منذر ابو حلتم - انشودة الرمال البكماء

في صحراء بلا نهايات
يجلس الوقت على كرسي من السراب
يعد أنفاس أمة
تتعثر بأذيال تاريخها المنخور

الأفق معطوب
وأعمدة السماء مصنوعة من بلاستيك
معاد تدويره
تحني رؤوسها لظل ضئيل
يرتعش فوق كف الحاضر

في مدينة بلا أبواب
الناس يحملون مفاتيح لأقفال غير موجودة
يتجادلون في الطابور
هل الوطن صندوق بريد صدئ
أم علبة سردين مفتوحة
أكلتها القطط الجائعة

الزعيم يجلس في غرفة مليئة بالدخان
يحشو مدفعه بورود بلاستيكية
ويطلقها على جمهور يصفق
بينما يدوس بقدمه
على حقيبة مملوءة بالهواء

الخرائط تعلق على الحيطان
لكنها مقلوبة
أحدهم يحاول أن يقرأها
فيجد نفسه داخل ثلاجة
مليئة بمشاهد الحرب
مجمدة

في غزة
الليل يخلع قبعته
ويستعرض نجومه المكسورة
في صنعاء
الشوارع تحمل أسماء الموتى
والبيوت تنام على وسائد من الركام
وفي دمشق
الحمام الزاجل
يدخن السجائر
على أطلال قصيدة لم تكتب

في المقاهي
الشعوب تجلس حول طاولة مستديرة
تطلب قهوة بنكهة الحرية
النادل يبتسم بخبث
ويقدم لهم فناجين من اليأس
ويطلب بخشيشا بالعملات المستعمرة

اللغة في هذه الأمة
تباع بالكيلو
تخلط مع بهارات مستوردة
وتطهى على نار الإعلام الكاذب
"الوحدة العربية؟"
يسأل أحدهم ساخرا
فتجيب الريح بصوت قنبلة
لم تنفجر بعد

في السماء
عصافير تهاجر
بأجنحة من ورق الجرائد
تحمل مانشيتات مكررة
"الأمة تنهض"
لكن أحدا لا ينهض
الجميع مشغول
بتسجيل آخر مشاهد سقوطه
على تيك توك

يا أمة تلتقط أنفاسها
من ثلاجات الماضي
وتبحث عن مستقبل
فيمن جيب العدم
متى تستيقظين
أم أنك اخترت أن تبقي
تمثالا من الرمال
يذوب كلما حاولت الشمس
أن تقبله .. !

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى