محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - يا امي، تخيلي لو لم تكن هُناك ثورة؟...

يا امي
تخيلي لو لم تكن هُناك ثورة ؟
تخيلي لو لم التق بجندي صفعني في الصغر
لو لم احب امرأة تقرأ لرامبو وبودلير، وتستمع لفيروز
وتجاهر بالجنس
لو لم أكن غريباً في المدرسة والشارع، وفي حضنكِ
تخيلي يا امي معي
أن اكون مُفرطاً في عادتي
تقول لي احداهن، صباح الورد لا افتح النافذة لارى زهرة الجهنمية في الخارج
تقدمين لي القهوة لا اتحسس صوت فيروز في الهاتف
تخبرني فتاة ونحن نتدحرج نحو انفكاك
اكرهك
فاشعر بمذاق الملح في فمي
لو لم اكن مهووساً بالحب الذي لا يحولنا لجثث
بالقمر في حضن فتاة، فلتت من البيت، بايد مُدماة
بالمطر، والاختباء في استراحة حافلات
لو لم اكن ارى الشعر في الاشياء
لو لم أكن حزيناً هكذا في نهاية كل ليلة
حتى الليالي السعيدة ، لأنني اتذكر أنها كالثمالة وكرغوة القهوة، ستتلاشى في النهاية
هل كُنت ساكون انا ؟
الستُ الحُزن غير المُبرر انا
تموت طفلة بالبرد في بلادِ ما، انا من اخيط فتوق دميتها واخبئها بالملاءة
تنتحر كاتبة في قصيدة ما
انا من يُحيك لرحلتها الاخيرة طوقا من الازهار
ترتعش عاشقة وحيدة في رصيف وتبكي
انا من اخبئ عنها النافذة والقمر
لكي يضل الحنين عن ونهدها
تخيلي لو لم يكن الوطن حزيناً هكذا، مثل قلبي، ومثل نهر بلا صخور مضيئة
ومثل رجل ثمل، ولم يجد جدارا مُظلما للتبول
هل كُنت ساكون شاعرا
مؤكد كنت ساعمل في دار جنائز
لانال حصتي من الموتى ربما
وربما لأنني لا يمكنني أن احيا بلا حزني
امرأة تجيد صنع الحساء، وتقديم القهوة، والضحك على طُرفة سمجة تخيفني
امرأة تسمع اغنيات الجاز، وتُشاهد افلام ديزني، وتقرأ مجلات الموضة تخيفني
امرأة في مزاجها الشهري، لا تقول
انت لا تُحبني لادللها أكثر تخيفني
امرأة اقابلها لاكثر من مرة
دون أن ألمح دمعة ساخنة في الداخل، دمعة ادحرجها بقصيدة
بقصة عن رجل خسر قلبه في حادثة حب
وعاد بلا عطر تخيفني
امرأة لا تبكي تخيفني
وامرأة تضحك دائماً
تقتلني رعباً
غريب الاطوار انا يا امي، وداخلي كهف يضج بالافاعي، والعيون الماكرة
لحيتي عُش لكلمات ثملة، يحدث أن تسقط صرعى اهتزاز
وقلبي شعب من الاشرار، ينفثون في الحرب لتشتعل أكثر، يبحثون في نسائي عن اطفال لم يكونوا مني، يحرقونهم هناك ، ليكن الحزن أكثر حزنا
ورأسي غابة من الاحزان الصالحة دائماً للشعر، او البكاء
حسب ما تمليه السيدة زجاجة
في الواحدة فقداً
يا امي اغفري لي عادتي غير العادية
لأنني اخشى إن اصبحت سعيداً، على الوحيدين
من سيبكي اولئك الذين بلا احد، يبكي جنازاتهم يا امي
من يا امي
هناك كثيرون مثلي
يبكون على الجميع، لكنهم كالظلال
اخف من أن يشعروا الاخرين
بثقل جنازاتهم
ربما انا رسول الجنائز المُهملة

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى