ذياب شاهين - وحيدًا يسيرُ النهرُ إلى منفاه...

يبكي النهرُ...
حينما تُقرِّحُ الريحُ
جسدَهُ المقشعرِّ بردًا
فتهدْهِدُهُ الضفافُ
مهلًا يا أختَ اللوعةِ
أأستدرجُ غيومَ الحزنِ
لتمطرَ على قرى الفرحِ القصيّةَ
أم أجرُّ عرباتِ الفرح
لتصهلَ في غاباتِ الحزنِ المدلهمَّة
ترى ما شكلُ دموعِ النهر
وما لونُ دموعي المتيبِّسةِ
أيُّ جنونٍ للعاصفةِ
حينما تكسّرُ أغصانَ الأشجار المسالمةِ
وهل يردعُ الريحَ
سوى الصخرِ المتصالبِ والجدران
قد تتأوّهُ النوافذُ
وتُستباحُ الشُّرُفاتُ الغارقةِ باللجين
لكنَّ عواءَ الريحِ مخيفٌ
وحينَ تُشذّبُ غضبَها
يصيرُ صفيرًا حزينًا
أو همسًا ناعمًا
تعانقُهُ الأغصان
لا شيءٌ يستفزُّ الأسى
ليغدوَ ثوبًا يلبسهُ النهرُ
وكثرما يتذكرُ السواقي
التي لم تخضْها قدماه
حينما يكلِّمُ الحجرَ
يدبُّ النملُ من بين أضلاعهِ
أيخافُ النملُ روحَ الحجرِ
أو روحيَ المتمردةَ
أو أرواحَ أسلافي
التي سكنتِ الصخرَ
وانطوتْ على ضوءِ النجيماتِ البعيدة
الأرواحُ تشبهُ الحروفَ
الحروفُ تتذكّرُ
وتصوّتُ حتى الصمتِ
أنى لي الوثوق بالحروف
فهي تلبسُ أصواتًا شتّى
في محيطاتِ اللغاتِ النائية
وتقولُ أشياءً
لا تشبهُ نظائرَها
في الألسنِ المتباعدة
الحروفُ نياشينُ
وربّما إطلاقاتٌ لا تعرفُ مطلقيها
وربّما زهورٌ
ترنُّ في غاباتِ الحلمِ
يقفُ النهرُ دونَها حائرًا
كشاعرٍ أعيتهُ وعورةُ الكلمات
فيرتدُّ إلى الأعماقِ
خائفًا من نزواتِ موجاتهِ
حينما تعبثُ سكرى
بخدودِها أصابعُ الريح


بغداد- السبت
‏30‏/11‏/2024‏

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى