مصطفى نصر - ما فعله الولد حمودة برواد المقهى..

إنشغل الولد حمودة بفكرة، طاردته لقرب شهر، فصمم على تنفيذها، فقد اشترى عددا كبيرا من حبوب الهلوسة التي يستعملها هو وأصحابه، وطحنها جيدا، وانتظر في مقهى أبو دومة حتى خرج سلامة – صاحب المقهى – لتوصيل المشروبات للزبائن، وخلط حمودة مطحون حبوب الهلوسة بالسُكر الذي يحلي به سلامة مشروباته. وقلَّبه حمودة بالملعقة الموضوعة دوما داخل إناء السكر، وعاد إلى مكانه ينتظر نتيجة ما فعل.
أكثر زبائن المقهى من الزبالين الذين يشكلون أغلبية السكان في المنطقة.
قدم سلامة الشاي لعزب، وهو رجل يقترب من الخمسين، أسمر اللون وممتلئ، ومشهور هناك بكبر ردفيه.
شرب عزب شايه مفكرا في أزمته المالية التي تطاره ولا يستطيع حلها. يعمل عزب في قسم زبالة مع والده وأخوته الكثيرين، الدخل لم يعد يكفي وهو متزوج ويسكن حجرة بشقة والده.
أحس عزب بأن الشاي - هذه المرة - مخدوم وطعمه أفضل من كل مرة سابقة، فرجع للخلف، ولمس بظهره مسند مقعده. فشعر بالرغبة في النوم. فكر في أن يطلب من سلامة – صاحب القهوة - كوب شاي آخر، لكنه تذكر أزمته المالية فاكتفى بكوب شاي واحد وتابع المارة في إنبساط وسعادة. تابعه كل من حوله مندهشين فهو لم يقل كلمة واحدة منذ أن جلس – وهذه ليست عادته – كما إنه يبتسم طوال الوقت. وعندما قام لم يحيي أحد. نظر إلى أرض الشارع أمام المقهى، أمتار قليلة جدا ويصل للحارة. رأي جنيها يتحرك أمام دكان البقال، فأسرع وأمسك به سعيدا وممتنا، وحمد الله فهو في أشد الحاجة إلي هذا الجنيه، أمسكه وقبله وطواه بعناية ودسه في جيبه. ودهش مما يرى فالطريق كله نقود ورقية تتحرك وتأتي نحوه، فيمسكها ويطويها سعيدا، فقد حلت مشكلته فجأة. وعندما وصل لزوجته هنأها سعيدا، وأخرج ما في جيوبه من نقود، فصاحت زوجته غاضبة وقائلة: تجننت يا رجل، تلم ورق من الحارة؟!
فمشكلته المالية دفعته لكي يري الورق في حارتهم نقودا.
.........
وشرب هاشم شايه وسط أصحابه، ألح عليهم لكي يشربوا على حسابه، لكنهم إمتنعوا جميعا، وأصروا على الرفض قالوا: لسه شاربين.
مر سلامة من أمام هاشم وهو يحمل الشيشة من أسفلها ويضع المبسم في فمه، ويسحب النفس، قال له هاشم: النهارده شايك مظبوط عالآخر يا سلامة.
تباعد هاشم عمن حوله تدريجيا، هو يعمل زبالا لدى أم شوقي، المرأة عجوز لكنها مغرية، متزوجة من شاب أصغر منها بكثير، حلم هاشم كثيرا بهذه المرأة، هو يتمناها، لكنها إمرأة جادة، ولا تسمح لأحد لأن يزيد في الكلام معها. كان رفاقه يحدثونه وهو يتوه بعيدا عنهم، رأى أم شوقي تدخل كوخه أعلى سطوح بيتها مرتدية قميص نومها الذي يكشف عن ظهرها وصدرها العاري والممتلئ، ونامت فوق صدره راغبة فيه. وقف وسار دون أن يحيي رفاقه، سار كأنه منوم، دخل البيت، دفع باب حجرة أم شوقي، كانت فوق كنبتها تتسلى باللب والسوداني حتى يعود زوجها الشاب من المقهى، صاحت بهاشم: مالك يا رجل؟!
إقترب منها في صمت، ومد يده نحو حجرها، ظنته سيأخذ حفنة من اللب والسوداني، لكنه أمسك جسمها برغبة واضحة، فقامت فزعة، تناثر ما في حجرها من لب وسوداني على الحصير، فصاحت بأعلى صوتها، وصفعته في عنف. وأقسمت أن يترك البيت والعمل عندها.
..........
مر الوقت وسلامة صاحب المقهى جالسا في مكانه بجوار النصبة، المقهى خاويا تماما، أحد السكان مر به، فصاح: مالك سهران النهارده كده؟!
لم يجبه، قام نشطاً، وأعد الشيشة، وضع المعسل، ثم الفحم فوقه، وأسرع ناحية البيت الذي يقع فيه مقهاه. صعد درجات السلالم مسرعا، دق باب الشقة في عنف، فصاحب الشقة متعود يطلب منه شيشة مساء كل يوم، فُتح الباب بعد وقت ليس بالقصير، شاهد أمامه زوجة الرجل التي يعرفها جيدا، تصيح فزعة: مالك؟!
قال في دهشة: الشيشة.
جاء الرجل وأبناؤه وبناته مندهشين. صاح بصوت مرتفع وفي غضب: أنت إتجننت، صحتنا كلنا من النوم.
إزدادت دهشة سلامة، الرجل يطلب شيشة كل يوم، فما الذي يغضبه الآن؟!
صاحت الزوجة: أحنا الفجر دلوقتي.
أراد الرجل أن يضربة، ويدفعه من فوق سلالم البيت، لكن زوجته أدخلته وأغلقت الباب. ونزل سلامة بالشيشة مندهشا من غضب الأسرة كلها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى