لا يصلح عكازاً حين لا يضيء دروباً جديدة. غنى كثيرون للحرية ومات كثيرون من أجلها ومن يعيشها يشعر بالدم يجري في شرايينه بالهواء يدخل من أنفه وبعينيه تخترقان المشاهد إلى ما وراءها لأنه وُلد كي يكون الكون كله ملعباً له. غير...
-١- قل لي يا ظلي على الرمال لماذا أنت أكثر غبطةً من جسدي؟ تخطفك غيوم منعكسة وأراك ذائباً في الشعاع ثم تصير طريقاً لعجينة الضوء وهي تُبنى وتُهدم تحت الأنفاس الهادرة لظهيرة البحر. -٢- الشواطئ لا تعيش كثيراً تموت وتولد كل يوم، مثلنا، تحبل بها مياهٌ وتلفظها أخرى على رمالها، فتتجول العينان في وعورة...
قلْ أيها الجسد أنك لم تنْس لغة الحب أن أيامك ليست معدودة بل حُبْلى بأزمنة لا تنتهي أن وجهك من ملامح الكوكب الأرضي بعينيك يرى بقدميك يخطو وقلبك يضخ الدم في شرايينه. قل أيها الجسد أنك مخلص لموسيقا لا تنبعث من قدميك إلا حين تسير على دروب غير مكتشفة. في هذا الوقت الذي يشبه خزانة حديدية مغلقة لا تكن...

هذا الملف

نصوص
25
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى